أفضل مائة فيلم في السينما المصرية (13).. قراءة في فيلم رد قلبي

يحتل فيلم رد قلبي المركز الثالث عشر في قائمة أفضل 100 فيلم مصري في تاريخ السينما المصرية، وقد عُرِض الفيلم في عام 1957، ويصنَّف على أنه فيلم دراما اجتماعية، إذ يُعدُ تاريخًا ومرجعًا ومُعبرًا عن ثورة يوليو بكل أحداثها وتفاصيلها وأهدافها، وكيف كانت الحياة قبلها، وكيف صارت بعدها.

سنتعرَّف في هذا المقال على أبرز المعلومات عن كواليس فيلم رد قلبي.

قصة فيلم رد قلبي

يحكي فيلم رد قلبي عن رجل فقير يعمل جناينيًّا يسمى "الريس عبد الواحد"، يعمل في قصر أحد الأمراء الإقطاعيين، ولديه ولدان أحدهما علي الذي يقع في حب الأميرة "إنجي" بنت الباشا منذ صغره، ثم يتطور هذا الحب معهما حتى يكبرا ويصبح علي بعد ذلك ضابطًا في الجيش المصري، كما يصبح شقيقه حسين ضابطًا في الشرطة المصرية.

وبعد ذلك يريد علي أن يتقدَّم للزواج بالأميرة إنجي، ولكن يرفض والدها الزواج، فكيف لابنته أن تتزوج بابن الجنايني، حتى وإن أصبح ابن الجنايني ضابطًا في الجيش وأخوه ضابطًا في الشرطة.

يُصيب هذا الأمر الريس عبد الواحد بالحزن الشديد جدًّا، ويُقرِّر الباشا أن يطرد الريس عبد الواحد من العمل، ويتهمه بالجنون، فكيف يجرؤ أن يطلب منه زواج ابنته بابنه.

وبعد هذا تقوم ثورة يوليو، وتقضي على الإقطاع، ويصبح علي ابن الجنايني مُطالبًا بمصادرة كل أموال وأملاك الباشا، بما في ذلك سلسلة كان أهداها للأميرة إنجي ويأخذوها منها، لكنه يطلب من الجنود ردَّها لها حتى وإن دفع هو ثمنها.

أبطال فيلم رد قلبي

امتلأ فيلم رد قلبي بالنجوم، إذ أدى الفنان حسين رياض دور الريس عبد الواحد، وأدت دور زوجته الفنانة فردوس محمد، وأدى دور أبنائه حسين وعلي الفنان شكري سرحان والفنان صلاح ذو الفقار، وأدى الفنان أحمد علام دور الأمير إسماعيل كامل، والفنان أحمد مظهر دور الأمير علاء.

بينما أدت دور الأميرة إنجي الفنانة مريم فخر الدين، كما امتلأ الفيلم بعدد من النجوم، مثل رشدي أباظة وفاخر فاخر وثريا فخري، وهند رستم التي أدت دور الراقصة كريمة، والفنان كمال حسين وعادل كاسب.

صُنَّاع فيلم رد قلبي

فيلم رد قلبي أنتجته المنتجة أسيا، وكتب قصته الكاتب الكبير يوسف السباعي، في حين كتب السيناريو والحوار وأخرج الفيلم المخرج عز الدين ذو الفقار، وصوَّر مشاهد الفيلم وحيد فريد، أما الموسيقى فكانت لفؤاد الظاهري.

سر تسميه الفيلم رد قلبي

يتساءل كثيرون لماذا سُمِي الفيلم (رد قلبي) مع أنَّه يتحدث عن الثورة يوليو، ولكن الإجابة تكون في نهاية الفيلم حينما كان الفنان شكري سرحان يُصادر أموال الباشا، وكان من ضمن هذه الأشياء التي صادرها السلسلة التي بها قلب التي كان أهداها شكري سرحان إلى الأميرة أنجي، ولكنه طلب ردَّ القلب إليها وعدم مصادرته، وأن يدفع ثمن هذا القلب، ولهذا جاءت تسمية الفيلم بـ"رد قلبي".

وهناك أيضًا رمزية في هذا، وكان هذا القلب هو رمز الحياة وهو أيضًا رمز للوطن، واسترداد القلب هو استرداد للوطن ليعود للفلاحين والبسطاء.

التمثيل أصبح حقيقة

في أحد مشاهد الفيلم عرض الفنان صلاح ذو الفقار الزواج على الفنانة زهرة العلا ضمن أحداث الفيلم، ويبدو أنه أعجب بها، وهي الأخرى بادلته هذا الشعور، وبعد عرضه عليها الزواج في أحداث الفيلم قال لها: "ما تيجي نخليها بجد"، وفعلًا تزوج الفنان صلاح الفقار بالفنانة زهرة العلا بعد أحداث الفيلم.

عز الدين ذو الفقار يستعين بالقوات المسلحة

استعان المخرج عز الدين ذو الفقار بالقوات المسلحة المصرية، وأرسل إليهم خطابًا يريد منهم أسلحة وذخيرة ومجموعة من الجنود؛ حتى يتمكن من تصوير أحد مشاهد فيلم رد قلبي، ولاقى تسهيلات كثيرة من القيادة العامة للقوات المسلحة التي وافقت على طلبه فورًا، وأرسلت معه لإضافة إلى طلبه مجموعة من الخبراء العسكريين؛ ليشرفوا بأنفسهم على تصوير هذه المشاهد.

الظهور الأول لأحمد مظهر

يُعدُّ فيلم رد قلبي هو أول ظهور للفنان أحمد مظهر على شاشه السينما، إذ كان يعمل بالجيش المصري، وكان برتبة يوكباشي، وطلب موافقة الرئيس جمال عبد الناصر على أن يشارك في التمثيل، فوافق الرئيس جمال عبد الناصر له، وتغير اسمه من حافظ مظهر إلى أحمد مظهر، ليؤدي بعد ذلك دور البرنس علي، ويُعدُّ هذا الدور هو أول إطلالة له على شاشة السينما.

بكاء الرئيس جمال عبد الناصر

يقال إن الرئيس جمال عبد الناصر بكى في أثناء مشاهدة فيلم رد قلبي؛ وهو يشاهد الأداء التمثيلي للفنان حسين رياض الذي أدى دور الريس عبد الواحد الجنايني، وذلك في المشهد الذي فقد فيه الرئيس عبد الواحد القدرة على النطق، وقد منحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الفنون في عام 1962 عن دوره.

بكاء شكري سرحان

يبدو أن الرئيس جمال عبد الناصر ليس وحده من بكى من آداء الريس عبد الواحد في هذا الفيلم، فالفنان شكري سرحان بكى هو الآخر، وذلك في المشهد الذي ذهب إلى أبيه في أول لقاء بينهما بعد عودته من الكلية الحربية، وكان يرتدي وقتها زيًّا عسكريًّا، وخشي أبوه وأمه أن يحتضناه؛ حتى لا يلوثا البدلة بأيديهما التي كانا يعملان بها في الأرض، وقال الفنان شكري سرحان أنه شعر بالقشعريرة في جسده وبكى فعلًا.

مريم فخر الدين تطلب توقيع الرئيس جمال عبد الناصر

بعد عرض فيلم رد قلبي، طلبت الفنانة مريم فخر الدين من الرئيس جمال عبد الناصر أن يوقع لها، وكانت المفاجأة أنه كتب لها "إلى المهذبة إنجي"، إذ كانت تؤدي دور الأميرة إنجي.

مداعبة هند رستم للرئيس جمال عبد الناصر

بعد أن شاهدت هند رستم الرئيس جمال عبد الناصر يوقع إلى الفنانة مريم فخر الدين "إلى المهذبة إنجي"، ابتسمت وقالت: "وماذا سوف تكتب لي؟"

فضحك الرئيس جمال عبد الناصر على هذا الرد وسرَّع فيديوهاتها؛ لأنها كانت تؤدي دور راقصة؛ فخشيت أن يكتب لها إلى الراقصة.

أحمد مظهر يعلم شكري سرحان الفروسية

كان الفنان أحمد مظهر بحكم نشأته العسكرية بارعًا جدًّا في ركوب الخيل، لهذا كان يتولى تدريب الفنان شكري سرحان على ركوب الخيل في أحداث الفيلم، وعلَّمه الفروسية والإمساك بلجام الحصان، وحين ركب شكري سرحان الحصان عنتر في أحداث الفيلم وقع من فوقه، فجرى بسرعة أحمد مظهر عليه خوفًا أن يكون تعرض لإصابة، ويقول الفنان شكري سرحان: "منذ هذا الفيلم وقد توطدت العلاقة بيني وبين أحمد مظهر، وصارنا أصدقاء".

تخفيض أجر مريم فخر الدين

من الأمور التي حكتها مريم فخر الدين عن دورها في فيلم رد قلبي أن أجرها كان في ذلك الوقت ثلاثة آلاف جنيه، وحين عُرِض الفيلم عليها اتفقوا معها على ألف جنيه فقط، ومع هذا لم تعترض على الرغم من أنها اشترت ملابس أكثر من ألف جنيه التي حصلت عليها من الفيلم؛ وهذا بسبب حبها الشديد لقصة الفيلم.

القصر الذي ظهر في الفيلم

القصر الذي ظهر في فيلم رد قلبي وصُوِّرت أحداث الفيلم فيه هو قصر الأمير يوسف كمال والموجود في المطرية.

رد قلبي ومهرجان بروكسل

شارك فيلم رد قلبي في مهرجان بروكسل الدولي في عام 1958 ممثلًا لجمهورية مصر العربية.

إعادة الفيلم في مسلسل تلفزيوني

أعيد فيلم رد قلبي مرة أخرى في عام 1998، وعُرِض مسلسل تلفزيوني يحمل الاسم نفسه (رد قلبي)، وأدى بطولته الفنان محمد رياض ونرمين الفقي، وكتب السيناريو والحوار له الكاتب الكبير مصطفى محرم، وأخرج المسلسل أحمد توفيق، ولم يلقَ المسلسل النجاح نفسه الذي لاقاه الفيلم، وهاجمت الفنانة مريم فخر الدين المسلسل، وقالت إنه مسلسل سيئ سواء على مستوى التمثيل أو على مستوى الإخراج.

شكري سرحان يكتب شهادته عن الفيلم

كتب الفنان شكري سرحان في مذكراته عن فيلم رد قلبي: 

- “لقد حـضـر افـتـتاح فيلم رد قلبي، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وجميع أعضاء قيادة الثورة، وكان هذا في عرض خاص بسينما كايرو سنة 1957، وكانت ابتسامة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر صادقة، فقد تأثر وتساقطت دموعه في أثناء عرض الفيلم، كما تتساقط معنا أيضًا في كل مرة نرى فيها هذا العمل الخالد، ولن أنسى كلمات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر التي تأثرت لها كثيرًا حين قال لي وهو يمنحني وسام الجمهورية في عـيـد العلم بجـامعة القاهرة سنة 1965: "لقـد استطعت دائمًا يا شكري أن تُعبِّر بصدق ونجاح عن شخصية ابن مصر البار، ولن ننسى لك أبدًا فيلم «رد قلبي»"، لحظتها أحسست وأنا جالس في انتظار حصولي على الوسام أن ليس لقدمي موضع على الأرض فـقـد كنت أطيـر فـعلًا محلقًا في السماء".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

من أروع ماقدمت السينما المصرية
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة