أضرار الجلوس الطويل.. حقائق علمية ونصائح لصحتك

أصبح الجلوس أمام الشاشات ساعات كثيرة سمة مميزة لنمط حياة كثير من الموظفين، فيقضي الموظف المكتبي في المتوسط أكثر من 10 ساعات يوميًا في الجلوس، بين العمل والمواصلات والمنزل وأحيانًا في الحياة اليومية، هذا النمط من الحياة المستقرة الذي أصبح سمة مميزة لكثيرين، يحمل مخاطر صحية جسيمة ومثبتة علميًا. لكن هل توقفتِ يومًا لتتساءل: ما أضرار الجلوس الطويل على صحتنا؟ وهل يمكن للحركة البسيطة أن تُحدث فرقًا جوهريًا في صحة الجسم وزيادة الإنتاجية؟

في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل الأضرار الفسيولوجية للجلوس أوقات طويلة، والفوائد الصحية المثبتة للحركة، مع تقديم إستراتيجيات عملية مدعومة بتوصيات من منظمات الصحة العالمية لتقليل مخاطر الجلوس الطويل.

أضرار الجلوس على المقعد أوقاتًا طويلة

وفقًا لأحدث الأبحاث المتعلقة بالصحة الجسدية، ينصح بعدم الجلوس أكثر من ساعة وربع متواصلة على المقعد، إذ يحتم على الشخص التحرك وعدم الاستمرار في الجلوس أوقاتًا طويلة، وتشير دراسات منشورة في مجلات علمية مثل (Annals of Internal Medicine) إلى أن الجلوس أكثر من 8 ساعات يوميًا يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 59% مقارنة بمن يجلسون أقل من 4 ساعات، أبرز الأضرار:

  • ضعف وضمور العضلات: الجلوس الطويل يؤدي إلى ضعف عضلات الجزء السفلي من الجسم، خاصة عضلات الأرداف وعضلات الساقين. ويسبب تيبسًا وتقلصًا في عضلات الفخذ الأمامية، ما يؤثر في التوازن ويزيد من خطر الإصابات.
  • آلام الظهر والعمود الفقري: عندما يظل الشخص جالسًا، يزداد الضغط على أقراص العمود الفقري (الغضاريف) بنسبة قد تصل إلى 40% مقارنة بالوقوف، ما قد يؤدي إلى تلفها على المدى البعيد والإصابة بالديسك.

كثرة الجلوس تزيد الضغط على أقراص العمود الفقري (الغضاريف) ما يؤدي إلى تلفها على المدى البعيد والإصابة بالديسك

زيادة خطر الأمراض الأيضية

  • السمنة: بالجلوس ينخفض نشاط إنزيم ليباز البروتين الشحمي، المسؤول عن حرق الدهون في الجسم، بنسبة تصل إلى 90%، ما يسهل تراكم الدهون.
  • مرض السكري (النوع الثاني): الأشخاص الذين يجلسون أوقاتًا طويلة معرضون للإصابة بمرض السكري بنسبة تصل إلى 112% أكثر من غيرهم، بسبب تأثير الجلوس على استجابة الجسم للأنسولين.
  • أمراض القلب: يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 147%، بسبب زيادة الكوليسترول الضار والدهون في الدم.
  • خطر الجلطات الدموية: تزيد هذه العادة خطر الإصابة بالجلطات في الأوردة العميقة للساقين بسبب ركود الدم.
  • التأثير على الدماغ: الجلوس أوقاتًا طويلة يؤدي إلى الشعور بالخمول والكسل، ويؤثر سلبًا في القدرة على التركيز وضعف الذاكرة؛ لأن الحركة تزيد من تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، وتحفز إفراز بروتين يسمى عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ، وهو ضروري لنمو خلايا دماغية جديدة والحفاظ على صحتها.

أهمية الحركة لصحة الجسم

وعلى عكس الجلوس فإن للحركة كثيرًا من الفوائد على مستوى الصحة الجسدية والنفسية أيضًا، وإليك أبرز هذه الفوائد في النقاط التالية:

  • تحسين الدورة الدموية: الحركة المستمرة والمنتظمة تسهم في تحسين الدورة الدموية، ما يعزز مستوى الحيوية في الجسم ويؤدي إلى تحسين حالة القلب عمومًا.

  • تقوية العضلات والمفاصل: الجلوس أوقاتًا طويلة يؤدي إلى تيبس العضلات، بينما تساعد الحركة على تقويتها وتقوية الغضاريف والمفاصل، ما يزيد مرونتها ويساعد الشخص على أداء مهامه الحركية بسهولة وفعالية.

  • تقليل مستويات السكر: في حالة الإصابة بالسكري أو الضغط المزمن، تسهم الحركة في تقليل مستويات السكر والضغط في الجسم، ما يساعد الشخص على التعامل بطريقة أفضل مع هذه الأمراض المزمنة، ويحد مخاطرها على المدى البعيد خاصة في مرحلة الشيخوخة.

  • تحسين الحالة النفسية: على المستوى النفسي تقلل الحركة مستويات القلق والتوتر التي تؤثر في الحالة النفسية، ما يسهم في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالراحة النفسية.

الحركة المستمرة والمنتظمة تحسن الدورة الدموية ما يعزز مستوى الحيوية في الجسم وتحسين حالة القلب عمومًا

أهمية الحركة لزيادة الإنتاجية

في هذه السطور، نستعرض أضرار الجلوس أوقاتًا طويلة وأهمية الحركة لصحة الجسم وزيادة الإنتاجية، فالحركة تؤثر إيجابيًّا في القدرة الإنتاجية للفرد، إليك النقاط التالية:

  • تحسين التركيز: عند حرص الفرد على الحركة باستمرار، ترتفع مستويات التركيز ويكون الذهن في أفضل حالاته، على سبيل المثال، يمارس بعض رواد الأعمال تمارين معينة قبل الاجتماعات المطولة والمهمة التي تتطلب تركيزًا عاليًا.

  • تحسين القدرة على اتخاذ القرارات: بناء على النقطة السابقة، تؤثر الحركة بطريقة غير مباشرة في قدرة الشخص على اتخاذ القرارات المصيرية، بحيث يكون الشخص المتحرك أكثر قدرة على اتخاذ قراراته بدرجة أفضل من أولئك الذين يفضلون الجلوس أوقاتًا طويلة، وقد أوصى كثير من الأطباء بممارسة القراءة في أثناء التنزه في أماكن هادئة وخالية من الزحام أو حركة المرور.

  • تقليل أيام الإجازات المرضية: من الأمور التي تؤثر في إنتاجية الفرد اضطراره لأخذ أيام طويلة إجازة مرضية، أما الشخص المتحرك فيتمكن من تقليل عدد هذه الأيام ويأخذها فقط في حالات نادرة.

كيف تقلل أضرار الجلوس لفترات طويلة؟

توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150-300 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا. وإلى جانب ذلك، إليك استراتيجيات عملية لكسر روتين الجلوس الطويل:

  • ممارسة تمارين الإطالة: يمكنك إجراء بعض التمارين البسيطة في أثناء الجلوس مثل تمارين الإطالة التي تساعد في تمديد عضلات القدمين والساقين لتعويض أوقات الجلوس الطويلة، ويمكنك المشي مسافة قصيرة بعد كل نصف ساعة من الجلوس أو تغيير وضعية الجلوس بين الحين والآخر لتجنب التصلب.

  • استخدام كرسي مريح: من الضروري استخدام كرسي مريح لدعم وضعك الجسدي في أثناء الجلوس، وتجنب وضع كل الأشياء التي تحتاج إليها على المكتب في متناول يدك، بل اترك بعض الأشياء بعيدة عنك مثل زجاجة المياه أو مكان إعداد القهوة أو الشاي، لكي تضطر للتحرك بانتظام للحصول عليها.

  • استخدام تطبيقات التذكير.. قاعدة 30:3: ينصح الخبراء بالوقوف أو المشي مدة 3 دقائق في الأقل كل 30 دقيقة من الجلوس المتواصل. ويمكنك ضبط منبه على هاتفك لتذكيرك بذلك.

  • تغيير نمط التنقل: غيِّر طريقة تنقلك إلى العمل، فبدلًا من استخدام وسائل النقل المتعددة، يمكنك استخدام وسيلة واحدة تعوّض الأخرى بالمشي، وإذا كانت المسافة إلى مكان عملك متوسطة، يمكنك المشي جزءًا من الطريق بدلًا من ركوب وسائل النقل.

يمكنك إجراء بعض التمارين البسيطة في أثناء الجلوس مثل تمارين الإطالة التي تساعد في تمديد عضلات القدمين والساقين

ختامًا، تشير الأدلة العلمية إلى أن نمط الحياة المستقر والجلوس أوقاتًا طويلة يمثلان خطرًا صحيًا حقيقيًا، ويرتبطان بزيادة كبيرة في معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وأنواع معينة من السرطان. والخبر الجيد هو أن مواجهة هذه المخاطر لا تتطلب تغييرات جذرية دائمًا، إن دمج أوقات قصيرة ومنتظمة من الحركة على مدار اليوم، مثل الوقوف والمشي لبضع دقائق كل نصف ساعة، يمكن أن يحسن من صحتك الأيضية ويقلل من هذه المخاطر، إن الاستثمار في الحركة، مهما كانت بسيطة، هو استثمار مباشر في صحتك وطول عمرك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة