بدأت قناة MBC مصر بعرض برومو مسلسل خلي بالك من زيزي قبل بداية شهر رمضان بأسبوع تقريباً، ظننت كما الكثيرين أنه مسلسل كوميدي حيث لفتتني التصرفات الطائشة للبطلة زيزي أمينة خليل فتحمست لمشاهدة الكثير من الجنون يتبعه الكثير الكثير من الضحك بطبيعة الحال وتدور قصة مسلسل خلي بالك من زيزي في إطار اجتماعي درامي كوميدي في أجواء عائلية وأسرية ومناقشة عدد من الموضوعات الاجتماعية وخاصة المشكلات بين الأزواج.
المسلسل من تأليف ورشة سرد وإشراف على الكتابة مريم نعوم سيناريو وحوار منى الشيمي ومجدي أمين ومن إخراج كريم الشناوي.
أهم عمل درامي في رمضان.
في البداية أكاد أجزم وأنا لست بمتخصصة في مجال النقد الفني ولم أتابع كل الأعمال التي تعرض خلال شهر رمضان أن هذا المسلسل هو أكثر مسلسلات الموسم الرمضاني الحالي سمواً وإنسانيةً في الرسالة وبساطة وجاذبية في العرض؛ حيث يطرح قضية غاية في الأهمية وهي تأثير النشأة والتربية في مصير كل إنسان بدايةً من اختيار اسم الطفل الذي سيلازمه حتى وفاته ثم طريقة معاملة هذا الطفل الذي يتصور الكثير من الأهالي أنهم يتعاملون مع مجرد طفل صغير يحمل ذاكرة سمكة فيدفعهم ذلك إلى الإساءة إليه وضربه وحبسه وحشو رأسه بالعديد من الرسائل السلبية والأفكار المغلوطة عن نفسه وأنه ببساطة سينسى كل هذا بهدية أو لعبة ربما ينسى كل ما عاناه بمجرد أن يكبر وفي الحقيقة أن هذا لا يحدث أبداً.
طفلة اليوم هي امرأة الغد.
تسير الأحداث بالتوازي بين القصتين الأهم في المسلسل حكاية زيزي وهي أمينة خليل والطفلة تيتو (ريم عبد القادر) وزيزي سيدة حيث تبلغ من العمر 30 عاما وتعاني من نوبات غضب شديدة تدفعها للتصرف بهياج وجنون كما تعاني من رفض لكل من حولها وتسعى في كل ثانية من حياتها إلى كسر القوانين بداية من طريقة قيادتها لسيارتها وحتى تعاملها مع الأشخاص أياً كانت مناصبهم وفي حقيقة الأمر إن كل هذه التصرفات الغاضبة تأتي كرد فعل لإحساس متجذر ومستمر بالظلم ممن حولها.
هي تحمل اسم لا ترغبه وهو زينب وتهتاج لو تمت مناداتها به فقد تعرضت في طفولتها للحبس في غرفة العقاب التي جعلتها تكره انتظار أي شيء كرهاً اكتسبته من خوف وغضب تلك الطفلة الصغيرة الباكية في غرفة العقاب انتظارا للحظة فتح باب الغرفة وعودة تقبل أهلها لوجودها مرة أخرى بينهم.
لن أتحدث كثيراً عن زواج زيزي وفشله ودخولها في سلسلة من القضايا مع طليقها هشام عسل؛ لان كل ما حدث ويحدث لزيزي هو نتيجة طبيعية لنشأة الطفلة زينب ولا أجد هشام عسل الزوج مذنباً في بعده عنها فمهما كانت درجة الحب بين الزوجين فلا يمكن لهذه الزيجة أن تستمر طالما لم تخضع زيزي لعلاج من كل عقد الماضي وهذه الرحلة يجب أن تخوضها بمفردها قبل أن تقرر العودة لزوجها أو حتى الاقتران بغيره.
الحكاية الموازية.
بالتوازي مع قصة زيزي تسير قصة الطفلة عطيات التي تعاني من حملها لاسم جدتها وتحاول تغييره إلى تيتو حتى لا تتعرض للتنمر ممن حولها وهو ما حدث بالفعل في المدرسة حيث عايرها زملاؤها بجملة من الاتهامات بداية من كونها عطيات الفلاحة التي أتت من المنصورة إلى القاهرة وبتصرفاتها غير المنضبطة في المدرسة والتي تأتي كرد فعل ساذج من الصغيرة في محاولة للهرب من المدرسة بافتعال المشاكل لتعاقب بالطرد فتتخلص من ضغط مجتمع يرفضها اسما وفعلاً فامرأة تحلم بالعودة إلى المنصورة حيث عائلة والدها هناك فتتخلص من تنمر من حولها وتذوب في مجتمع الفلاحين حيث لا تنمر هنالك.
قصة بسيطة ولو تعقدت أحداثها تبين كيف تسير تيتو بخطى ثابتة على طريق زيزي.
بالنسبة لي أجد نفسي كثيراً في زيزي وأظن أن جيل الثمانينيات تحديداً عانى من هذه التربية الغريبة منذ زمن الإعارات إلى دول الخليج وانتشار ثقافة المادة التي دفعت الأهالي في رحلة شرسة لتكديس الأموال والإصابة بهوس المنظرة بسلع يتفاخرون باقتنائها متناسين خلال هذه الرحلة كيف تكون تربية الأبناء.
آن الأوان لنا بعد أن أصبحنا آباء وأمهات أن نفيق ونتحمل مسئولية تربية نشأ جديد بطريقة أفضل ملؤها الحب والتقدير لقيمة العائلة عن المادة ومنح الكثير والكثير من الثقة بالنفس لأبنائنا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.