في هذه المقالة نناقش اثنتين من الأفكار التي من شأنها مساعدة الآباء والأمهات لأطفال طيف التوحد في الاندماج بسهولة مع أقرانهم في المجتمع.
ويجب التأكيد قبل الحديث عن الفكرتين -موضوع المقالة- على أهمية الدور الذي يقوم به الوالدان في الأسرة في تهيئة وإعداد طفلهما للاندماج في المجتمع عن طريق التدريب المستمر والمتواصل لأكبر عدد من الساعات يوميًّا، ولا نغالي إذا قلنا إن 90% من علاج وتأهيل طفل طيف التوحد يبدأ من البيت.
اقرأ أيضًا: كم ساعة تدريب يحتاج إليها طفل التوحد يوميًّا؟
الحوار
لكي يستطيع طفل التوحد الدخول في حوار أو نقاش مع أقرانه، لا بد أن تكون لديه حصيلة لغوية جيدة تمكنه من مجاراة أقرانه، وخاصة وأنه ليس كل أطفال التوحد ناطقين، فنحو 30 % منهم ناطقون، ومثلهم يعانون مشكلات في النطق، و40% تقريبًا لا يتكلمون.
وهذا يعني ضرورة التأهيل المبكر للطفل، والتدريب المستمر لإكسابه مفردات لغوية جديدة من شأنها زيادة حصيلته اللغوية من الكلمات، وبالتالي سهولة الدخول في حوارات ونقاشات مع الأصدقاء والزملاء.
ولتحقيق هذه الغاية النبيلة يتطلب بذل مجهود كبير من الوالدين، بالمتابعة مع أحد المركز المتخصصة، وبالتدريب واتباع الإرشادات داخل البيت.
لسنا بحاجة إلى التحذير إذن من تداعيات ترك الطفل بالساعات أمام الشاشات بأنواعها، سواء أكانت شاشة موبايل أم شاشة تليفزيون، أو شاشة أيباد أو غيرها، فالشاشات من شأنها أن تزيد عزلة الطفل وتوحده، في حين أن كثرة الكلام مع طفل التوحد، وإغراقه بالأوامر، من شأنه أن يسهم في التخلص من عزلته شيئًا فشيئًا، وبالتالي يكون أكثر قابلية للاندماج في المجتمع.
اقرأ أيضًا: لماذا يفشل دمج أطفال التوحد في المدرسة؟
مهارة اللعب
عن طريق اللعب يتعلم الطفل المهارات الاجتماعية، وتتطور لديه مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، لا سيما إذا كان يمارس رياضة جماعية، مثل كرة القدم، أو كرة اليد، أو السلة، أو غيرها.
فلكي يحقق الطفل التواصل الجيد مع أقرانه، لا بد أن يتقن اللعبة التي يلعبونها، واللعب ليس مجرد وسيلة ترفيهية لطفل طيف التوحد، ولكنه أيضًا أداة فعالة لتعزيز نموه في جوانب مختلفة من شخصيته.
فاللعب يشجع الإبداع والتفكير النقدي والبحث عن حلول غير تقليدية، كاللاعب الجوكر الذي يقدم تمريرات حريرية تسهم في فوز فريقه. واللعب يوفر بيئة آمنة للأطفال يعبرون فيها عن مشاعرهم، ويتعلمون كيف يديرون ويتحكمون في انفعالاتهم، ما يساعد في النهاية في تقليل القلق والتوتر لديهم.
عن طريق ممارسة الرياضة أو الألعاب المختلقة يزداد تركيز الطفل وانتباهه، وتتحسن قدرته على التركيز والتفاعل مع أقرانه في الأنشطة المختلفة.
اقرأ أيضًا: ما أهمية التدخل المبكر في أداء طفل طيف التوحد الأكاديمي؟
خلاصة القول
يتعين على الأسرة تهيئة البيئة المناسبة لطفل طيف التوحد من أجل تنمية مهارتي الحوار واللعب، وتشجيع الطفل على استكشاف مختلف الأنشطة؛ لأن ذلك ينعكس بالفائدة على حياتهم المستقبلية، ويعزز تقدمهم نحو مزيد من الاندماج في المجتمع.
ليس هذا فحسب، فنشاط مثل القفز، الجري، أو حتى اللعب بالألعاب مثل الكرات أو الدمى وسيلة فعَّالة في تحسين المهارات الحركية الكبرى. أيضًا فالألعاب التي تتطلب مهارات حركية دقيقة، مثل التلوين أو البناء، تساعد في تعزيز التنسيق بين اليد والعين.
أضف إلى ذلك، فاللعب يعزز ثقة الطفل بنفسه، فعندما يتمكن الطفل من تحقيق إنجاز ما مهما كان صغيرًا، فإنه يشعر بالفخر والاعتزاز بنفسه، ويكون أكثر دافعية لتحقيق إنجاز أكبر في قادم المرات. وهنا دور الوالدين في تعزيز دافعية الطفل بتقديم كلمات الشكر والثناء، ومكافأة بسيطة إن تيسر لها ذلك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.