على الآباء والأمهات معرفة كيف يفكر طفل التوحد، فهو يفكر بطريقة غريبة نوعًا ما، إما أقصى اليسار أو أقصى اليمين، وفي الغالب ليست لديه حلول وسط، لذلك عند تدريب طفل التوحد لا بد من التعامل معه بنفس الطريقة، يا أبيض يا أسود.
في هذه المقالة نلقي الضوء على آراء خبراء التربية الخاصة حول أفضل وسائل مكافأة طفل التوحد عندما ينفذ الأوامر والجلوس بأدب وهدوء، والمحاذير التي يجب على الآباء والأمهات تجنبها عند مكافأة طفلهم التوحدي.
كيف تكافئ طفل التوحد؟
توضح الدكتورة رضا صبري استشاري التربية الخاصة أن مكافأة طفل التوحد تكون عبر استخدام أساليب المعززات التي يمكن للاختصاصي التعرف عليها في دراسة الحالة مع الأم. فهناك أطفال يحبون الدمى، وآخرون يحب الشوكولاته، ونوع ثالث يحب كرة القدم وهكذا.
وهنا نلفت انتباه الأمهات إلى أنه عند مكافأة طفل التوحد لنطقه كلمة جديدة أو تنفيذه لبعض الأوامر، فإنه لا نعطيه المعزز كله مرة واحدة، خاصة إذا كانت حلوى أو شوكولاته أو غيرها، وإنما نعطيه قطعة صغيرة منها.
من الضروري هنا الإشارة إلى أهمية التواصل البصري ونظرة العين لطفل التوحد، بمعنى أن يصر الأب والأم على النظر في عين الطفل، عند إعطائه الأوامر بغية تنفيذها، وكذلك عند احتضانه عندما يجلس بأدب ويسمع كلام الأب أو الأم.
التوحد والحلوى
يشير الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- إلى العلاقة القوية بين التوحد والحلويات والمواد المصنعة، فتناول الحلويات تجعل الطفل سعيدًا وعلى هذا قد تزيد حركته، غير أنه لا يمكن الجزم بأن الحلوى تساعد على زيادة الحركة لدى طفل التوحد.
ويقصد عبد الخالق هنا تقنين مكافأة طفل التوحد بقطع الحلوى، فلا المنع يجدي ولا الإفراط فيها يفيد طفل التوحد، لافتًا إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أن طفل التوحد لا يعمل مجانًا أو دون مقابل، وبذلك أي أم تحاول تعليم طفلها مهارة دون معزز فلن تنجح محاولاتها.
طفل التوحد بالأساس لا يعرف السلوكيات الإيجابية أو المرغوبة إلا في حالة تعزيزها بالمكافأة، وبذلك سيرغب في تكرراها رغبة في الحصول على مزيد من الحلوى أو الشوكولاته أو قطع الشيبسي. مع التأكيد على أنه في كل مرة ينفذ طفل التوحد الأوامر أو الجلوس بأدب، يمكن إعطاؤه قطعة صغيرة، وفي حال طلبه مزيدًا، نطلب منها مهارة جديدة أو نطق كلمة جديدة، لكي يحصل على قطعة أخرى صغيرة من الحلوى المفضلة لديه.
علّم طفلك: الحياة أخذ وعطاء
وينصح الدكتور أحمد عبد الخالق الأمهات عند تعاملها مع طفلها المتوحد العمل بمبدأ (تسمع كلامي؛ أسمع كلامك). بمعنى أننا منذ الصغر نعلم طفل التوحد أن الحياة أخذ وعطاء، وكما تحب أن تأخذ عليك أن تعطي.
للأسف الأمهات لا تدرك أن طفل التوحد يريد الحصول على كل شيء ولا يعطي شيئًا، فعندما تطلب الأم مثلًا من طفلها أن يفتح الباب أو يغلق الشباك، يرفض تنفيذ أوامرها، ومع ذلك عندما يذهب إليها تعطيه الحلوى والشوكولاته والموبايل للعب به، وهذا أيضًا أسلوب خاطئ في التربية.
ختامًا، على الآباء والأمهات أن يدركوا أن الخطوة الأولى لتحسين طفل التوحد، تتطلب وجود ثلاث أساسيات، يجب الحفاظ عليها وبقوة، أولها التواصل البصري ونظرة العين، وطاعة الطفل وتنفيذه للأوامر، وأخيرًا التحكم في حركته، التحكم في هذه الأشياء الثلاث تؤهل طفلك لدخول الحضانة والمدرسة فيما بعد، وبذلك تكون قد أهديت طفلك التوحدي هدية كبيرة بأن يجلس مع الأطفال العاديين في مدارس الدمج.
مقال هام و مفيد
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.