أقدم كتاب طبخ عربي في التاريخ.. تعرف الآن

أثناء بحثي في أحد المقالات، صادفني كتاب فاجأني بمحتواه اسمه "كتاب الطبيخ"، الكتاب مبني على مخطوطة عمرها ٨٠٠ سنة تقريبًا، عثر عليها في مستودعات آيا صوفيا في تركيا، وهذا يجعله أقدم كتاب طبخ عربي في التاريخ كله وبأجمعه.

المخطوطة كتبها رجل اسمه "محمد بن الحسن البغدادي"، وكان كبير الطباخين في القصر العسنة قديمًا، وقبل ٣٣ سنة من سقوط الدولة العباسية ألف هذا الكتاب، ودوّن فيه الأكلات، والوصفات، الذي كان يُتقنها لكي يعلمها تلاميذه الطباخين المبتدئين.

والذي يميُّز هذا الكتاب هو التشابه العجيب بين أكلنا اليوم وأكل العرب قديما قبل ٨٠٠ سنة..

اقرأ أيضاً بدائل اقتصادية لمكونات الطبخ الغير متوفرة بمطبخك

الشوربة قديماً 

على ما يبدو أن العرب كانوا يأكلون الشوربة قديمًا وسموها بنفس الاسم الذي هو عليه اليوم، وهذه مقدمة في طبخ الشوربة: 

وصنعتها أن يقطع اللحم السمين أوساطًا، ثم تسلى الآلية الطرية ويرمى باللحم عنها، ويطرح الله في الدهن ويحرك حتى يتورد.

اقرأ أيضاً 20 سر من أسرار الطبخ.. تعرفي إليها الآن

السمبوسة

كانوا يسمونها "سمبوسج"، دائمًا ما كنت أعتقد أن السمبحاليا، واسمها من أكلة هندية تسمى "ساموسة"، لكن واضح أن العرب كانوا يعرفون هذه الأكلة من ذلك الوقت.

عمومًا كان عندهم طريقتين في تحضيرها وهما:  

أ. الطريقة الأولى يقطع الخبز الرقيق المتخذ لذلك، ويُحشى باللحم المذكور بعد أن قطع سيورا ويعمل مثلثا ويلصق بسير العجين.

ب. الطريقة الثانية هي أن يتم حشو السمبوسة بالسكر واللوز المدقوق بدلاً من اللحم.

وأما الذي يسمى (المكلّل) فهو الذي يُحشى فيه السكر بدلاً من اللحم واللوز، مدقوقين ناعمًا المعجونين بماء الورد...

فأعتقد أن النوع الثاني مصنف ضمن الحلويات مع إن اسمه المكلل مثله مثل القطائف. 

وحديثا بالقطائف فالقطائف موجودة منذ القدم. 

فهي ألوان منها المحشوة، وهي التي تخبز مستطيلة ويجعل فيها اللوز والسكر المدقوقين ناعمًا وتطوى وتصفى ويلقى عليها الشيرج، والجلاب، وماء الورد، والفستق المدقوق ناعمًا.

الشيرج للآن ليسوا متأكدين ما معناها، لكن الواضح أنه نوع من أنواع الزيوت. 

اقرأ أيضاً 10 قنوات طبخ مفيدة على يوتيوب تقدم وصفات طعام صحي

اللقيمات في قديم الزمان

نعم نعم، مثلما قرأت اللقيمات، وكانوا يسمونها بـ "لقيمات القاضي، أو لقم القاضي". 

هذا اللون يكون في عجينة قوة، وإذا اختمر يؤخذ قدر البندقة فتلقى في الشيرج ثم تغمز في الجلاب ويدر عليها من السكر المدقوق ناعمًا.

سكر أي أنهم لم يكونوا يستخدمون الدبس، لا لا لا. 

هريسة.. (كَارانتيكَا)

يوجد باب كامل في طبخ الهرائس وأنواعها، ويوجد الهريسة العادية التي نعرفها ونستهلكها اليوم، ويوجد نوع يستخدمون في الأرز في مكان الحنطة (السميد) وتسمى العريسة، ويوجد العديد والعديد من الأنواع الغريبة التي لم تسمع عنها في حياتك كلها... منها: "كبيس، سختور، طفشعام.

في هذا الباب والكتاب بشكل عام، تلاحظ أنه يوجد كلمة دائما ما تتكرر: "عيدان الدار الصيني"، عيدان الدار الصيني هي دارسين (قرفة حاليا)، أتوقع أن القرفة في تلك الأيام كانت تستورد من الصين، ويمكنك الآن تشاهد الفرق في التسمية مع الزمن تحولت من دار الصين إلى (دارسين).

آداب المطبخ 

الكاتب خصص بابا لتعليم الطباخ آداب المطبخ:

ينبغي أن يكون الطباخ حاذقا عارفا لقوانين الطبخ بَصِيرا بصنعته، وليتعاهد قَص أظافره بحيث لا يحيف عليها، ولا يتركها تطول، لئلا تتجمع الأوساخ تحتها.

هذا النوع من النصائح يريك كيف كانوا يهتمون بالنظافة وقتها.

أجزاء أخرى من الكتاب عندما تقرأها سترى ما هي الإمكانيات والوسائل المتوفرة لديهم في ذلك الزمان.

أما عن اختيار القدور: البرم من بعده الفخار، وعند الضرورة النحاس المبيض، وأردأ ما طبخ في نحاس قد نصل بياضها. 

تبيض النحاس واحدة من التقنيات في طلي المعادن التي لا زالت تستخدم إلى اليوم. 

يسخن قدر النحاس ويَصْب داخله قدير ذائب مع بعض المواد الكيميائية فيفرك لتأخذ شكل طبقة بيضاء تفصل بين النحاس والأكل لأن النحاس سام.

العملية كانت خطيرة جدا ومتعبة، لكن لسبب غير معروف ما زال البعض يفضّل النحاس المبيض، فحتى اليوم تجد من يُبيض أواني النحاس.

عموما الكتاب لا يزال يحمل العديد والعديد من الأكلات التي نستخدمها اليوم في نظامنا الغذائي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة