خاطرة "أفكار دبقة".. خاطرة وجدانية

بالرّغم من أنني اندثرت تحت الأغطية الناعمة، وبدأت أعُّد الخرفان الممتلئة القافزة فوق فراشي، إلّا أن الخرفان ضحكت عليّ بسخرية نكراء.

لامس الأرق عيناي بأصابعه الطويلة، مُتمشياً داخل فضاء غُرفتي الصغيرة، يجرّ ثوبه خيلاء أمام عيناي الجافتان، ويتثاءب بملل بحت.

تبعاً لذلك، استلقى الوقت على الأرضية الباردة، يُقسم لي بأن دقائقهُ وثوانيه ستتحرّك كالموتى الأحياء حتى حلول الفجر.

أخيراً، الشمس الكروية صاحبة الغازات المُحترقة، تلعب بالأوراق وتشرب بعضاً من عصير البرتقال مع النجوم - لذلك اكتسبت اللون البرتقالي المُصفر المُنعكس - وتُلوح لي أن لا بزوغ اليوم، بل ليلٌ طويل ومرضٌ مُفجع.

تحسّرتُ على حالي المُحبط، وتلمست بأصابعي الحمراء نبض صدغي يُحذر بصداع فتّاك قادم.

على هذا الحال مُنذ ليالٍ طوال، وعلى غير العادة بزغت أشعة الفجر طارقة نافذة غرفتي بألحان عذبة ظناً منها بأني غارقٌ في نومي، إلا أنها تفاجأت بأن النوم قد فكّ قيود سجنه وهرب بلا رجعة محتملة.

مُمتطياً زورقي الصغير في غيابة جُب أفكاري الدبقة، تفيض وتزبد وما هي إلا بئر أُجاج لا ارتواء منه ولا عذبٌ، ويا شوقي لغفوة لدقائق معدودة

ويا أسفي لرشفات الحليب الدافئ التي كانت لترديني نائماً في لحظات.

دخلت أشعة الفجر عبر أساور النافذة، ووقفت بالقرب من رأسي المُثقل بعيداً عن أولئك الضاحكون على حالي

تُخبرني بأن هذا سينقضي كما ذاك، ولو أنكِ تعلمين ما أحمل لكنتِ تحولتِ من شروق فجر إلى ظلمة غسق لتهربي مني ومن رائحة اليأس التي تفوح مني.

تنهدت، وكم كانت زفرة مليئة بالغُبار لقلة حديثي، ثم وقفت لأبدأ يومي المُعتاد، عالماً بأن نهايته ستكون كما هي الآن، مؤلمة، مُقرفة، ومليئة بالأفكار الدبقة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة