كل يوم نسمع عن أفكار غريبة تستوقفنا للحظات ونشعر بشدة الغرابة التي تنطوي في مكنوناتها، واللافت بالموضوع أن حقول هذه الافكار تتعدد ما بين علوم، وفنون، وجيولوجيا، وطب .. إلخ من حقول متنوعه. من فتره ليست ببعيدة شاءت الأقدار أن تجمعني جلسة بشخص حدثني عن أهمية المتاحف في حفظ التراث المادي للأمم، وأن هذه المتاحف تعكس تاريخ تطور الحضارات إنسانياً، زراعياً، صناعياً، علمياً...إلخ، فبدأت البحث في الموضوع وأحببت أن أشارككم عن واحد من أغرب متاحف العالم التي قرأت عنها مؤخراً و إستثارت الغرابة في نفسي، لن أحدثكم عن متحف اللوفر، ولا عن المتحف القومي للحضارة المصرية ، ولا متحف الشمع ، و إنما عن متحف موتر. .(mutter museum)
قبل البدء بالحديث عن متحف موتر،سأعرف المتحف بشكل عام مستنداً للتعريف الذي عرفه المجلس العالمي للمتاحف، إذ عرفه على أنه أي مقر دائم من أجل خدمة المجتمع وتطويره، مفتوح للعامة، ويقوم بجمع، وحفظ، وبحث ، وتواصل، وعرض التراث الإنساني وتطوره لأغراض التعليم، والثقافة، والدراسة، والترفيه.
هذا المقر أو المكان الذي نطلق عليه إسم متحف عادة ما يتم تخصيصه لعرض مقتنيات تعود لحقبه معينه، وتهم كل الفئات من الناس أو فئة معينه من مثل طلاب أو باحثين أو أطباء وغيره، ما يحدد نوعية الزوار المتوقعين له هو طبيعة المقتنيات المعروضة، فمن يهتم بموضوع معين يرغب بأن يعرف أكثر عنه، وبالنسبة لي ومن وجهة نظري المتاحف تعتبر من أفضل الأماكن لتتعرف وتعيش واقع يعكس صورة أقرب ما يكون لما ترغب بمعرفته عن الماضي وحتى يمكن أن ندرج الحاضر والمستقبل أيضاً.
كما أوردت سابقاً أني من خلال هذا المقال سأقوم بتسليط الضوء على فكرة لمتحف يعتبر الأغرب في العالم، المتحف الذي أتحدث عنه هو متحف الطبيب توماس موتر، وهو جراح أمريكي، كان يتميز بالبراعة والإهتمام الشديد بالطب والجراحة منذ أن كان طالباً، وخلال رحلته كجراح قام بجمع ما يصل إلى 1700 عينة طبية، وإفتتح المتحف الشهير سنة 1863 م، هذا المتحف الذي ظل يحمل إسمه إلى الآن. وهو متحف طبي يقع في مدينة " فيلادلفيا" في ولاية "بنسلفانيا" في الولايات المتحدة الامريكية، وهو يعتبر حالة خاصة في عالم المتاحف ؛ نظراً لطبيعة موجوداته الطبية البحتة، إذ أنه إذا كان بعض الاطباء أو العلماء قد سمعوا به أو حتى زاروه فإن غالبية الناس لا تعلم بوجوده. ويا لغرابة الأمر!!!
هذا المتحف يحوي ما يزيد عن 25 ألف قطعة، تتنوع ما بين أدوات طبية قديمة، وأورام مستأصلة، وعظام أو أطراف بشرية محفوظة، وأجنة مصابة بطفرات أو أمراض نادرة، جعلتها أشبه بكائنات أفلام الرعب. وبالرغم من أن المتحف ربما يبدو للوهلة الأولى كعينات جمعها عالم مجنون أو قاتل لا يعرف الرحمة، إلا أن هذا المتحف فعلياً بدء كمشروع علمي بحت، هدفه الأول، وربما الوحيد، هو جمع أكبر كم من الحالات الطبية النادرة والمستعصية، من أجل الدراسة والأبحاث العلمية.
والمتحف مقسم لعدة أقسام ، بكل قسم تشعر بأنك في عالم مليء بالتشويق و الغرابة والرعب, فهنالك قسم من المتحف يعنى للحرب الأهلية الامريكية ويركز على المعاناة الجسدية والنفسية التي كان يمر بها المشاركون في الحرب الأهلية الأمريكية، حيث يضم مجموعة من الخطابات، والأدوات الطبية، والأشلاء، والأسلحة المستخدمه .و أقسام اخرى تحوي علي أبرز موجودات المتحف شرائح من مخ البيرت اينشتاين الذي أثار ضجة كبيرة بعبقريته، ونظرياته السباقه، إذ أن دماغه كان أول ما رغب العلماء بدراسته بعد موته لاستكشاف سر هذه العبقرية، وأيضاً يوجد بالمتحف جزء من مخ شارلز ج. جيتو الذي قام باعتقال الرئيس الأميريكي جيمس أ.جارفيلد، والهيكل العظمي لهاري ريموند استلاك المصاب بخلل التنسج الليفي المعظم المترق و أيضاً مجموعة الأجسام الغريبة التي استخرجها الطبيب شيفيلار جاكسون من أجسام المرضى باستخدام المنظار
الغريب أن القائمون على متحف "موتر"، بداية من دكتور "توماس موتر" نفسه، كانو على علم ووعي تام بالطبيعة المقبضة والكئيبة للمتحف، إلا أنهم بذلوا قصارى جهدهم لضمان أن زوار المتحف، أياً كان تخصصهم أو عمرهم، سيحققون أكبر إستفادة ممكنة من زيارتهم للمتحف، حتى لو تطلب ذلك أن يروا أشياء قد تكون مخيفة أو مقززة. القائمون على المتحف لم يجدوا أفضل من هذه العبارة، للتعبير عن رؤيتهم بالنسبة لمقتنيات المتحف "هل أنت مستعد لأن يتم تعليمك.. بطريقة مخيفة؟"
بالفعل ستتعلم و ستتعرف بزيارتك للمتحف إلى عالم جديد لم تكن تخال حتى بأحلامك أنه موجود. و يمكنك الاطلاع أكثر على المتحف من خلال موقعهم: mutter museum
هل عرفتم الآن عن أي أفكار غريبة أتحدث !!!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.