أقوى الملكات في التاريخ لم يكن زوجات للحكام فحسب، بل كن هن الحكام. هل كانت القوة والقيادة حكرًا على الرجال في صفحات التاريخ؟ يثبت لنا التاريخ أن العرش لم يكن حِكرًا على الملوك، وأن سجلات الحضارات تزخر بأسماء ملكات عظيمات تركن بصمةً لا تُمحى، وربما حظيت المرأة الغربية بكثير من الفرص لتتبوأ مراكز عالية في السلطة، واستطاعت كثيرات منهن أن يتقلدن الحكم في بلادهن، لكن التاريخ أيضًا يذكر بعض النساء الشرقيات اللاتي اعتلين الحكم واستطعن كتابة أسمائهن في صفحات التاريخ ملكات في بلاد الشرق.
عبر التاريخ برزت ملكات لعبن أدوارًا محورية في تكوين مصير شعوبهن، ولم يقتصر حضورهن على القصور أو الحياة الاجتماعية، بل وصل إلى ساحات السياسة والحروب والإصلاح العمراني، من زنوبيا ملكة تدمر إلى كليوباترا السابعة، مرّت المنطقة بعهود سطرت فيها النساء ملاحم قوة ودهاء وقيادة فاقت أحيانًا أعظم القادة الرجال، وللإجابة عن سؤال من أقوى ملكة في التاريخ؟ نسلط الضوء في هذه السطور المقال على سير أعظم ملكات العالم القديم ليترك الحكم النهائي للقارئ.
في هذا المقال نلقي الضوء على عدد من الملكات اللاتي كانت لهن إنجازات في التاريخ، ونافسن الرجال في القوة والقيادة وإدارة البلاد، حتى إنَّ بعضهن تفوقن في حروب عسكرية على جيوش يقودها رجال وقادة محنكون.
زنوبيا ملكة تدمر التي تحدت روما
زنوبيا ملكة تدمر وزوجة الملك «أذينة» الذي كان يحكم جزءًا من الإمبراطورية الرومانية ويدين لها بالولاء، تلك الملكة ذات الشخصية القوية والجمال اللافت التي كان يسميها العرب زينب، وكان زوجها يحمل لقب «رئيس المشرق». لم تكتفِ بدور زوجة الملك، وإنما كانت تشاركه في وضع السياسة وفي كثير من أمور الحكم، كما كانت مُشاركةً له في السيطرة على معظم أجزاء سوريا بشجاعة تحسد عليها.

الصعود زنوبيا إلى السلطة
بعد وفاة الملك أذينة عام 276 ميلادية، قادت مملكة تدمر بنفسها وأصبحت ملكة عليها، إذ كان طفلها ولي العهد أصغر من أن يتولى مقاليد الحكم، لذا كان عليها أن تقود البلاد في الناحية السياسية والعسكرية. فدفعت بجيوش مملكة تدمر لغزو آسيا الصغرى ومصر، واستطاعت تكوين إمبراطورية كبيرة في مدة قصيرة.
قصة الملكة زنوبيا من المجد إلى الأسر
كانت الملكة زنوبيا تلبس ملابس الرجال وتمتطي الخيول وتشرف بنفسها على عمليات الإنشاء والتوسع، وكانت تمتلك كثيرًا من الطموحات والأحلام في بناء إمبراطورية كبيرة تنافس بها الإمبراطورية الرومانية. وفعلًا، وصلت جيوشها إلى بيزنطة وقتلت هركليون قائد القصر، وهو ما كان مصدر قلق للإمبراطورية الرومانية حتى قرر الإمبراطور أوريليان القضاء عليها، فهزمها في معارك عدة وأسرها عام 272 م، وفقًا لموسوعة تاريخ العالم (World History Encyclopedia)، إذ حاصرها في تدمر قبل أن يقبض عليها ويصطحبها أسيرة إلى روما، إذ توفيت بعد مدة قصيرة في ظروف غامضة، ويعتقد بعض المؤرخين أنها ماتت بمرض أو جوع، في حين تقول روايات أخرى إنها أُعدمت. ولم تذكر المصادر التاريخية عن أيامها الأخيرة وسبب موتها سوى القليل بطريقة لم تتضح معها كيف ماتت زنوبيا ملكة تدمر؟

ومن ناحيةٍ أخرى، ظهرت رواياتٌ كثيرة عن زنوبيا ملكة تدمر التي تضيف إلى القصة الحقيقية كثيرًا من الأحداث والأقوال الخيالية. وظهرت كتابات عدة تدعي أنها مذكرات زنوبيا أو أنها أوراق سرية كتبتها الملكة، لكن هذا الأمر محض خيال وافتراء. حتى الرواية التاريخية الأدبية التي صدرت بعنوان «أنا زنوبيا ملكة تدمر» باللغة الفرنسية للكاتب برنارد سميوت، فهي رواية خيالية من أجل الاستهلاك الأدبي.
السيدة الحرة أروى بنت أحمد ملكة اليمن
أروى بنت أحمد، ملكة الدولة الصليحية، إحدى الدول التي قامت في بلاد اليمن، المعروفة بلقب «السيدة الحرّة». وقيل إنها أول ملكة في بلاد المسلمين، ولدت عام 1048 وتوفيت عام 1138، وهي في التسعين من عمرها.
وكانت زوجة لأحمد بن علي الصليحي، ملك اليمن، وأنجبت منه أربعة أولاد. وفوضها في عدد من أمور الحكم أثناء مرضه، فأصبحت تدير البلاد بقوة وحزم، إذ أقامت في حصن جبلة وبسطت سيطرتها على القبائل القوية، ما جعل اسمها يشيع بين القبائل العربية.

حكم أروى بنت أحمد بحكمة ودهاء
بعد وفاة أحمد بن علي الصليحي، حدث خلاف كبير بين أهل الرأي في من يتولى أمور الحكم، إذ كانت وصية أحمد بن علي الصليحي أن يتولى الأمير المنصور سبأ بن أحمد أمور الدعوة، وهو ما جعل سبأ بن أحمد يطلب الزواج من أروى بنت أحمد، والتي رفضت الأمرَ في البداية، حتى طلب منها الحاكم المستنصر بالله الفاطمي أن تقبل بالزواج، حتى ولو كان الأمر صوريًا، فوافقت.
وعلى الرغم من زواجها من سبأ بن أحمد، فإنها كانت الحاكمة الفعلية للبلاد، إذ كانت صاحبة القرار في كل شيء. وكانت الرقاع ترفع إليها، ويأتي إليها الوزراء بالأخبار، ويدعو لها الخطباء على المنابر، ثم يدعون لسبأ بن أحمد. وبعد مدة، توفي سبأ بن أحمد زوجها الثاني، فأصبحت أروى بنت أحمد ملكة البلاد شكلًا وموضوعًا، واستمر حكمها 40 عامًا بين القوة والسياسة والحكمة التي مكنتها من السيطرة على الإمارات اليمنية الصغيرة دون نزاعات تُذكر.
وفي أيام حكمها، كانت أروى بنت أحمد تعمل على تعمير البلاد وتشجع على البناء، واهتمت كثيرًا بإنشاء المساجد والمستشفيات والمدارس، وهو ما شجع الحكام الفاطميين على الثقة في حكم أروى بنت أحمد، وأوكلوا إليها أمور الدعوة في كلٍّ من الهند وعُمان، حتى توفيت «السيدة الحرة» عام 1138. ومن بعدها ضعفت الدولة الصليحية وتفككت وانتهى أمرها تمامًا.
حتشبسوت ملكة مصر المرأة التي أصبحت فرعونًا بذكاء
تُعَدُّ غنمت آمون التي يعرفها الناس باسم حتشبسوت، إحدى أشهر الملكات في التاريخ. وهي حالة خاصة بين الملكات الشرقيات، إذ كانت من أبرزهن وأكثرهن قوةً ونفوذًا، إضافة إلى إنجازاتها المتعددة ومدة حكمها الطويلة، ما جعلها مادةً ثريةً للدراسة لكثير من المهتمين بالتاريخ والآثار والحضارة المصرية على وجه الخصوص.
وصول حتشبسوت إلى العرش
كانت حتشبسوت قد وُلِدت عام 1508 قبل الميلاد كـالابنةِ الكبرى للملك تحتمس الأول، في حين كانت أمها الملكة أحمس. وكان جدها الأكبر هو أحمس الأول الذي طرد الهكسوس من مصر، وأسس بدوره الأسرة الثامنة عشرة بين الأسر الفرعونية. كما كانت حتشبسوت الملكة الخامسة بين ملوك الأسرة الثامنة عشرة، إذ كانت الوريثة الشرعية للبلاد، ولم يكن لها سوى أخ غير شقيق من أبيها هو تحتمس الثاني. وعندما توفي أبوها تحتمس الأول، كانت في العشرين من عمرها.

عاشت حتشبسوت الكثير من الأوقات العصيبة، وشهدت عددًا من المحن والمؤامرات لتتولَّى شؤون الحكم، حتى استطاعت في النهاية أن تنفرد بالحكم وتصبح تلك الملكة القوية التي قادت أقوى إمبراطورية في العالم في ذلك الوقت.
إنجازات حتشبسوت في الحكم والسلام
اتسمت مدة حكمها بالازدهار على الصعيد الاقتصادي، والانضباط الكبير على مستوى الجيش، إضافة إلى نمو حركة البناء والتعمير، إذ أمرت حتشبسوت بفتح المناجم والمحاجر، وإرسال البعثات التجارية، وإعادة استخدام قناة سيزوستريس التي تربط بين نهر النيل والبحر الأحمر.
ومن الجدير بالذكر أن الملكة حتشبسوت كانت دائمًا ترتدي ملابس الرجال، لا سيما بعد انفرادها بشؤون الحكم، إذ أصبحت تظهر بلحية مستعارة وملابس الفراعنة الذين سبقوها في حكم البلاد. ورغم أنها كانت امرأة جميلة، فإنها كانت تحاول أن تُعزِّزَ صورتها كفرعون قوي في أعين المصريين وترهب أعداءها في الخارج والداخل.
وعلى الرغم من أن عهد الملكة حتشبسوت عُرف بالسلام والرفاهية، فإنها تمتعت بالقوة والصرامة التي جعلتها تستخدم الجيش المصري أحيانًا لإرسال بعض الحملات العسكرية مثل حملتَيها التأديبيّتَين على بلاد النوبة وعلى سورية وفلسطين بسبب التمرد، وهو ما أظهر وجه الفرعون الحقيقي في شخصية الملكة حتشبسوت، إذ توفيت في يناير عام 1457 قبل الميلاد بعد 22 عامًا من حكم مصر، تلك الإمبراطورية الأقوى في العالم في ذلك الوقت.
ديهيا ملكة شمال إفريقيا وكاهنة البربر وقائدة المقاومة
ديهيا الكاهنة الشهيرة التي أُطلِق عليها «ملكة البربر» و«ملكة الأوراس» و«ملكة الأمازيغ»، وصلت شهرتها إلى كل مكان في العالم في القرن السابع الميلادي نظرًا لقوتها وقدرتها على القيادة وسيطرتها على مساحة كبيرة من شمال إفريقيا، وبفضل حملاتها ومعاركها العسكرية القوية ضدَّ البيزنطيين والرومان والعرب.

وكانت ديهيا بنت تابنة قد وُلِدت عام 585 ميلادية في منطقة خنشلة التي تقع الآن في دولة الجزائر، وتوفيت عام 712 ميلادية في منطقة بئر العاتر في الجزائر عن عمر ناهز 127 عامًا. وامتدَّت مدة حكمها من عام 680 ميلادية إلى وفاتها عام 712 ميلادية، إذ استمرت ملكة على شمال إفريقيا مدة 32 عامًا.
وعلى الرغم من العداوة الشديدة بين الملكة ديهيا وبين المسلمين والعرب، فإنهم كانوا يحترمونها كثيرًا ويقدرون ذكاءها وقدرتها على المواجهة. وقد ذُكرت في كثير من الكتب العربية، وحكى المؤرخون عن قدرتها على استعادة أراضيها ومواجهة الرومان وتوحيد القبائل البربرية. ثم إنها انتصرت على القائد العربي حسان بن النعمان وأخرجته وقواته من تونس وطرابلس حتى حدود برقة.
ويشهد لها التاريخ أنها اتخذت قرارًا رهيبًا بتخريب منطقة شمال إفريقيا كلها حتى يعود العرب عن غزوها، حينما قالت للبربر: «إن العرب يطلبون من إفريقيا الذهب والفضة والمدائن، ونحن نريد المزارع والمراعي، فعلينا أن نخربها بأيدينا حتى ييأس منها العرب ولا يرجعون إليها». وبعدها أقدمت هي وجنودها على قطع الشجر وهدم الحصون وتخريب الأراضي من قرى ومدائن وأقاليم كانت تنعم بالخيرات، وهدمت كثيرًا من القلاع والحصون في مساحة شاسعة من الأراضي، ما جعل الناس يستغيثون منها، حتى هاجر عدد كبير من سكان المنطقة إلى بلاد الأندلس والجزر البحرية.
وفي النهاية، وبعد تاريخ طويل للملكة ديهيا في حكم منطقة شمال إفريقيا، استطاع القائد العربي حسان بن النعمان أن ينتصر عليها بعد أن مدَّه الخليفة عبد الملك بن مروان بتعزيزات قوية، إذ خاض معارك شرسة مع البربر، واستطاع في النهاية أن يُحاصِر جيش الملكة ديهيا في منطقة جبال الأوراس، وكانت تلك نهايتها ونهاية مقاومة البربر، وفتح الطريق أمام العرب للسيطرة على شمال إفريقيا، ومن بعدها العبور لفتح بلاد الأندلس.
كوبابا ملكة العراق نادلة الحانة
تُعَدُّ كوبابا من أكثر ملكات الشرق اللاتي امتلأت سيرتهنَّ بالجدل، لأنَّ المعلومات والمصادر التاريخية التي تحدثت عن الملكة كوبابا تُعَدُّ قليلةً أو نادرةً، ثم إنها تعرضت لكثير من التفسيرات المتعارضة من الباحثين والمؤرخين. لكن معظم هذه الآراء تتفق على أن كوبابا كانت ملكة من سلالة كيش الثالثة ضمن الحضارة السومرية التي قامت في بلاد العراق. وتقول بعض المصادر إن كوبابا حكمت المملكة مدة مئةِ عامٍ، وأنها من النساء القليلات اللاتي تولينَ الحكم في بلاد العراق على مدار التاريخ.
وتؤكِّدُ مصادرُ تاريخيةٌ كثيرةٌ أن كوبابا كانت أول ملكة في تاريخ العراق، في حين تؤكد مصادر أخرى أنها الملكة الرابعة وليست الأولى، لكنها كانت أول ملكة تقود جيشًا وتحقق انتصارًا حربيًا في التاريخ، وذلك عندما انتصرت على شارومتر ملك مدينة ماري. وبعد ذلك انتصرت في حرب أخرى على ملك مدينة أكشاك التي أصبحت جزءًا من مملكتها بعد ذلك. وكان بناء معبد إيساكيلا من أهم إنجازات الملكة كوبابا التي خلدها التاريخ.

أما الأمر الغريب في سيرة الملكة كوبابا ملكة العراق، فإن المخطوطات والنقوش تشير إليها بعدِّها عاملة أو نادلة في حانة، ولا توضح النقوش كيف وصلت هذه النادلة إلى سُدَّةِ الحكم وكيف أصبحت ملكة على البلاد، وهو ما يدفع كثيرًا من الباحثين إلى القول بأنَّ كوبابا المقصودة في النقوش ليست هي كوبابا الملكة ذات القوة والمهابة التي قادت البلاد أكثر من 90 عامًا. وتظل قصتها لغزًا تاريخيًا يثير الجدل حول صعودها غير المعهود. وظهرت عدة كتابات تفسر كيف وصلت الملكة إلى الحكم، لكنها لا تحظى بأي أدلة أو مصادر تاريخية يمكن الاتكاء عليها.
