أكسر للمرَّة المليون


ربما تنتهي أحزاني، أقول ربما تختفي آلامي، عساه يضمحل القهر الَّذي يعتصر قلبي، عسى ربِّي يهديني ويفرّج كربي. تُهت، لا أدري كيف أتصرف! لا أعلم كيف أضمد جروحي! كيف أخفي دموعي! والله أتألم والله من شدَّة الضُّرّ أعجز أن أتكلم.

وكأن براكين العالم انفجرت بين أضلعي، أحترق أنا وكل ما فيّ، تحترق مهجتي، فرحتي، كل ما يسكنني الآن مجرد روح تائهة، جسدي منهار، لم أحسب يومًا أنني وفي عمري هذا سأجبر على الاختيار ما بين العزلة أو البقاء قيد الانتظار.

اشتقت لنفسي جدًا، تروقني ضحكتي، جنوني، كبريائي، تروقني دموعي، أرثو بها أحلامي تلك الَّتي كانت أسمى صفاتي في أحد الأيام شقاء حزن وعزاء، كل يوم يختفي لون من ألوان حياتي، أصير باهتة أكثر بمرور الثانية، أشعر وكأن كل ما أعنيه يتلاشى، ربما سأختفي من الوجود قريبًا.

أنا جدًا خائفة، عسى الله يغفر لي، عسى أمِّي تدعو لي، كيف لي أن أصبح بهذه الرماديَّة، كيف لعقلي أن يُصاب بهذه الأزمة الفكريَّة، يلومونني حين أبكي، يقولون ها قد بدأت المسرحيَّة مجددًا، حسنًا لن أبكي شريطة أن تخبروني، كيف أوقف انكسار قلبي؟ يحكمون عليَّ يقرِّرون شخصيتي قبل أن يعرفوني، يشعرونني بأخطائي ونواقصي، كل ما يجيدونه الانتقاد، جعلوا حياتي تعيسة، كيف أشعر بالسعادة وأنا في خضم هذا البؤس؟

كم أودّ أن يتوقف تفكيري، أن أضع قدمًا داخل فجوة حالكة، أن أغوص في أعماق الظلام، لا أريد أن أَرَى كما لا أريد أن أرى. أفكر كثيرًا سريعًا جدًا كم أودّ أن أغفل قليلًا حتَّى أستطيع أن ألتقط أنفاسي. أعيد كلّ شيء بداخلي مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة أنتبه لشيء جديدٍ وأتحطم مجددًا، يقولون لا يمكن للشيء أن يُكسر مرتين، إذا كيف بحق الجحيم أكسر أنا للمرَّة المليون.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب