أكرهك بحب عميق

عشقتك بالقدر الذي يصعب على عقلك تخيله، أحببتك بطريقة لو أحببت بها نفسي لاقتنع قلبي بأنك لا تستحقني، وأفلت يديك في اللحظة الأولى، ولكن قلبي الغبي يهيم بك عشقًا، متيم بك، غارق في ولعه وجنونه، في حين عقلي يستغيث ويتوسل لذلك القلب بأن يرحمه ويطردك خارجه.

حرب بداخلي تنشب كل يوم، حرب باطشة لا شفقة بها ولا رأفة ولا رحمة، تلتهم كل ما يقابلها ويسقط عنها آلاف الضحايا: قلب ينزف، روح تحترق، جسد يعاني، عقل أسير، حب يلفظ أنفاسه الأخيرة، مشاعر قُتِلَتْ، ونبضات حُرِّم عليها أن تستمر.

تخرج صرخة مدوية تقتلع أحاسيسي معها، صرخة كفيلة بأن تُخرس العالم أجمع، ولكن هيهات يصبح الكون فجأة كله أصم، يستمر قلبي في صراخه ويستغيث بحثًا عن النجاة، ألا يوجد منقذ هنا؟ ألا يوجد شخص واحد يسمع ويلبي النداء؟ ولكن مَن سيشعر بذلك الشيء الصغير الذي في حجم قبضة اليد، ويحوي بداخله أحزان أهل الأرض؟

أحبك تارة؛ لأنك بعثت الحياة في قلبي حين نطق لسانك بالحب، فصدقت أنا وآمن قلبي وأغرقتني في الوهم، وأكرهك مرارًا لأنك أحرقتني وجعلت مِنِّي ضحية لذلك الحب، كم كنت بلهاء حين صدقت وعودك تلك الليلة بأنك ستحارب الجميع لأجلي، وفي النهاية لم تكتفِ بأن تركتني وحدي أقاوم الأهل والعائلة والأصدقاء لأجلك، بل حاربتني بدلًا مِن أن تحارب العالم، حاربتني أنا وقلبي وحبي.

توقفت عن محبتك منذ اللحظة التي سمحت بها للأسى بأن يلتهم قلبي، حين كان بإمكان كلمات بسيطة منك أن تنتشلني منه، لن أنسى لك أنك أرغمتني على الرحيل وكلي رغبة في البقاء، ولكنك لن تعي كيف يمكن للمرء أن يكره شخصًا، ويحبه في الوقت ذاته، أكرهك للحد الذي يجعلني أرغب في صفعك مرتين، وتقبيلك بعدها ألفًا، أكرهك بحب عميق، لن تفهم ذلك أبدًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة