ما هذا الذي يعكر مزاج الوقت بأفق رؤيتي؟! يسحب من قهوتي السوداء تلك القدرة العجيبة على تلطيف أحوال الطقس، وتقلبات تجري بأعماق فنجان الذات، في الشرفة المطلة على اللا آت، تمرح قطعان الهواجس في النافذة المفتوحة على الحلم، تكابد الأماني من أجل حيز صغير تحت الشمس، في الأبواب الموصدة في وجه الآت.
أعلق انتظاراتي الصباحية والمسائية كإعلانات إدارية، أرسم تجاعيد الهامش على وجه لا أريده أن يشبهني، أقشر تفاصيل اليوم على طاولة مقهى ضاقت ذرعا بروادها، ما هذا الذي يعكر مزاج الوقت بأفق رؤيتي؟!
يوقظ بي أغنية ريفية قديمة (ميمي تهاجر أموح؟) يسألني على ضفة غارقة في البعيد عن (دشار إينو؟!) عن الفاتنة (إدجيس إذورار؟!) عن (ثارا ندشار إينو؟!) عن (إغزران نمطاون نوجنا؟!)، عن الماء الذي نضب من بحيرتي (إسلي وتسليت) ما الذي يعكر مزاج الوقت بأفق رؤيتي؟!
هل ظل متمرس بهواية الهروب للماهناك؟!
هل خطوات تمتهن التعثر؟!
كلما هممت بحثها على السير، أخرجت من معطف الهروب صكوك الوهن، وفتحت باب جهنم على التخمينات.
(الأفق العاري متاهة كبرى)، أيها الغارق بمدى الرؤيا، جدِّف جهة ما لا يمكن أن يرى.
أتلبس عري المأمول، ككائن بكلبية باذخة، أتلحف بساطا رواقيا.
أنا ظل النهر، جريان المعنى نحو سيرة مارقة على الرواة، يحمل كوجودي سؤاله وقيثارة الحرية إلى أبعد حد. ما الذي يعكر مزاج الوقت بأفق رؤيتي؟!
يعبث بيقيني الهش، يرمي بارتياحي لأفواه الشك بأعصاب باردة، يخيط لي من ريح الشمال جبة سواد لأغطي شجرة الأماني الوارفة، يرميني لناصية مقهى يملأ طاولتي بأعطاب حالة وجودية لا تليق بي كحالم استثنائي.
ليس لي إلا أن أتساءل عمن يعكر مزاج الوقت بأفق رؤيتي؟!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.