أفضل الدول في أنظمة التعليم

طبقًا للتصنيف السنوي لأنظمة التعليم في دول العالم، تحافظ بعض الدول على صدارة الترتيب، وعلى هذا تستحق دراسة تجاربها في الوصول إلى هذا المستوى الرائع في قدرات الطلاب وملائمة المناهج للتطبيق، إضافة إلى المستوى الأخلاقي والتغيير المجتمعي الكبير الذي نتج عن إصلاح منظومة التعليم.

وفي هذا المقال نلقي نظرة على الدول الأفضل في أنظمة التعليم في العالم.

اقرأ أيضًا: 9 نصائح من أجل تعليم أفضل

ما مؤشر بيرسون للتعليم؟

يعد مؤشر بيرسون للتعليم والمهارات المعرفية مقياسًا عالميًّا لترتيب الدول حسب تقدم النظام التعليمي بها الذي يعتمد على اختبارات دولية عدة أهمها:

· اختبار القراءة والكتابة الدولي المعروف باسم (بيرلز).

· اختبار الرياضة والعلوم الدولي المعروف باسم (تيمس).

· اختبار تقويم الطلبة الدولي المعروف باسم (بيزا).

وبذلك فقد أشار مؤشر بيرسون للتعليم إلى الدول الأكثر تقدمًا التي حصلت على أفضل تصنيف، وهي على الترتيب كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ وفنلندا والمملكة المتحدة وكندا وهولندا وأيرلندا وبولندا.

وتشير هذه النتائج إلى تفوق كبير لدول شرق آسيا التي تحتل صدارة التصنيف، وهو ما يفسره خبراء التعليم ووضع المناهج إلى ملائمة الأهداف والأنظمة الدراسية مع الاحتياجات وطبيعة الطلاب في هذه البلاد، إضافة إلى استخدام الأفكار التربوية الحديثة التي تتلاءم مع أنظمة العمل.

اقرأ أيضًا: الفرق بين التعليم الحديث والتعليم التقليدي

نظرة على الدول الأفضل في أنظمة التعليم

التعليم في كوريا الجنوبية

· مع أن نسبة الأمية كانت تتخطى 78% في كوريا الجنوبية في أثناء الاحتلال الياباني حين كان التعليم مقتصرًا فقط على أبناء اليابانيين، إضافة إلى عدم وجود معلمين كوريين؛ فإن كوريا بدأت في بناء نظامها التعليمي بعد رحيل اليابانيين، حتى وصلت إلى النظام الأقوى على مستوى العالم الذي يتميز بكثير من الصرامة التي تجعل الطالب الكوري يقضي أكثر من 14 ساعة في اليوم مدة ٥ أيام في الأسبوع في الدراسة، وهي أعلى نسبة بين طلاب العالم.

· كذلك فإن اعتماد النظام الكوري على مسار يركز على الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، إضافة إلى مجانية التعليم والالتزامات الكبيرة التي يشعر بها الطلاب تجاه آبائهم وتجاه المنظومة التعليمية قد ساعد على تحقيق نتائج عالية في وقت قصير، أضف إلى ذلك أن البحوث تشير إلى أن الآباء في كوريا الجنوبية ينفقون نحو 25% من دخلهم على الدروس الخصوصية لأبنائهم.

اقرأ أيضًا: التعليم في بيئات متعددة الثقافات

التعليم في اليابان

· كان نظام التعليم في اليابان ينبني على ما يعرف بتوأمة الأفكار التربوية مع دول مثل ألمانيا وفرنسا وأمريكا وبريطانيا، إضافة إلى الثقافة اليابانية، لكن اليابان بعد الحرب العالمية الثانية قامت بعملية تطوير كبير للتعليم، فقد اتجهت إلى التعليم القائم على التكنولوجيا، واعتمدت على نظام التعليم الجماعي وحل المشكلات بدلًا من اعتماد نظام التعليم المباشر.

· في اليابان يرتكز التعليم على الرياضيات والعلوم، إضافة إلى علم الأخلاق، أضف على ذلك المسؤولية الكبيرة التي تلقى على أكتاف المؤسسات التعليمية والدور الكبير الذي يؤديه المعلم الياباني، فعلى سبيل المثال إذا تجاوز أحد الطلاب القانون؛ فإن الهيئة التعليمية والمدرسة والمعلم يقدمون اعتذارًا رسميًّا للشعب الياباني، وهو ما دعا  كثيرًا من الأصوات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى تبني النظام الياباني لتأسيس جيل قوي، وحل المشكلات التي تعانيها المؤسسات التعليمية الأميركية.

اقرأ أيضًا: تعرف إلى فوائد التعليم عن بعد ومراحله المختلفة

التعليم في سنغافورة

· ليس نظام التعليم فقط وإنما جميع نواحي الحياة في سنغافورة تستحق الإشادة والمراقبة، فقد استطاعت هذه الجزيرة الفقيرة معدومة الموارد أن تصبح في مقدمة الدول المتقدمة صاحبة الموارد الكبيرة في أقل من 50 عامًا، فحين استقلت عن ماليزيا عام 1965 توجهت نحو إصلاح التعليم للقضاء على جميع مشكلات المجتمع، ويتميز التعليم في سنغافورة بإعداد الكفاءات العالية للقيام بعملية الإدارة والتدريس والقدرة على التعامل مع الطلاب على المستوى العلمي والنفسي.

· تعتمد سنغافورة على تطوير التعليم باستمرار والقيام بحركات إصلاحية، وتتبنى المناهج الحديثة ووسائل التعليم الجديدة، وهو ما يمكن أن تراه في الثورة التعليمية التي قامت بها سنغافورة في عام 1997، حين أنشأت ما يعرف بمدارس التفكير، وارتكزت على أربعة محاور، وهي جودة المعلم واستقلال المدارس وإلغاء نظام المراقبة والتفتيش، وتقسيم المدارس لمجموعات، وطورت سنغافورة في عام 2006 التعليم مرة أخرى بتطبيق خطة بعنوان (تعليم أقل تعلم أكثر) وهو ما وضعها في مصاف الدول المتقدمة على مستوى مؤشر التعليم.

اقرأ أيضًا: أثر التعليم الإلكتروني وطرق التعليم الحديث

التعليم في هونغ كونغ

· هل كنت تتخيل أن هذه المستعمرة البريطانية التي استقلت عام 1997 تتفوق في مجال التعليم على الدولة التي استعمرتها وهي بريطانيا، بعد أن اعتمدت على نظام تعليمي يركز على التعليم بدلًا من التلقين والحفظ مع الاهتمام الكبير، بإعداد المعلم وإعطائه الإمكانيات ومنحه الحوافز، ووضعه في مصاف النجوم والمشاهير، حتى إن بعض المعلمين تُعلَّق صورهم في الشوارع تقديرًا لهم؟

· بدأت حركة إصلاح التعليم في هونغ كونغ عام 2000 عندما قامت الدولة بتغيير نظام التعليم البريطاني والتحول إلى مسار 3.3.6 مع الالتزام الكبير من الحكومة في هونغ كونغ بموائمة التعليم مع ما يحتاج إليه سوق العمل المتغير؛ لذلك فقد ظهرت نتائج إصلاحات التعليم في مدة لم تتجاوز عشر سنوات، وهو ما يمنح الأمل لكثير من الدول التي تسعى لإصلاح نظام التعليم على الرغم من ضعف الإمكانات.

وبالاطلاع على تجارب هذه الدول التي خرجت من رحم المعاناة -سواء من الاحتلال أو الحروب أو الموارد الضعيفة وقلة الإمكانات- إلى المراتب الأولى في مؤشر التعليم العالمي؛ يمكننا أن نرى أن إصلاح التعليم في بلادنا العربية ليس صعبًا كما نتصور، وإنما يحتاج إلى الجهود الحقيقية والنيات الصادقة والرغبة الكبيرة.

وفي الأخير يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة