أعمال درامية تاريخية بها أخطاء فنية فادحة .. تعرف عليها

الدراما فن أو أدب مسرحي يضم الإنتاج الإبداعي للشخص، ويُعد لونًا من الثقافة الإنسانية؛ فالدراما تعبير عن وجهة النظر الخاصة بالإنسان المقدم لهذا النوع من الفن، وليست تعبيرًا عن واقع حدث.

أقرأ أيضاً مسلسل غيد العراقي.. وردود أفعال غير متوقعة 

الأعمال التاريخية والدينية 

ومن هنا يتضح لنا أن الأعمال الفنية المقدمة لنا ماهي إلا وجهات نظر مؤلفيها ومخرجيها. فماذا عن الأعمال التاريخية والدينية بصفة خاصة؟ هذه الأعمال نظرًا لما تتمتع به من أهمية فائقة فيجب الحرص الشديد في كتابتها. فأنا أقول: إذا أراد المؤلف إيجاد شخصية ما في حقبة تاريخية معينة بهدف إسقاط الضوء على أمر يحدث في الواقع مثل شخصية الوزير الحارث في مسلسل الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان الذي قام به الفنان الراحل فاروق نجيب.

مع العلم بأن الدولة الأموية لم تكن تستخدم هذا المسمى الوظيفي من الأساس إلا مرة واحدة في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وليس كما جاء في المسلسل في عهد الوليد بن عبد الملك ومن جاء بعده من خلفاء بني أمية. فهذه الشخصية كانت ترمز لحاشية السوء التي تحيط بالخليفة أو الحاكم ومن ثم تشير عليه بما فيه المنفعة الخاصة بهم قبل تحقيق المصلحة العامة.

فلا بأس بذلك ويُشكر على محاولته الجريئة. ولكن عندما تتحدث عن شخصية تاريخية معينة لها أثر واضح في التاريخ سواء بالخير أو بالشر فيجب أن يُذكر كما هو بدون تحريف أو تدليس حتى ينال العمل احترام الناس وقبل كل شيء رضاء الله عليه وعلى من قام بتأليفه وتمثيله وإخراجه.

أقرأ أيضاً الفن التشكيلي وتأثيره في الثقافة والتاريخ

وفيما يلي بعض الأسماء التاريخية التي تناولتها الدراما وقامت بالتحريف فيها

شخصية الوزير زين الدين بن الحافظي الذي أدى دوره الفنان الراحل أحمد توفيق في مسلسل الفرسان الذي عُرض في منتصف التسعينيات من القرن العشرين في شهر رمضان المبارك. هذه الشخصية حقيقية ولكنها كانت في عهد السلطان الناصر يوسف آخر حكام الدولة الأيوبية في الشام قبل اجتياح المغول بقيادة هولاكو للشام وليس في عهد الملك المعظم عيسى أو الملك الصالح إسماعيل.

وذلك مذكور في كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء للمؤرخ والطبيب ابن أبي أصيبعة وليس كما جاء في المسلسل. أضف إلى ذلك مستوى اللغة في المسلسل ضعيف جدًّا ويتم التحدث باللغة العامية الدارجة الآن مع العلم أن اللغة العربية الفصحى كان معمولًا بها ولم تنتشر اللهجة العامية إلا في أواسط العهد المملوكي وبالتحديد في بداية ضعفه وليس قبل بدايته كما رأينا، وذلك بإجماع معظم الباحثين في علم اللغة. 

أقرأ أيضاً قراءة في كتاب "عظماء بلا مدارس" للكاتب عبد الله الجمعة

اعمال فنية بها أخطاء تاريخية 

مسلسل عصر الأئمة الذي أُنتج في أواخر تسعينيات القرن الماضي يوجد به خطأ تاريخي فادح وصارخ وهو أن الإمام الشافعي رحمه الله قد التقى بالخليفة المأمون وحضر محنة خلق القرآن، وقد وقع في الخطأ نفسه مسلسل رسالة الإمام الذي عُرض في رمضان الماضي.

وإليك ما حدث فعلًا عندما عاد الإمام الشافعي لبغداد عام ١٩٨ هـ وجد الخليفة المأمون قد مال إلى فرقة المعتزلة وكان يعتنق ويؤمن بأفكارهم، وكان الإمام الشافعي رحمه الله ذائع الصيت يبغضهم لما لهم من الكلام فى أمور مغلقة وقرر الذهاب إلى مصر ومكث بها حتى لبى نداء ربه في عام ٢٠٤ هـ في آخر ليلة من ليالي رجب.

وقبل وفاته بثلاث ليالٍ جاءه كتاب من الخليفة المأمون يعرض عليه القضاء فأجاب رسول الخليفة بقوله: أمهلني ٣ أيام فاستخار ربه فاختاره الله إلى جواره. هذا مذكور في كتاب مناقب الإمام الشافعي في الجزء الأول صفحة ١٥٥ وأيضًا في كتاب توالي التأسيس صفحة ١٨٢.

كل هذا ونرى في أسماء القائمين على المسلسل أنه خضع لمراقبة الأزهر الشريف! ففي ذلك أقول إن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إحدى خطب الجمعة أراد تيسير الزواج فأراد توحيد المهور فردت عليه إحدى النساء قوله فنزل عمر على رأيها وقال جملته المشهورة "أصابت المرأة وأخطأ عمر" فإذا كان عمر وهو من هو أخطأ، ألا يُخطئ من جاءوا من بعد عمر بعشرات السنين.

أخيرًا أنوِّه أن معظم بل كل الفيديوهات التي تحدثت عن هذا الخطأ التاريخي الفادح في مسلسل رسالة الإمام لم تذكر مصدر التصحيح بل لم تذكر مصدرًا موثوقًا في صحته، فلا صحة لكل ما يقال. فما أسهل أن تتكلم ولكن ما أصعب أن توثِّق وتؤكد ما تتكلم به.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب