كيف نحمي أطفال التوحد من التنمر؟

الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحُّد أكثر الأطفال عرضةً للتنمُّر من غيرهم، نظرًا لصعوباتهم في التعبير والتفاعل الاجتماعي. وفي ظل تزايد حالات التنمر داخل المدارس وخارجها، لا بد من فهم الأسباب والآثار النفسية والاجتماعية للتنمر، وتعلُّم طرائق التحدث مع الطفل المصاب بالتوحد، والتعرف على العلامات المبكرة للتنمر، وتزويد الأهل والمعلمين بالأدوات اللازمة للتواصل الفعال والدعم، لأنه يمثل خط الدفاع الأول لحماية هؤلاء الأطفال، وآليات التعاون مع المدرسة، وخطط الدعم النفسي والاجتماعي التي يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حياته.

في هذا المقال، نرصد أبرز العلامات التي قد تُشير إلى تعرُّض الطفل المصاب بالتوحُّد للتنمُّر، ونقدم خطوات عملية للتعامل معه ودعمه، وسنتعمق في الأسباب التي تجعل أطفال التوحد أكثر عرضة للتنمر، وكيفية التحدث مع الطفل المتوحد عن التنمر، وأخيرًا، كيف يمكننا دعم طفل التوحد  لمواجهة التنمر. وسنجيب على الأسئلة التالية: لماذا يُعد أطفال التوحُّد فريسة سهلة للتنمُّر؟ وكيف تتحدث مع طفلك المصاب بالتوحُّد عن التنمُّر؟ كيف ندعم أبناءنا المصابين بالتوحُّد في مواجهة التنمُّر؟

يحتاج الأطفال والمراهقون الذين يتعرضون للتنمر إلى التوجيه والحب والدعم، سواءً في المنزل أو في المدرسة أو الشارع، إذ من المهم التعاون مع المدارس لمعالجة مشكلة التنمر التي تعدُّ أمرًا غير مقبول على الإطلاق.

التنمر وأنواعه 

سلوك عدواني، عندما يقوم شخص ما، عمدًا وعلى نحو متكرر، بإزعاج أو تخويف أو تهديد أو إيذاء شخص آخر أو ممتلكاته أو سمعته أو صداقاته، مستغلًا قوته أو مكانته أو تأثيره لإلحاق الأذى بالآخرين.

يمكن أن يأخذ التنمر أكثر من شكل أو طريقة، كالمضايقة، أو قول كلمات جارحة، أو تهديد شخص ما أو شتمه، أو تجاهل شخص ما عمدًا أو إبعاده عن الألعاب أو الأنشطة، أو تشجيع الآخرين على ذلك، أو إلقاء النكات البذيئة، أو نشر الشائعات أو القصص المسيئة، أو دفع شخص ما أو عرقلته أو ضربه، أو أخذ أو إتلاف أغراض شخص ما أو طلب المال منه.

أشكال التنمر

يمكن أن يحدث التنمر وجهًا لوجه في رياض الأطفال والمدارس والنوادي الرياضية والمجموعات اللامنهجية الأخرى وأمكنة العمل. ويمكن أن يحدث أيضًا عبر شبكات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يطلق عليه التنمر الإلكتروني، عندما يستخدم شخص ما التكنولوجيا الرقمية لإرسال رسائل نصية جارحة، أو قول كلمات جارحة عن الآخرين، أو مضايقة شخص ما أو إذلاله عمدًا.

وجميع أشكال التنمر مؤذية، وعندما تستمر، يمكن أن تسبب ضررًا طويل الأمد، للشخص الضحية، تحديدًا الأضرار النفسية التي يصعب تجاوزها.

لماذا يُعد أطفال التوحُّد أكثر عرضة للتنمُّر؟ وكيف يؤثر فيهم؟

يُعد الأطفال والمراهقون المصابون بالتوحد أكثر عرضة للتنمر، مقارنة بأقرانهم من ذوي التطور النمطي. ووفقًا لدراسات عدة، مثل تلك التي استعرضتها منظمة Autism Speaks، فإن التحديات في المهارات الاجتماعية والتواصل، والسلوكيات المتكررة، والاهتمامات المحدودة قد تجعلهم أهدافًا سهلة للمتنمرين، ويمكن أن يُلحق التنمر الضرر بالأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد بطرائق عدة:

  • تقدير الذات: قد يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم ويفقدون الثقة، وقد يصل الأمر إلى درجة التفكير في إيذاء النفس أو الانتحار.
  • الصحة النفسية: قد يشعرون بالقلق والتوتر أو يبدأون بالشعور بالحزن أو الاكتئاب.
  • المهارات الاجتماعية: قد ينسحبون من الحياة الاجتماعية والمدرسة والنادي، أو يتجنبون المواقف الاجتماعية عامة.
  • التقدم الدراسي: قد يرفضون الذهاب إلى المدرسة أو يتشتتون عن واجباتهم.

تأثير التنمر في أطفال التوحد

إذا تعرض طفلك المصاب بالتوحد للتنمر، فهو بحاجة إلى تقديم التوجيه والحب والدعم، سواء حدث ذلك في المنزل أو في المدرسة أو أي مكان آخر. ويحتاج طفلك إلى معرفة أنك ستعمل مع المدرسة لمنع تكرار هذا الأمر غير المقبول.

علامات تشير إلى تعرض الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد للتنمر

قد يكون اكتشاف التنمر لدى الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد أمرًا صعبًا؛ نظرًا لصعوبة تعبير هؤلاء الأطفال عن تجاربهم باستخدام اللغة أو التحدث عن مشاعرهم وصداقاتهم.

أيضًا، قد لا يُدرك الأطفال والمراهقون المصابون بالتوحد دائمًا تعرضهم للتنمر، وفي بعض الأحيان، قد يُسيء الأطفال والمراهقون المصابون بالتوحد فهم الآخرين، ويعتقدون أن أحدهم يتنمر عليهم، في حين يحاول هذا الشخص التحدث أو اللعب معهم فحسب.

لا توجد طريقة واحدة لمعرفة ما إذا كان طفلك المصاب بالتوحد يتعرض للتنمر أم لا. وتعتمد طريقة رد فعل طفلك على مدى شدة التنمر، بالإضافة إلى مهاراته في التواصل وشخصيته، ولكن توجد علامات يمكنك الانتباه إليها.

العلامات الجسدية للتنمر

من العلامات الجسدية لتعرض الطفل للتنمر، وجود كدمات وجروح وخدوش غير مبررة. قد يعود الطفل إلى المنزل بممتلكات أو ملابس مفقودة أو تالفة.

علامات التنمر الجسدية

علامات سلوكية للتنمر

عندما يبدي الطفل امتعاضه ورفضه الذهاب إلى المدرسة، أو يخاف من المشي أو ركوب الحافلة إلى المدرسة، ويبدأ أداؤه الدراسي بالتراجع، ويرفض حضور المناسبات الاجتماعية التي كان يحضرها سابقًا.

علامات عاطفية للتنمر

كأن يرى الطفل كوابيس في أثناء نومه على نحو متكرر، أو أن يبكي كثيرًا، أو يغضب أو يصبح عدوانيًا أكثر من المعتاد. وقد يعاني من تقلبات مزاجية، ويبدو قلقًا أو متوترًا ومنعزلًا ولا يرغب بالتحدث عما يزعجه.

العلامات العاطقية للتنمر

علامات تكنولوجية أيضًا

تبدو علامات الانزعاج على الطفل في أثناء أو بعد استخدام التكنولوجيا، كأن يقضي وقتًا أطول من المعتاد على الإنترنت، أو يتوقف عن استخدام جهاز الكمبيوتر أو الهاتف، وقد يتوقف عما يفعله على الكمبيوتر، أو يخفي هاتفه عندما تكون بالقرب منه.

علامات أخرى

توجد بعض العلامات الأخرى، كأن يخبرك أنه يشعر بالغثيان أو ألم في المعدة، أو يبدأ بالتنمر على الآخرين.

كيف تتحدث مع طفلك المصاب بالتوحُّد عن التنمُّر؟

إذا كنت تعتقد أن طفلك المصاب بالتوحد يتعرض للتنمر، يمكنك معرفة ما يحدث في الاستماع والتحدث معه. وعندما تتعرف على المزيد، يمكنك اتخاذ إجراء ومساعدة طفلك في التعامل مع مواقف التنمر والأشخاص الذين يتعرضون له. أيضًا فالمحادثات الهادئة ستساعد طفلك في الشعور بالحب والدعم.

وعندما تتحدث مع طفلك، احرص أن يكون تواصلك بطريقة تتناسب مع أسلوبه في التواصل. على سبيل المثال، يستفيد كثير من الأطفال المصابين بالتوحد من التواصل الواضح والمباشر. ويمكنك طرح أسئلة مثل: «هل حدث شيء في المدرسة اليوم جعلك تشعر بالحزن؟».

تحدث مع طفلك عن التنمر

أو قد يفضل طفلك الكتابة عما حدث، أو الرسم، أو الإشارة إلى صور تمثله. ويمكنك استخدام كتب الصور والقصص الاجتماعية.

وإذا كان التحدث عن التنمر يزعج طفلك، فيمكنه اللعب بشيء مهدئ، مثل لعبة حسية، في أثناء حديثكما. وقد يكون من المفيد أيضًا أن يقوم طفلك بشيء مريح بعد التحدث.

التعاون مع المدارس بشأن التنمر على الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد

إذا تعرض طفلك المصاب بالتوحد للتنمر، فاطلب المساعدة من مدرسته في أسرع وقت ممكن، فهذه ضرورة ملحة لضمان بيئة تعليمية آمنة وشاملة، خاصة وأن المصابين بهذا الاضطراب غالبًا ما يكونون أكثر عرضة للتنمر عن سواهم، ما يستدعي تنسيق الجهود بين دور الأسرة ودور المدرسة.

الخطوة الأولى هي ترتيب اجتماع مع معلم طفلك، أو إدارة المدرسة، أو الاختصاصي الاجتماعي. خلال الاجتماع، يمكنك شرح كيفية تأثير المشكلات في طفلك، والاستماع إلى وجهة نظر المدرسة. بالعمل مع العاملين بالمدرسة، يمكنك تحديد الأوقات والأمكنة والطلاب والأنشطة التي من المرجح أن تعرِّض طفلك لخطر التنمر.

تحدث مع إدارة المدرسة

ومن المرجح أن يؤدي التواصل المباشر مع الطفل المتنمر أو والديه إلى تفاقم الوضع؛ لذا من الأسلم والأكثر فاعلية دائمًا التعاون مع المدرسة أو أي جهة أخرى يقع فيها التنمر بدلًا من محاولة حل المشكلة بنفسك.

في هذا السياق، يمكن تنفيذ حملات مدرسية حول التنمر وخطورته والآثار القانونية المترتبة عليه، وإشراك الطلاب في أنشطة دمج مع أقرانهم من المصابين باضطراب طيف التوحد. وعلى المدرسة كذلك أن تمكن الأطفال وأولياء الأمور من الإبلاغ بسهولة عن حالات التنمر، وتدريب فريق متخصص على التعامل مع هذه البلاغات.

ويمكن للمدارس أيضًا تطبيق برامج معتمدة لمكافحة التنمر مثل برنامج Olweus Bullying Prevention Program أو الاستفادة من موارد مقدمة من منظمات مثل اليونيسف (UNICEF).

ماذا تفعل إذا استمر التنمر؟

إذا لم يتوقف التنمر حتى بعد التحدث مع معلم الفصل، فلا يزال من الأسلم العمل مع المدرسة، مع أهمية تسجيل كل واقعة، متى وأين حدثت؟ ومن المتسبب فيها؟ هذا التوثيق في غاية الأهمية من أجل الانتقال للخطوة التالية وهي التصعيد  القانوني. وإذا كان التنمر عنيفًا، أو إذا وقعت جرائم جنائية، أو إذا كنت تعتقد أن المدرسة عاملتك بطريقة غير عادلة أو غير معقولة، فقد تفكر في بعض الخيارات التالية:

  • اطلب المشورة القانونية.
  • أبلغ الشرطة.
  • تقدَّم بطلب إلى محكمة الأحداث للحصول على أمر تقييدي ضد الشخص الذي يمارس التنمر.

دعم الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد ببناء الثقة والمهارات

البيت هو المكان الأكثر أمنًا بالنسبة للطفل، لذلك يحتاج طفلك المصاب بالتوحد إلى تقديم كل أنواع الدعم والحب في المنزل إذا تعرض للتنمر في المدرسة، مع توضيح أن الخطأ ليس خطأه وأنك ستساعد في حله.

وإذا أمكن، فيجب مساعدة طفلك في فهم ماهية التنمر. على سبيل المثال، يمكنك استخدام تمثيل الأدوار أو الرسوم المتحركة لتعليم طفلك الفرق بين التنمر والحوادث أو سوء الفهم. وقد تُفيدك القصص الاجتماعية وكتب القصص عن التنمر.

تحقق من أن طفلك يعرف أمكنة الأمان في المدرسة، فقد تُساعد خريطة المدرسة التي تُوضِّح هذه الأمكنة طفلك على تصوُّر أين يذهب.

من الجيد أيضًا العمل على صقل مهارات التواصل وطلب المساعدة لدى طفلك، حتى يكون أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الصعبة. على سبيل المثال، يُمكنك التأكد من أن طفلك يعرف قول «توقف.. لا يُعجبني هذا» والبحث عن معلم في حال تعرُّضه للتنمر.

يمكن للأصدقاء الداعمين حماية طفلك من التنمر أيضًا. فبتنظيم لقاءات اللعب أو غيرها من الأنشطة الاجتماعية، يمكنك مساعدة طفلك في بناء صداقات مع الأطفال في المدرسة وخارجها.

ادعم طفلك اجتماعيًا

عندما يكون طفلك المصاب بالتوحُّد هو المُتنمِّر: كيف تتعامل مع الموقف؟

بداية، يحتاج الأمر تعاملًا حكيمًا من قبل الوالدين، والتأكد من أن الطفل يعرف ما التنمر، ومساعدته في فهم أن شتم الآخرين أو تجاهلهم قد يكون تنمرًا. 

حدِّد سبب المشكلة وحاول معرفة سبب تصرف طفلك بهذه الطريقة. قد تحتاج إلى مساعدة طفلك في الوصول لوسائل أخرى للتصرف. على سبيل المثال، اطلب من شخص بالغ مساعدته في المشاركة في الأنشطة.

ختامًا، من الضروري فهم الدافع وراء سلوك الطفل تجاه الآخرين: هل هو نتيجة سوء فهم اجتماعي؟ أم بسبب الإحباط أو الحساسية الزائدة من مواقف معينة؟ أم أنه مجرد تقليد للآخرين ومحاولة للفت الانتباه؟ فالطفل المصاب بالتوحد غالبًا لا يدرك الفرق بين المزاح الذي يسبب أذىً للغير، وبين السلوك العدواني، ولا يفهم أن مثل هذه السلوكيات يمكن تفسيرها على أنها تنمر.

وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة: إلى أي مدى كانت المقالة مفيدة لكم؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة