أغنياء وفقراء ؟؟؟

ليس صحيحاً أن الفقراء هم من يأخذون من الأغنياء بل ربما يكون العكس هو في الحقيقة أقرب للصواب. . . نعم أمام الشاشات والكاميرات يحرص الأغنياء على التباهي بالتبرع للفقراء ويتعمدون الظهور بملابس المحسنين أمام الكاميرات حتى يخفون صورتهم الحقيقية. . . لأنهم يعرفون الصورة الحقيقية وهي أنهم في الواقع هم حقا من يأخذون من الفقراء. . .

لكن كيف يأخذ الأغنياء من الفقراء. . . الأغنياء هم من يتواجدون في مركز قوة وهم الذين يفرضون القوانين على كل المجتمع بما فيها قيمة الأجور التي يتقاضها الآخرون. . . ولا شك أن الأقوياء يشرعون لصالحهم فنجد جيوبهم تمتلئ وتكتظ بالمال في الوقت الذي تستنزف فيه جيوب الضعفاء. . .

فالمجتمعات التي تتمايز إلي طبقات شديدة الغني وطبقات شديدة الفقر ما هي إلا نتاج لقوانين وقرارات غير عادلة أدت إلى خلل في التوزيع. . . ولطالما أن هناك أقوياء يشرعون وضعفاء يستسلمون فتظل دائماً كفة العدالة مائلة مضطربة. . .

فما يحرك الناس هو مبدأ المصلحة وليس مبدأ العدالة. . . . والمصلحة تخضع للخوف والطمع فكل إنسان يخاف من تهديد وجوده فيلجأ لأي وسيلة لتأمين هذا الوجود، وفي خلال هذا التصارع كثيراً ما تغشى الأبصار عن مبدأ العدالة ومبدأ أن الآخر له نفس الحقوق. .

المجتمعات المنقسمة لأغنياء وفقراء هي مجتمعات فشلت في إيجاد وسيلة موضوعية للعدالة والمجتمعات التي يقل فيها البين بين الغني والفقير هي المجتمعات التي خرجت من زيف قضية الغنى والفقر إلى جوه قضية العدالة وغياب العدالة. . . . وتلجأ المجتمعات المتخلفة لتعويض الخلل الناتج عن غياب العدالة في صورة تعويض إحسان الأغنياء للفقراء وهي صورة ربما لا تكون مقبلة من الناحية الاجتماعية إذ إنها تصنف الناس إلي قوي وضعيف وعني وفقير. . .

ولكن الصيغة الأكثر قبولًا والأكرم للوجود الإنساني هي عدالة الأجور من البداية وتساوي الفرصة التعليمية والبيئية والاجتماعية لكل المواطنين حتى لا يتمايزوا لأغنياء وفقراء، ولكن يظلون تحت ستار العدالة والمقاربة الاجتماعية. هذا هو التحدي الأكبر وهو أن تكون هناك مساواة في الفرص وعدالة في الأجور وأن لا تسعى الفئات القوية إلى احتكار المزايا المادية في المجتمع وتكرس الانفصال الطبقي. . . لن نحتاج إلى رعاية الفقراء إذا كانت هناك عدالة فالعدالة الحقيقية هي التي تمنع ظهور الفقر. . فبدلاً من الإنفاق على رعاية الفقراء دعنا ننفق على إيجاد نظام اجتماعي عادل يتحاشى نشوء طبقات فقيرة نتيجة عدم تلقيها فرص عادلة في التعلم والتربية أو نتيجة إهدار حقوقها من خلال أنظمة أجور يتحكم فيها الأقوياء. .

بقلم/ أ. د. محمود سطوحي

13. 12. 2020

بقلم الكاتب


الكاتب نشأ وتربي في مدينة السويس الباسلة الواقعة علي البحر الأحمر بحمهورية مصر العربية حيث كان يستمتع يوميا بمشاهدة أمواج البحر ومن خلفها سماء صافية وآفاق شاسعة وما تتمخض عنه من سفن تأتي من الأفق البعيد المجهول...فكانت البيئة التي عاش فيها موحية وملهمة له كي يحاول المساهمة في إكتشاف هذا العالم فنهل من الثقافة الأدبية والعلمية المتوافرة في ذلك الزمن البعيد والتي كانت ذاخرة بثقافات غنية تمخضت عنها حركة التنوير المصرية والعربية في بداية ومنتصف القرن العشرين.....وعاصر الكاتب أربع حروب 1948و 1956و 1967 و1973 فكانت الأولي هو موعد ولادته والثانية طفولته والثالثة بداية الشباب والرابعة عنفوان الشباب فاحتلت قضايا الوطن مكنون وجدانه. وفي سنوات بداية الشباب تنازعته الإهتمامات العلمية وفيضان الإبداع الأدبي ولكنه قرر أن يبقي علي الإثنين علي أن تصبح مهنته العلم وعاطفته هي الأدب بحيث يبق العلم علي السطح الظاهر ويبقي الأدب والفلسفة في الباطن والوجدان...وبحكم العمل في ميدان العلم كباحث وأستاذ في علم الكيمياء الحيوية كان الوقت يستهلك تماما في النشاط العلمي ولكن الأدب والفلسفة والقضايا العامة يحتل الوجدان دائما كبركان أو نبع ماء أرضي تحت السطح الساخن..لذا عندما سنحت الفرصة للكتابة كان لديه الكثير لما يريد البوح به لأقرانه ولتلاميذه وللأجيال القادمة..فقد بدأ ينشر مقالات كثيرة علي صفحات التواصل الإجتماعي علها تنقل الأفكار الدفينة التي عاشت غالبا تحت السطح تبحث عن الفرصة المناسبة للتدفق كي تتفاعل مع العقول الجميلة في بلادنا الجميلة... الكاتب هو أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الزقازيق ويدين بالفضل لجامعة عين شمس التي إحتضنته طالبا وأهلته لهذا الدور بكثير من الإعداد والتوجية..


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

♥️♥️💓💓💓💜💜

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الكاتب نشأ وتربي في مدينة السويس الباسلة الواقعة علي البحر الأحمر بحمهورية مصر العربية حيث كان يستمتع يوميا بمشاهدة أمواج البحر ومن خلفها سماء صافية وآفاق شاسعة وما تتمخض عنه من سفن تأتي من الأفق البعيد المجهول...فكانت البيئة التي عاش فيها موحية وملهمة له كي يحاول المساهمة في إكتشاف هذا العالم فنهل من الثقافة الأدبية والعلمية المتوافرة في ذلك الزمن البعيد والتي كانت ذاخرة بثقافات غنية تمخضت عنها حركة التنوير المصرية والعربية في بداية ومنتصف القرن العشرين.....وعاصر الكاتب أربع حروب 1948و 1956و 1967 و1973 فكانت الأولي هو موعد ولادته والثانية طفولته والثالثة بداية الشباب والرابعة عنفوان الشباب فاحتلت قضايا الوطن مكنون وجدانه. وفي سنوات بداية الشباب تنازعته الإهتمامات العلمية وفيضان الإبداع الأدبي ولكنه قرر أن يبقي علي الإثنين علي أن تصبح مهنته العلم وعاطفته هي الأدب بحيث يبق العلم علي السطح الظاهر ويبقي الأدب والفلسفة في الباطن والوجدان...وبحكم العمل في ميدان العلم كباحث وأستاذ في علم الكيمياء الحيوية كان الوقت يستهلك تماما في النشاط العلمي ولكن الأدب والفلسفة والقضايا العامة يحتل الوجدان دائما كبركان أو نبع ماء أرضي تحت السطح الساخن..لذا عندما سنحت الفرصة للكتابة كان لديه الكثير لما يريد البوح به لأقرانه ولتلاميذه وللأجيال القادمة..فقد بدأ ينشر مقالات كثيرة علي صفحات التواصل الإجتماعي علها تنقل الأفكار الدفينة التي عاشت غالبا تحت السطح تبحث عن الفرصة المناسبة للتدفق كي تتفاعل مع العقول الجميلة في بلادنا الجميلة... الكاتب هو أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الزقازيق ويدين بالفضل لجامعة عين شمس التي إحتضنته طالبا وأهلته لهذا الدور بكثير من الإعداد والتوجية..