حين تكبر ترى الحياة كساحة حرب شاسعة، ترى كل واحد منا يخوض معركته كل في مجاله في محاولة منه في إثبات جدارته وكفاءته، حتى يجد أن ما فعله قد فعله غيره، وما وصل إليه قد سبقه له الآخرون.
هنا إما أن يعيد الكرة وينجح أو ييأس، ويبقى جانباً على هامش الحياة، وليت الذين اعتقدوا أنهم قد كانوا خصماً قوياً للحياة نجحوا، لم يدركوا أن الدنيا هذه سوف تطلب المزيد منهم مرة تلو الأخرى، فهي تماماً كطيف مضيء نلهث وراءه، نمسكه بين أيدينا، نعتقد أننا امتلكناه، لكن سرعان ما يختفي...
سوف تلهث بنا الدنيا، ونجري وراءها جري الوحوش، لكن في الأخير نرى أنها قد تمنحنا شيئاً، ولكن تسلب منا أشياء أخرى.
حين تجد ذلك الذي أفنى عمره ليصبح غنياً، ويحقق ثروة أنه في الأخير قد فعلها فعلاً، وحقق غناه، لكن يا ترى على حساب ماذا؟
ستجد أيضاً على منصة جوك "شيلي شيلي".. العلاقات الإنسانية بين الأمس واليوم
تجد أن له ضغطاً عالياً وسكراً مرتفعاً، ولا يستطيع أن يمشي خطوة دون أن يرتدي نظارته، حينها يدرك أن ثروته كانت على حساب صحته، وعندما يجلس على مائدة طويلة فيها كل أشهى الطعام وأنواعه، يتمنى لو أن أبناءه كانوا حاضرين، وأنهم لا يزورنه في المناسبات فقط، تماماً كما كان يفعل هو، حينها يدرك أن ثروته كانت على حساب عائلته، وحين يصمت هاتفه لأيام دون أن يرن من صديق أو حبيب يتفقده، سوف يدرك حينها أن المتصلين قبلاً كانوا مزيفين، اقتضت حوائجهم ثم اختفوا بعدها.
ليس المشكلة في أن نكون أغنياء، من مِنا من لا يريد أن يجمع ثروة، ويتمتع بها، المشكلة في ألا ندعها أن تكون على حساب أشياء أخرى، كل في مكانه، فلربك عليك حق، ولصحتك عليك حق، ولعائلتك عليك حق، ولنفسك عليك حق، أعط كل ذي حق حقه، وعش حياتك متزناً، حقق غايتك بذكاء لا على حساب نفسك.
ستجد أيضاً على منصة جوك درب الحياة.. لماذا لا تعود علاقات الحياة إلى الماضي؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.