أغداً ألقاكَ


وأهلّت فرحةُ القربِ بهِ حين استجاب، حينَ استجابَ وأهلّت فرحةُ القربِ بهِ حين استجابَ، حين استجابَ هكذا أحتَمِلُ العُمرَ نعيماً وعذاباً، هكذا أحتمِلُ العُمرَ نعيماً وعَذاباً، آهٍ من عذابِ الشّوق حينَ يمَسُّ القلب، وكأنّهُ مدنٌ انهارت لكثرة النّواحي، أَتَسْمعُ أنينَ لهفتي حين يقتربُ اللّيلُ مُصاحباً معهُ جميع الآهاتِ والأشجان.

إنَ اشتياقي لك وحَنينَ روحيَ المُتيّمة للقاءِ عَينيكَ قد بُعثِرت بشراسةٍ بين أزِقّةِ الطُرقاتِ، وكأنّهُ يقولُ للمرّة الألفِ: كفاكِ بؤساً وتلوّعاً فإنَّ الغدَ يومُ اللّقاءِ، تَمُرُّ الأيامُ والدّقائقُ وكأنّني لا أزالُ أسيرةً في ذلك اليومِ الهالِك، وكأنّهُ يُشعِركَ بأنَّ جَميع هذهِ السنينَ لمْ تمضِ، وأنّ روحك لا تزالُ سجينةً ومُكبّلةً بين زوايا الدَّهرِ الدّاجنةِ المُدلهمة.

آهٍ يا حبيبي وألفُ آهٍ لو ترى بُهتانَ جسدي واسودادَ عينيَّ، أخبرني كيفَ أعودُ إلى نفسي وهل ستكونُ المُنجِدَ لي لأجِدَ ملامحي السّابقةِ التي تلاشت مع طَيّاتِ الزّمان، إنَّ قلبي يعتصرُ من كثرةِ الحرمان، أغداً ألقاكَ يا حبيبَ الفؤادِ.

أغداً ألقاكَ وأُزيّنُ المُقلتينِ، ليعُمَّ الرّبيع بين ثنايا روحيَ الحالكة، وتَوارت واضمحلّت الأشواقُ وكأنّها بثقلِ الجبالِ وجلمودها، في غيابكَ يا عزيزي وكأنّ العالم خالٍ تماماً من البشر، وكأنّني آخرُ إنسٍ بين جميع هذه الظّلال المُهشّمةِ.

سأكتبُ لكَ حتى يجفَّ الحِبرُ، بل سأكتُبُ بدماءٍ تنزفُ وجعاً حتى أصِلَ إلى نورِ قلبك البعيد. ترجِعُ بيَ الذّكرياتُ إلى أوّلِ لقاءٍ، أخوضُ حرباً بين تِلكَ الذّكرى وواقعي الأليم، تَحتَ ظلِّ تِلكَ الشّجرةِ وسط بساتين الياسمين أراكَ في مُخيلتي أكتُبُ شعِراً لفتنةِ عينيكَ، أُرسِلُ قُبلةً لشفتيكَ العذبتينِ، أُغمِّضُ عينيَّ لأراكَ أمامي، أغداً ألقاك بنسماتٍ طفيفةٍ زكيّةٍ! أذهبُ إلى تِلكَ البُحيرة لأرى ظلالَنا تتراقَصُ تارةً وتتبادَلُ القُبلَ في لحظةٍ ثمّ يتعانقان، أراهُما سعيدين، فمتى اللّقاء يا بهجةَ الفؤادِ فقد جفَّ الدّمعُ، وبُحّ صوتي لكثرةِ البُكاءِ.

ذبُلت الزّهورُ التي كانت ترتوي بحبّنا المعسول، انطفأت الشّمسُ وباتَ لهيبُها مَحروماً من لذّة الحياةِ، وأمّا عن صباحي ومَسائي فقد ضَجَّ بالشّوقِ للقاءِ عينيكَ، ورؤيةِ روحِكَ التي تَسكُن بين ثنايا قلبي، مع كُلِّ رمشةٍ تَمُرّ داخلَ عقلي جميعُ الذّكريات، ضحكاتك، كلماتُك، همساتك، فيزيدُ الشّوق شوقاً، وتقتُلني لهفتي ويعُمّ الصّمت في روحي الأسيرة أيسرَ صدرك يا عزيزي.

يأتي اللّيلُ بضوءِ القمر الخافت لأغفو وأفِرّ إلى عالم الأحلام لعلّي أراك لأستعيد ذاتي التي ذبُلت مع مرور الأيام. شعورٌ أشبهُ بِنعيمِ محرومٍ لا تعرفُ أيُ شعورٍ ستعيش، شعور الفرح القريب أم شعور الشّوقِ القاتل، في كُلِّ صباحٍ أستيقظ بصبابةٍ وحنينٍ أنتظر أمام وقوفِ الحافلة وأسرحُ في عالم النسيان، أغداً ألقاك؟ اقتربَ لِقاءُ الحبيبِ فهيا اقطفوا الزّهور وزيّنوا المداخِلَ وأقرعوا الطُّبول، فهنيئاً لنا يا عزيزي، ها قد أتى اليومُ الجميل لتتلامَس أنامِلي بخفّةٍ على وَجهكَ الوَسيم، اليومُ يومُ السّلامِ النفسي، أُريد أن تهتزّ الأرضُ فرحاً وتُنبت الزّهورُ من جديدٍ. إنَّ لوعةَ الحُبِّ والأمل قد عَلّماني الكثير، وأنّهُ لا شيءٌ مُستحيلٌ لتبقى حبيبي طول الدّهرِ، فالشّوقُ والحِرمان أخذوا مني الكثير. هيا لتتراقص الطّيور فوقنا وليعُمّ السّلامُ والفرحُ داخلَ قلبي الصّغير، وترتوي جراحي، ويَزولُ شعورُ الخوف من ثنايا روحي التي كانت عالقةً في جوف الطّريق.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

ليت من تقصديه يقرأ ماكتبتي فيعلم مدى حبك له
كل التوفيق لك.
ارجو قراءة مقالي.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 20, 2021 - قمر دلول
Oct 20, 2021 - مجدولين شنابله
Oct 20, 2021 - ملاك الناطور
Oct 19, 2021 - سماح القاطري
Oct 17, 2021 - اسماء عمر
Oct 17, 2021 - عمر السرحان
نبذة عن الكاتب