ألبوم صور للدنيا

في الصباح الباكر، تنظر المرأة من النافذة وتقول: الدنيا بعيدة، بعيدة وهاربة، دائمًا الدنيا هاربة، تخشى أن نمسكها بأيادينا الخشنة، فنقضي عليها إلى الأبد. لمرة واحدة لم تتوقف المرأة عن وصف حال الدنيا في ساعات الصباح الأولى، حتى أصبحت كلماتها بمثابة تعويذة تنادي بها على الدنيا، ففي كل مرة كانت تردد تعويذتها برهافتها المعهودة، كانت تشعر بأن الدنيا تقترب، تقول: إنها ستقتطع الأميال حتى تأتي إليها، لأنها انتظرت طويلًا بلا شكوى، ولأنها تناديها بصوت القلب. تكره المرأة أغنية "كارمينا بورانا" وتصفها بالكلبة المسعورة التي تود أن تنهش جسد الدنيا، ولأن الدنيا هاربة، فلم تستطع أن تقضي عصابة "كارمينا بورانا" عليها. أثناء جولاتها في الحياة، كانت المرأة عادة ما تلتقط الصور، وتقول إنها صور للدنيا: في إحدى الصور كانت الدنيا مجموعة من الأطفال يجلسون على العشب الندي في ساعات الصباح الأولى، وفي صورة أخرى كانت الدنيا شجرة توت يجلس في ظلها مجموعة من الفلاحين، وهم يأكلون، وكانت في إحدى الصور، رجل عجوز يلوح لفتاة صغيرة، ومرة أخرى قناة ماء تعبرها صبية، وهكذا استمرت المرأة في التقاط صور للدنيا لمؤانساتها في وحدتها، لكن النظر إلى الصور كان يثير في المرأة حزنًا غامضًا، آتيا من مكان بعيد، ربما هو نفس المكان الذي ستأتي منه الدنيا إلى المرأة التي تنتظر. هذا الحزن أفقد المرأة الأمل، وقد وهن صوت قلبها، التي تنادي بها على الدنيا كل صباح، وتوقفت عن التقاط الصور لأنها تثير حزنها، وفي إحدى المرات، استيقظت بوجه غريب، وكأنها آتيه من عالم آخر، وقالت: لقد جاءتني الدنيا على هيئة فتاة محاطة بالسنابل، لكني لم أستطع التقاط الصورة.  

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب