أفضل طريقة لتحسين التركيز عند طفل التوحد

شكوى متكررة من غالب أمهات أطفال التوحد تتعلق بضعف تركيز الطفل، خاصة في أثناء المذاكرة، ثَمّ تحصيله يكون ضعيفًا.

في هذه المقالة نقدم روشتة علاج من شأنها أن تحسِّن التركيز لدى طفل التوحد، ونجيب على السؤال الأهم: هل فعلًا طفل التوحد يعاني ضعفًا في التركيز؟

هل يعاني طفل التوحد من ضعف التركيز؟

يرفض الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تشخيص حالات التوحد- القول إن طفل التوحد يعاني مشكلة في التركيز، بالعكس فإن واحدة من المزايا الكثيرة لدى طفل التوحد تتمثل في قوة تركيزه، والمشكلة الحقيقية تكمن في ضعف إنتاجه، ويدلل عبد الخالق على صحة كلامه بأن الطفل عندما يلعب بأشياء محببة لديه يظل مدة طويلة وبقدر عالٍ من التركيز.

فطفل التوحد عندما يحب شيئًا ما كالأرقام أو السيارات أو صف الألعاب فإن تركيزه يكون شديدًا جدًّا، وعنده قوة ملاحظة أيضًا، وهو أمر ملاحظ لدى كل أطفال التوحد عمومًا، فالأم عندما تغير أي شيء داخل المنزل، يلاحظه طفل التوحد بقوة، كونه طفلًا روتينيًّا يكره التغيير.

بالتالي فالقول إن طفل التوحد يعاني من ضعف التركيز، مقولة خاطئة، وإلا فكيف يكون طفلًا ضعيف التركيز ولديه هذا القدر الهائل من قوة الملاحظة؟!

فالنقطة الأساسية تتعلق بدوافع طفل التوحد. بمعنى أن الأم لا تطلب من طفلها شيئًا لا يحبه، وهذا الأمر تحديدًا موجود لدى الأشخاص العاديين، فعندما يُطلب منه عمل شيء لا يحبه، يقوم به كأنه واجب مفروض عليه دون انتباه أو تركيز.

السؤال الآن: إذا كان طفل التوحد يكره المذاكرة وكتابة الواجبات مثلًا، فهل معنى ذلك أن تتركه أمه لأنه لا يحب المذاكرة؟

بالتأكيد ليس هذا هو المقصود، بل على الأم منحه معززًا في أثناء بدء العمل الذي لا يحبه، بحيث يرتبط أداؤه بهذا المعزز، بالتالي يزيد من تركيزه في أثناء المذاكرة أو كتابة الواجبات، رغبة منه في الحصول على المعزز الذي يحبه.

طفل التوحد لا يعمل مجانًا

توجد قاعدة يجب على كل أم وكل أب لأطفال التوحد أن يدركها جيدًا، وهي أن طفل التوحد لا يعمل دون مقابل، ولا يطيع دون محفز. فالأشياء ليست بالمجان عنده، ولكنها مرتبطة بالتعزيز الإيجابي المحبب له. الموضوع بالنسبة لطفل التوحد، مكسب أو خسارة، أبيض أو أسود. وهنا تحديدًا يتعين على الآباء والأمهات فهم طريقة تفكير طفل التوحد لكي يمكنهم مساعدته وتحسين وضعيته من هذا الاضطراب الذي يحتاج ذكاءً عاطفيًّا واجتماعيًّا من الوالدين في التعامل مع طفل التوحد.

وهذا يقودنا إلى نقطة في منتهى الأهمية، وهي أن طفل التوحد طفل عقلاني وليس عاطفيًّا، هو يفكر بعقله لا بقلبه، وبالتالي كل شيء لديه محسوب بالورقة والقلم كما نقول، عملي جدًا، لا يضيع وقتًا دون مقابل أو تحصيل منفعة، وهذا أمر تدركه جيدًا أمهات أطفال التوحد الذين تحسنوا تحسنًا كبير.

قائمة بالأشياء التي يحبها طفل التوحد

هنا يجب على آباء وأمهات أطفال التوحد إعداد قائمة بالأشياء المحببة لطفلهم التي يمكن استخدامها معززًا إيجابيًّا عندما نطلب منه شيئًا لا يحبه، سواء أكانت لعبة أم أكلة أم نوعًا من الحلوى، أو موبايلًا يحب اللعب به... إلخ.

تلاحظ بعض الأمهات أن طفل التوحد يكون أحيانًا ذكيًّا جدًّا يؤدي ما يُطلب منه، مطيعًا، يتمتع بقوة تركيز، وأحيانًا أخرى على النقيض تمامًا، هنا ينصح الدكتور أحمد عبد الخالق الأم بأن تحتضن طفلها وتقبِّله عندما يؤدي ما يُطلب منه ويستجيب للأوامر، مع إعطائه معززًا يحبه كقطعة حلوى أو يلعب بالموبايل لبضع دقائق، عندها يبدأ الطفل العمل بحب لكونه مرتبطًا بمعزز يحبه.

نستفيد من ذلك أن طفل التوحد بحاجة إلى التوجيه والإرشاد، ولبعض الضغط في أحيان كثيرة من الأمهات لعمل شيء ما، ففي اليوم الذي لا يستجيب للأوامر ولا يجلس مطيعًا ولا يؤدي واجباته، يُحرَم من الأشياء المحببة له، ويُخبَر أن ذلك جزاء تقصيره، فيتعلم في اليوم التالي أن يطيع ويسمع الكلام؛ رغبةً في الحصول على المعزز الإيجابي الذي يحبه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة