يطلق مصطلح المخدرات على المواد التي تغيب الجهاز العصبي، وتسبب فقد السيطرة والإحساس الكامل والإدمان بسبب التركيبة الكيميائية التي تؤدي إلى النعاس والنوم وغياب الوعي في معظم الحالات.
اقرأ أيضاً الإدمان خطر يهدد الشباب في الوطن العربي
أنواع المخدرات
يؤدي استخدام المخدرات إلى ما يسمى بمتلازمة التبعية، فالمتعاطي يتّصف بمجموعة من الظواهر السلوكية والفسيولوجية التي تتطور بعد الاستخدام المتكرر للمخدرات، ليشعر برغبة قوية في تكرار التعاطي رغم معرفته التامة بالعواقب الضارة حتى يصل إلى مرحلة الاعتماد على المخدرات.
ومن هذه الظاهرة نشأ مصطلح الإدمان الذي يعني الرغبة القهرية بالاستمرار في التعاطي بأي وسيلة، مع زيادة الميل تدريجيًا إلى زيادة الجرعة التي تُتعاطى في كل مرة.
تتعدد أنواع المخدرات، فمنها نباتات طبيعية، ومنها ما يُصنَّع كيميائيًا إلا أنها جميعها وبالاستثناء ذات خطورة شديدة على الصحة البدنية والنفسية على الإنسان، ويمكن تقسيم أنواع المخدرات إلى ثلاثة أنواع:
-
المهدئات
هي التي تعمل على تصويت الجهاز العصبي لتعطي شعورًا بالاسترخاء والنعاس.
-
المواد الأفيونية
هي مسكنات أكثر قوة تعطي شعورًا بالنشوة، ولا تستخدم إلا تحت إشراف الطبيب لتسكين الآلام الشديدة، فمن الممكن أن تسبب الجرعات القوية بالوفاة وهي من المواد شديدة الْخَطَر، إذا دخلت في مرحلة الإدمان مثل الكوديين والمورفين والهيروين.
-
المهلوسات
هي مواد مخدرة تؤدي إلى هلوسات، فيرى من يتعاطاها أشياء وهمية، ويسمع أصواتًا غير حقيقية، ويشعر بانفصال عن الواقع، ويصاحبها زيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وربما فقدان الذاكرة.
اقرأ أيضاً الإدمان والشخص المدمن وكيفية علاجه
أعراض الإدمان
للإدمان آثار وأعراض ومضاعفات متعددة إلا أن أكثر أعراضه وضوحًا النعاس واحمرار العينين مع اتساع حدقية العين.
ويصاحبه أيضًا أعراض سلوكية مثل عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر العام، إضافة إلى فقدان أو زيادة الشهية باضطراب مع ظهور هالات سوداء تحت العين واضطرابات في النوم وعدم الراحة.
اقرأ أيضاً ما هو الإدمان؟ ما هي أعراضه وطرق علاجه؟
كيف نكتشف وجود مدمن في المنزل؟
يجب على الأهل والمسؤولين عن التربية ملاحظة العلامات الجسدية والسلوكية البارزة والواضحة، إضافة إلى التغيرات الحادة التي تظهر في شخصية المراهق فهي أعراضٌ مشتركة مع الإدمان المرتبط بكل أنواع المخدرات، ونحن إلى ذلك نجد تغيرات سلوكية مشتركة بين الأشخاص المدمنين مهما اختلفت أنواع المخدرات.
ومن أهم هذه العلامات والأعراض السلوكية التي يجب مراقبتها في المراهقين هي الحالة المزاجية، فالحالة المزاجية عند المدمن تتغير من السعادة الشديدة إلى الاكتئاب، ومن الإثارة الشديدة إلى القلق والإحساس بالملل، ومن الأمان والاسترخاء الشديد إلى الإحساس بالخوف والتوتر.
ثم إن النوم يعدُّ مقياسًا مهمًا جدًا يجب مراقبته لدى المراهقين لاكتشاف حالات الإدمان، فالمدمن ينام في أوقات غير معتادة من اليوم، وأنه قد يستغرق وقتًا أطول من المعتاد في أثناء النوم، وهو ما يسهل ملاحظته لدى المراهقين خصوصًا.
اقرأ أيضاً العقل والإدمان
تغيرات تظهر على المراهق المتعاطي للمخدرات
ثم إن التغيرات الفجائية في الوزن سواء بالزيادة أم النقصان قد تكون مؤشرًا مهمًا لتعاطي مواد مخدرة، ثم إن المراهق الذي يتجه إلى تعاطي المخدرات غالبًا ما يلجأ إلى سرقة المال أو إنفاق المال الذي بحوزته بسرعة أو الطلب المتكرر للمال.
إضافة إلى لجوئه إلى إجراء محادثات هاتفية جانبية غريبة، ويصاحب ذلك خروجٌ مفاجئٌ ومتكررٌ دون أسباب مقنعة، ويجب على المربي أن ينتبه إلى الأدوات والأشياء الغريبة التي قد يجدها في حاجيات الشاب المراهق مثل رقائق من ورق الألومنيوم أو حقيبة بلاستيكية محكمة الغلق أو أوراق سجائر أو إبر للحقن تحت الجلد.
ومن ناحية أخرى فإن المراهقين المتعاطين العقاقير لديهم مشكلات في الدراسة، وفي علاقتهم الاجتماعية بالأهل والأصدقاء والأقارب والجيران، ويصاحب ذلك إهمالٌ للمظهر والاغتسال والنظافة الشخصية.
وللأسف فإن معظم علامات الإدمان والسلوك الإدماني قد يفسرها الأهل بحسن نية على أنها سلوكيات مراهقين مثل التقلبات المزاجية والتصرفات التي يفعلها المراهقون بسرية، والقلق والإفراط في النوم إلا أن هذه المرحلة الحساسة من أعمارهم تتطلب يقظة كبيرة وحرصًا شديدًا ومراقبة دائمة لأي تغير جسدي أو سلوكي أو نفسي خصوصًا مع سهولة الحصول على المخدرات وتنوع أشكالها ورخص ثمن بعضها.
إضافة إلى ما تتميز به هذه المرحلة لدى المراهقين بحب التجربة والتغيير والإثارة والاتجاه إلى كل ما هو جديد.
اقرأ أيضاً تعرف على علاج الإدمان وبداية حياة جديدة
علاج المراهق من الإدمان
في حال اكتشاف مراهق في المنزل أو داخل العائلة فإننا نحتاج إلى التوجه إلى أحد برامج علاج الإدمان دون مماطلة، فكلما طالت مدة التعاطي طالت مدة العلاج والتعافي، أما المريض حديث التعاطي فإنه لا يحتاج إلى مدة علاج طويل.
وتنقسم طرق علاج الإدمان وتتنوع البدائل، لذا يجب على كل أسرة اختيار ما يناسبها تبعًا لحالتها وحالة المريض.
العلاج في المنزل
تفضل بعض الأسر علاج المراهق داخل المنزل، باتباع نصائح وإرشادات الطبيب المعالج، ويشمل العلاج الأدوية والعقاقير إلى جانب اتباع نظام غذائي وصحي مع ممارسة الرياضة بانتظام، إضافة إلى ضرورة الحصول على قسط كاف من النوم، والانضمام إلى مجموعات الدعم لِتُتاح فرصة التواصل مع أفراد في الظروف والعمر نفسهما مرُّوا بالتجربة نفسها، فذلك يعزز الدافع، ويقلل من شعور الوحدة والإحساس بالذنب ما يعجل مرحلة التعافي.
العلاج في العيادات الخارجية
في هذه الطريقة يكون العلاج بالمنزل، إضافة إلى حضور جلسات علاجية داخل العيادات الخارجية دون إقامة فيها، إذ يضع المعالجون جدولًا يحوي حوالي ثلاث جلسات أسبوعيًا، ويمارس معها المتعاطي حياته ممارسة شبه طبيعية، فهو سيكون تحت رقابة الأسرة والأدوية والعلاجات، بالإضافة إلى الجلسات الأسبوعية ما يعجل من التعافي والخروج من هذه المحنة.
العلاج من الإدمان في المصحات
المصحات أماكن متخصصة ومجهزة لمساعدة المدمنين بالتعامل على محاور مختلفة بين العلاج الدوائي والنفسي، ليخرج المدمن المُعافى إلى حياة جديدة خالية من المخدرات، فالمدمن يخضع في أثناء الإقامة في المصحة إلى المتابعة اللحظية بواسطة الأطباء وطاقم التمريض، كما يستفيد من الخدمات الترفيهية المتاحة التي تساعد على الشفاء التام في أسرع وقت.
مراحل العلاج من الإدمان
أما عن مراحل العلاج من الإدمان فهي تختلف حسب طريقة العلاج والمكان الذي يُعالج فيه والطبيب المشرف على خطة العلاج، إلا أنها في أفضل أشكالها تتضمن أربع مراحل مهمة لعملية شفاء كاملة.
-
مرحلة الفحص الشامل
تُجرى فحوص كاملة لمعرفة مدى أضرار المخدرات على جسم المتعاطي ووضع الخطة العلاجية المناسبة للحالة.
-
مرحلة سحب السموم من الدم
وهي المرحلة التي يخاف منها متعاطي المخدرات؛ لأن انسحاب المخدر من الجسم يشكِّل قلقًا كبيرًا للألم الذي يسببه، وهو ما يجعل معظم المتعاطين يتراجعون عن فكره العلاج أو يتخاذلون في أثناء الجلسات أو أحيانًا قد ينتكسون ويهربون من المصحات.
-
مرحلة العلاج النفسي والسلوكي
وهي مرحلة تتمثل بإعادة بناء شخصية المتعاطي وبناء قناعات راسخة لديه بالبعد نهائيًا عن المخدرات والتخلص من الطاقة السلبية وتعزيز الحوافز والطموح والرغبة في تغيير الواقع، ويكون ذلك بتطبيق عدة جلسات يتحدث فيها المريض مع الطبيب المختص، وهذه الجلسات تحتاج طبيبًا متمرسًا يتمتع بالقدرة والمرونة في التعامل مع المرضى عمومًا والمراهقين خصوصًا.
-
مرحلة المتابعة المستمرة بعد العلاج
وتأتي هذه المرحلة مرحلة أخيرة بعد خروج المريض من المصحة، وهي تتضمن متابعة دورية ومنتظمة مدة ليست بالقصيرة بجلسات علاجية للاطمئنان على حالة المريض، ومعرفة المشكلات التي تواجهه في محاولة وضع حلول تناسب حياته الجديدة، وملاحظة أي آثار للتعاطي سواء نفسية أم بدنية أم سلوكية والتعامل معها فورًا حتى يصل المريض إلى بر الأمان.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.