شجرة الدر الجارية التي أصبحت سلطانة مصر
لعل شجرة الدر هي أشهر ملكات الشرق في العصور التاريخية، وتمتلئ قصتها بكثير من الأحداث الدرامية التي تصلح لتناولها في الأعمال الأدبية وفي أفلام السينما، إذ خاضت الجارية الخوارزمية المتواضعة رحلة مملوءة بالصراع والتخطيط والمواجهات حتى أصبحت ملكة على مصر، وكانت نهاية حياتها مشهدًا دراميًّا لا يخلو من الإثارة.

شجرة الدر من جارية إلى زوجة السلطان
كانت تُعرَف بـ«شجرِ الدرّ»، أو كما اشتهرت بين الناس بـ«شجرةِ الدرّ»، والملقَّبةُ باسم عصمت الدين أم خليل، مجردَ جاريةٍ خوارزميةٍ، وقيل إنها جارية تركية. أصبحت بعد مدة ضمن جواري السلطان الصالح نجم الدين أيوب، فحَظِيَتْ بمكانة كبيرة عنده نتيجة لذكائها وقدرتها على الإغواء والتقرب منه، حتى اعتقها وتزوجها فأنجبت منه ابنًا اسمه خليل.
حكم شجرة الدر وهزيمة الصليبيين
عندما توفي السلطان الصالح نجم الدين أيوب، أخفت خبر موته عن الجنود الذين كانوا يحاربون الصليبيين في دمياط، حتى انتصر الجيش المصري على جيش الصليبيين في معركة قُتل فيها «روبرت دارتوا» أخو الملك لويس التاسع، لكن توران شاه السلطان الجديد الذي عُين من قبل الخليفة العباسي، أراد أن يبطش بشجرة الدر، لكن الوقت لم يسمح له، إذ تخلص منه أمراء المماليك سريعًا. ثم بايعوا شجرة الدر سلطانة للبلاد، ونُقِشَ اسمها بعبارة «المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين».
وعلى الرغم من قوة وذكاء شجرة الدر؛ فإنها لقيت معارضة كبيرة من الداخل والخارج، إذ خرجت مظاهرات غاضبة من المصريين رافِضَةً جلوس امرأة على العرش، ومن بينهم العلماء ورجال الدين. ورفض الخليفة العباسي في بغداد أن تجلس امرأة على كرسي الحكم، فاضطرت شجرة الدر إلى أن تتزوج من أحد أمراء المماليك وتتنازل له عن العرش، وهو الأمير عز الدين أيبك، بعد أن جلست على عرش مصر 80 يومًا.
نهاية شجرة الدر
على الرغم من أن عز الدين أيبك كان الحاكم الرسمي للبلاد؛ فإن شجرة الدر كانت تشاركه في الحكم. وعندما قاومها عز الدين أيبك ورفض مشاركتها في الحكم، تخلصت منه، وأشيع الخبر بأنه مات فجأة في أثناء الليل، وهو ما لم ينطلِ على جنود ومماليك عز الدين أيبك الذين قبضوا عليها وحملوها إلى زوجته التي أمرت الجواري بضربها بالقباقيب وإلقائها من فوق سور القلعة، لتنتهي حياة شجرة الدر يوم 3 مايو عام 1257 بطريقة لم تكن تتخيلها، وظلت جثتها في الطريق ولم تُدفن إلا بعد أيام عدة.

كليوباترا السابعة آخر فراعنة مصر
كليوباترا السابعة هي التي حكمت المملكة البطلمية في مصر نحو 20 عامًا بين عامَي 51 و30 قبل الميلاد، وتنتمي إلى الملك بطليموس الأول مؤسس الدولة البطلمية الذي كان رفيقًا للإسكندر الأكبر وأصبح حاكمًا على مصر بعد وفاة الإسكندر، وبعد تفكك الإمبراطورية المقدونية.

بلا شك، كانت كليوباترا ملكة مصر إحدى أشهر الملكات في التاريخ التي حكمت بالجمال والذكاء، وليس في بلاد الشرق فقط، وذلك بسبب زواجها من يوليوس قيصر، أحد أشهر الحكام والشخصيات التاريخية على الإطلاق الذي كان حاكمًا لروما في ذلك الوقت. وعندما جاء إلى مصر، أُعجِبَ بكليوباترا كثيرًا وتزوجها بعد أن انحاز إليها في صراعها مع أخيها بطليموس الرابع عشر، قبل أن تنجب منه ابنها قيصرون، وقبل أن تسافر معه إلى العاصمة روما ما بين عامي 46 و44 قبل الميلاد.
تحالف كليوباترا مع روما والنهاية المأساوية
بعد مقتل يوليوس قيصر، تورطت كليوباترا في علاقة غرامية مع القائد مارك أنطونيو الذي انحاز إليها تمامًا وأهدى لأبنائها عددًا من الانتصارات. وأنجب منها ثلاثة أبناء، وتزوجها بعد ذلك، قبل أن يدخل في صراع سياسي مع أوكتافيوس أو أوكتافيان القائد الروماني الآخر الذي قاد حملة بحرية ضد أنطونيو وكليوباترا، وانتصر عليهما في معركة أكتيوم البحرية عام 31 قبل الميلاد. وهو ما أدى إلى انتحار مارك أنطونيو، ومن بعده انتحرت كليوباترا إذ قتلت نفسها بالسم، لتنتهي قصة أشهر ملكات الشرق.
وعلى مستوى الحكم والإدارة، كانت الملكة كليوباترا حسنة التدبير، حريصة على معالجة الأزمات الاقتصادية، ويشهد لها التاريخ أنها تعاملت مع المجاعات بسياسة مدهشة، إذ أخرجت الحبوب من المخازن الملكية وأمرت بتوزيع الطعام على الناس في أوقات الجوع والجفاف.
وكانت سياستها الاقتصادية تعتمد على القوانين الصارمة والجمارك وضبط أسعار الصرف والعملات، إضافة إلى اهتمامها بالبناء والعمران ومشاريع استخراج المعادن والموارد من باطن الأرض. وكانت تحترم المصريين كثيرًا وتشرف بنفسها على الاحتفالات الدينية وبناء المعابد كما فعل أجدادها من حكام الدولة البطلمية.
ملكات صنعن التاريخ
| الملكة | المملكة | فترة الحكم التقريبية | أبرز إنجاز |
| زنوبيا | مملكة تدمر (سوريا) | 267 - 272 م | تأسيس إمبراطورية مستقلة وتحدي روما |
| أروى بنت أحمد | الدولة الصليحية (اليمن) | 1098 - 1138 م | حكم مستقل ومزدهر دام 40 عامًا |
| حتشبسوت | مصر القديمة (الأسرة 18) | 1479 - 1458 ق.م. | فترة حكم سلمية ومزدهرة اقتصاديًا وعمرانيًا |
| ديهيا (الكاهنة) | مملكة الأوراس (شمال إفريقيا) | 680 - 703 م | توحيد القبائل البربرية ومقاومة الفتوحات |
| كوبابا | مملكة كيش (سومر، العراق) | نحو 2400 ق.م. | أول حاكمة أنثى مسجلة في قائمة الملوك السومريين |
| شجرة الدر | السلطنة الأيوبية (مصر) | 1250 م | هزيمة الحملة الصليبية السابعة وتأسيس حكم المماليك |
| كليوباترا السابعة | المملكة البطلمية (مصر) | 51 - 30 ق.م. | آخر فراعنة مصر وحكمت إمبراطورية قوية |
إرث ملكات التاريخ الخالد
تجمع كل هذه القصص على أن القوة لا تحددها طبيعة الجسد، بل سمات العقل والشخصية، من زنوبيا المحاربة إلى شجرة الدر السياسية، ومن حتشبسوت الفرعونة إلى ديهيا الكاهنة، تركت هؤلاء ملكات التاريخ إرثًا من الحكمة والشجاعة والقيادة، ما يثبت أن بصمة المرأة في الحكم والإدارة كانت دائمًا خالدة، وأنها قادرة على بناء الإمبراطوريات وقيادة الجيوش بنفس القدرة التي تمتلكها في رعاية الشعوب وتعمير البلاد.
وفي نهاية هذا المقال عن أشهر الملكات الشرقيات عبر التاريخ، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة. ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات وأن تُشارِكَ المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.