أقدم بقايا الأثاث المكتشفة في التنقيبات الأثرية

نشأت حاجة الإنسان إلى الأثاث مع نشوء أولى القرى الزراعية ومعرفة الإنسان لحياة الاستقرار، فقد كانت بحاجة إلى وسائل توفر له الراحة.

اقرأ أيضاً العلوم المساعدة للآركيولوجيا ج3.. مراحل تطوير علم الآثار

الأثاث قديماً 

لقد كان الأثاث في بادئ الأمر بسيطًا جدًّا يتناسب مع حجم وطبيعة بيوت السكن، وكانت الحصر والبسط تؤلف الأثاث الرئيس للإنسان في تلك المرحلة إضافة إلى الأثاث البسيط المصنوع من أغصان الأشجار والجلود.

ولما كان الأثاث قد نشأ في مرحلة مبكرة كان فيها الناس يجتمعون حول الشخص الأكثر قوة في المجموعة؛ لذا نشأت الحاجة إلى توفير مقعد أو كرسي بسيط يجلس عليه قائد المجموعة ليحتل الموضع المركزي بين أفراد مجموعته فيعطي انطباعًا متميزًا عن مكانته الاجتماعية، ولمزيد من الراحة والأمان من البيئة المحيطة فقد عمل الإنسان على صنع بعض أنواع الأثاث المرتفع عن الأرض والمتمثل بالأسرة والدكاك المصنوعة من اللبن.

ترجع أقدم الأدلة المادية لبقايا الأثاث في بلاد الرافدين إلى نهاية الألف الرابع ق.م، وذلك عندما عثر على بقايا بعض الكسر التي كانت تزين كرسيًا أو عرشًا في مدينة الوركاء لا سيما في فناء معبد الآلهة أينانا الذي ربما استُخدم في الشعائر الدينية.

لقد صُنعت قاعدة العرش بشكل مستطيل لتشبه الصندوق، وفي كل زاوية من زواياه توجد أعمدة خشبية مزينة قمتها بالنحاس المطروق الذي صنع بشكل مخروطي ليبرز من جانبيه قرنا ثور، وكانت واجهة المقعد والنهايات السفلى للأعمدة مزينة بالآجر المزجج، وقد كان هذا الأسلوب في التزيين مستخدمًا في مجالات عدة في هذه المرحلة، وفي مدينة (أور) وجدت بعض الأدلة المادية التي تعود إلى 2600ق.م.

اقرأ أيضاً رحلة لعلم الآثار

مقبرة ملكية قديمة

فقد عُثر في المقبرة الملكية على آثار بعض قطع الأثاث كان من أهمها خزانة الملكة بو-آبي المصنوعة من الخشب والمزينة بالأصداف واللازورد، وتبلغ قياساتها 2.25م*1.10م.

وفي المقبرة نفسها وجدت بقايا لمنضدة مستطيلة الشكل تصل أبعادها إلى 95×75سم، ربما كانت مصنوعة من القصب، وهي موضوعة إلى جانب إطار خشبي عائد إلى منضدة أخرى ذات سطح مصنوع من الجص، لها قوائم يرجح أنها صنعت من الخشب.

أما في بلاد آشور فلقد عثر على عدد من الدكاك المستخدمة في الجلوس، وذلك في معبد الآلهة عشتار في مدينة آشور التي تبلغ قياساتها 40سم عرضًا، و30سم ارتفاعًا، وهي تعود إلى العصر الأكادي. 

أما في العصر الآشوري الوسيط (1365-912 ق.م) لا سيما عصر الملك توكلتي-ننورتا الأول (1244-1208 ق.م) وجدت نماذج حجرية كاملة لمذابح أو دكاك قرابين في مدينة آشور.

اقرأ أيضاً كيفية الاستفادة بالمال من أثاثك المستعمل

مذابح في مدينة آشور

كان المذبح الأول منها مصنوعًا من حجر الكلس، وهو ذو شكل متوازي مستطيلات له سطح مستوٍ يحتوي بروزًا من الجانبين، صنع بشكل دائري مزين بزهرتين وقاعدة مدرجة، مُثّل عليه مشهد بالنحت البارز يمثل الملك توكلتي ننورتا الأول مرة واقفًا ومرة أخرى راكعًا أمام الإله، وأمامهُ مذبح يشبه المذبح الذي نحت عليه يعلوهُ رمز الإله نسكو إله النار والنوركل.

أما المذبح الثاني فقد كان مصنوعًا من حجر الكلس أيضًا، وهو مشابه تمامًا للمذبح الأول شكلًا، وقد مثل عليه مشهد بالنحت البارز يظهر فيه الملك واقفًا بين شخصين أسطوريين، يمسك كل منهما بعمود طويل تنتهي قمتهُ بشكل دائري مشابه تمامًا لشكل الزهرتين اللتين تزينان الجوانب البارزة، ويعلو رأسيهما الشكلُ الدائري نفسهُ الذي زين الأعمدة، ويبلغ ارتفاع المذبح الأول 57.7 سم أما الثاني فيبلغ ارتفاعهُ 1.03 م.

لقد وجدت تراكيب أخرى تعد نوعًا من أنواع الأثاث، تستخدم في المعابد استخدامًا كبيرًا، وتتمثل بالمباخر المخصصة لإشعال البخور.

نماذج لقطع أثاث قيمة وعريقة

وقد وجد أقدم نماذجها في موقع أريدو الواقع على بعد 24 كم جنوب غرب مدينة أور التي تعود إلى عصر العبيد؛ أي في حدود الألف الخامس ق.م، كانت هذه المبخرة ذات بدن أسطواني وقاعدة مستوية تحتوي جوانبها ثقوبًا ذات أشكال مثلثة كبيرة الحجم، لها رقبة أضيق من البدن تحتوي ثقوبًا مثلثة صغيرة، وقد زُين سطحها الخارجي بنقوش هندسية.

لم تكن اللقى الأثرية هي الوحيدة التي زودتنا بمعلومات عن الأثاث، بل وجدت بعض النصوص المسمارية التي تضم قوائم في الأثاث المُهدى إلى الآلهة والملوك، وفي بداية الألف الثاني ق.م ازدادت هذه النصوص، وبدأ يُذكر فيها الأثاث المخصص للفتاة عند زواجها الذي يعد جزءًا من مهرها.

لقد تضمنت النصوص المسمارية عددًا من المصطلحات التي تدل على الأثاث، منها ما جاء بالصيغة السومرية وأخرى بالأكادية، وهي:

(NIG2-GA) وتعني حرفيًا الأملاك أو الخزائن، إضافة إلى مصطلح آخر يدل على المعنى نفسه تقريبًا وهو (NIG2-GU2-NA-E2-A).

أما المصطلحات الأكادية فمنها ما جاء في نصوص العصر البابلي القديم التي كانت بصيغ عدة منهـا (Sukuttu biti) أو (numat biti)، وتشير إلى تجهيزات البيت، ومن نصوص أخورد المصطلح (ta’eruni) للدلالة على أنواع الأثاث.

أما في العصر الآشوري الحديث فقد ورد المصطلح الأكادي (gasirutu) الذي يعني حرفيًا الأثاث، وقد ورد المصطلح في نصوص الملك سنحاريب، إضافة إلى استخدام المصطلحات السومرية السابقة، وفي العصر البابلي الحديث ورد مصطلح أكادي آخر يدل على الأثاث بصيغة (enutu).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة