أصول الحكمة عند السومريين والأكديين والآشوريين

شيئان خلفهما الإنسان القديم كانا أكبر عون على رصد حضارته، بل رصد المراحل الفكرية الأولى للجنس البشري عمومًا وهما الكلمة والحجر.

إذا كان الحجر لم يصمد كلية في وجه العوامل الطبيعية فانهزم واندثر معظمه، في حين بقي قسم منه صامدًا ليكون شاهدًا على معجزة العقل البشري وإبداعه، فإن الكلمة ظلت حية في ضمير التاريخ لتكون أكبر عون على استجلاء الحقيقة، وأكبر مصدر للإشعاع الشعوري والفكري منذ فجر التاريخ حتى اليوم.

وليس خافيًا على أحد اليوم ما لحضارة بلاد الرافدين من دور في تقدم الإنسانية وتطور البشرية، عدت النواة الأولى ولمختلف الفروع (الكتابة، العمارة، سن القوانين، الهندسة والأدب).

وفيما يخص الأدب في بلاد الرافدين، فإنه يمثِّل مكونًا ذا أهمية مميزة من مكونات تلك الحضارة العريقة، إذ تعد النصوص الأدبية على جانب كبير من الأهمية، كونها مرآة تظهر كثيرًا من الأفكار والمعتقدات الدينية.

اقرأ ايضاً دراسة حكمة أخيقار لغويًا وتاريخيًا

الحكمة في بلاد الرافدين

وبقدر ما يتعلق الأمر بأدب الحكمة، فهو ضرب من ضروب الأدب المعروف في بلاد الرافدين، الذي يشمل تآليف متنوعة تهدف في الأساس إلى الحكمة والموعظة، وتظهر قضايا فكرية وفلسفية تتعلق بالإنسان، وما تقدر له الآلهة من ثواب أو عقاب، ومن أسباب النجاح والفشل في الحياة.

لقد نالت الحكمة عند العراقيين القدماء مقامًا رفيعًا وقيمة عالية واهتمامًا كبيرًا، وهي تكاد تحتفظ بمسحة من القدسية. فنجدها بقيت ملازمة بصفتها موروثًا في الديانات التوحيدية اللاحقة (أول الحكمة مخافة الرب) و(رأس الحكمة مخافة الله).

وتجدر الإشارة هنا إلى بعض ما كتبه القدماء أنفسهم عن الحكمة بكلمات أو مصطلحات تدخل ضمن أدب الحكمة، كي نتمكن من استنتاج مضامينه، عبر العراقيين القدماء عن الحكمة بتعابير عدة منها:

Nemequ بمعنى حكمة Wisdom، يعدّ من أهم المصطلحات المستعملة الذي عرف في (القاموس الآشوري) بـ(المعرفة والتجربة والحكمة إضافة إلى الخبرة والصنعة وأساس الحضارة).

ويمكن أن تترجم الصيغة (emqu) إلى أنها «الخبرة والموهبة والعلم والحكمة وكذلك المتمرس بالحكمة».

فضلًا عن كلمة (mudu) التي معناها العارف، أو الخبير بكل شيء.

أما إذا انتقلنا إلى تعاريف الباحثين المحدثين بخصوص الحكمة؛ إذ يورد أحدهم (الحكمة علم يبحث فيه عن حقائق الأمور، على ما عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية أو موضوع الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان، وغايته التشرف بالكمالات في العاجل والفوز بالسعادة بالآجل).

وقيل إن الحكمة تعني الحكم العادل فيما يتعلق بالسلوك والفكر والتأمل، كذلك إن الحكمة في المعنى المألوف الواسع تشير إلى نشر الحكم العادل الذي يلاحظ السلوك في الحياة.

اقرأ ايضاً مضامين حكمة أخيقار.. تعرف الآن

تعريف الحكمة عند العرب

وقد ورد تعريف الحكمة في المعاجم العربية التي من أكثرها شيوعًا لسان العرب؛ إذ يقول: (وقيل الحكيم ذو الحكمة، والحكمة معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم.

وحسب تعريف ابن سينا فإن الحكمة هي (استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعلمية على قدر الطاقة البشرية).

والحكمة وليدة تأملات طويلة عميقة، وهي أيضًا نتيجة علاقات لغوية بالأشياء والأشخاص، يخلص منها محب الحكمة إلى علم ليس كالعلوم الاعتيادية، وبقدر ما يزداد قناعة بأنه ما يزال في أول الطريق، فالعلم بحر والحكمة منار لن يطوله مهما سعى. وسيظل بحاجة إلى سعي وجهد وتكامل.

أما إذا انتقلنا إلى الموضوعات التي تدخل ضمن أدب الحكمة، فهي متعددة على وفق ما اعتمده هذا الباحث أو ذاك لمضمون تلك المدونات الأدبية التي تراوحت ما بين خمسة أصناف إلى أحد عشر صنفًا.

واكثر موضوعات أدب الحكمة شيوعًا هي، الوصايا والحكم والأمثال وموضوع الخير والشر، وقضية ما يصطلح عليه «العدل الإلهي».

من المعروف أن الحكمة نبتت على ضفاف الرافدين، ونمت وترعرعت حتى امتدت فروعها إلى الشعوب المجاورة وما بعدها، بدءًا بالسومريين ومرورًا بالأكديين والبابليين وانتهاءً بالآشوريين، الذين في عهدهم أينعت الحكمة وازدهرت.

وما لا شك فيه أن ما ينتجه العقل البشري من العلم والحكمة والمعرفة إنما هو سلسلة متصلة الحلقات منذ نشوء التفكير، حتى بلوغه الذروة العليا في سلم التطور الطبيعي، فما لدينا اليوم من علم وأدب إنما هو تراث متراكم خلفته العصور الماضية منذ أجيال سحيقة في القدم.

اقرأ ايضاً تعرف على شخصية أخيقار

الحكمة عند السومريين

إن الأجيال السومرية التي عاشت في بلاد الرافدين، إنما وجدت الحكمة رائدها، والتفكير الصحيح قائدها ولا غرو، فقد وضعت أسس الحضارة والمدنية، وشادت صروحًا للعلم والمعرفة، وهذه حكمتها نقرأها اليوم وكأننا نقرأ تعليمًا لفيلسوف عظيم، ولا غرابة في الأمر، فان أساس الفلسفة التفكير الصحيح، وحيث وجد التفكير الصحيح فهناك الفلسفة الحقة، إنهما أمران لا ينفصلان، يشد أحدهما الآخر منذ وجود التفكير الإنساني إلى يومنا هذا.

كثيرة هي النتاجات الأدبية التي تتجسد فيها حكمة الإنسان السومري وأفكاره وفلسفته، ومنها ما يدور حول الآلهة وحكمتها، ولا سيما حول الإله أنكي الذي عدَّه السومريون إله الحكمة والمعرفة، فضلًا عن النصح والإرشادات التي يقدمها رجل حكيم إلى ابنه، والأمثال التي يمكن عدّها أقدم الأمثال المعروفة.

يأتي الإله أنكي - أيا في المرتبة الثالثة بعد أنو وانليل. ويعني اسمه في السومرية (En-ki) سيد الأرض وهو إله المياه. وقد عبده الأكديون تحت اسم ايا (Ea)، والذي يعني بيت الماء، ما يشير إلى كونه عُدَّ سيدًا للماء العذب.

لقد اشتهر هذا الإله في بلاد الرافدين بكونه إله الحكمة، وقد صورته الأساطير السومرية والبابلية بكونه إلهًا رحيمًا بالناس والآلهة على حد سواء، ومركز عبادة الإله (أنكي-أيا) في مدينة أريدو ورمزه الرقمي (أربعون).

ورمز الإله أنكي-أيا الأكثر شيوعًا، والأهمية هو الإناء الفوار بماء الحياة العذب المقدس الذي يمسك به الإله بكلتا يديه، يخرج منه الماء من أعلاه وأسفله، فضلًا عن رمز السمكة الذي يعد من رموز هذا الإله.

وقد نعت الإله أنكي-أيا بالمبدع والمرشد والقائد، وعُـدَّ الإله الخارق الذكاء.

إن نسب الحكمة لإله المياه العذبة لا تبدو أنها عملية عشوائية من دون علاقة سببية، فإله المياه هو في الوقت ذاته خالق الحياة التي تنشأ من المياه.

وفي النصوص التي تذكر تفاصيل عملية الخلق نجد أنكي-أيا دائمًا مسؤولًا عن الطين الصالح لتكوين الأحياء. وحكمته تبرز بعد الخلق، في العلائق المتناسقة التي يحفظها بين مخلوقاته والمسؤولية التي يتحملها نحوها، وهذا نجده في رقية لوجع الأسنان كانت منتشرة بلغات عدة.

وتظهر لنا حكمة وقوة إبداع الإله أنكي-أيا في قصيدة (أنكي وتكوين العالم)، لأنها تتخذ الإله أنكي مسؤولًا عن الكون كله، وتنحدر مسئوليته إلى خصب الأرض وإنتاجها وقطعان الغنم وغيرها، وتسبح بمجده كقائد ومرشد للآلهة الكبار أنو، إنليل، ننتو، والآلهة الصغار (أنوناكي).

وفي قصص الطوفان نجد الإله أيا يستجيب لاستغاثة الناس، فيدلهم على الطريقة التي يتخلصون بها من القحط والمرض اللذين أنزلهما الإله أنليل لمعاقبة الناس. وإليه يعود الفضل أيضًا في الإيعاز إلى رجل الطوفان بوجوب بناء سفينته للنجاة من خطر الطوفان الذي قرر أنليل والآلهة إرساله لإهلاك البشر.

وعندما اكتشف أنليل السفينة وغضب لبقاء أحياء، قال له الإله المحارب ننورتا: 

(ومن غير أيا يستطيع وضع الخطط! إنه أيا وحده الذي يعرف كل شيء).

وللإله أنكي-أيا دور بارز في عملية خلق الإنسان في قصة الخليقة، وذلك من أجل وجود بديل عن الآلهة ليقوم بأعمال الأرض ويقدم لهم الطعام والشراب.

وعندما يهبط الإله نركال إلى العالم السفلي، فإنه يطلب من أيا النصائح لضمان عودته منه، فيرشده إلى السلوك الذي يكفل له العودة إن اتبعه.

لقد ارتبطت بالإله أيا شخصيات الحكماء السبعة الأبكالو Apkallu، فقد زودتنا الكتابات المدونة بمعلومات وافية عنهم ضمن أوقات مختلفة، والأبكالو كائنات أسطورية مركبة.

وكلمة أبكالو بحسب ما جاء في القاموس الآشوري تعني: 

الحكماء السبعة الأسطوريين-الحكيم عامة - الكاهن أو طارد الأرواح الشريرة (المعزم). والكلمة سومرية الأصل من (abgal).

وقد ظهر الابكالو في الأساطير متعلقين بسمك (puradu) أو الشبوط، وكان لهم دورهم في وظيفة طرد الأرواح الشريرة، ترافقهم في الأساطير السمكة الماعز، بِعَدِّها أحد رموز الإله أيا على الأختام، وكذلك الشخصية الأسطورية الرجل السمكة الذي وصف بأنه يعود إلى أيا.

وحسب أسطورة الحكماء السبعة، فإن الإله أيا وحده دائمًا هو الخالق والمبتكر الوحيد للحياة المتحضرة كلها، إله الحكمة والمعرفة قد بعث بسبعة حكماء (apkallu) في أزمان ما قبل الطوفان، على هيئة أسطورية مركبة من إنسان - سمكة من مياه العمق (الأبسو)، لكي يعلموا الإنسان فنون الحضارة والمهارات الصناعية، وهم الذين علموا البشر أصول العمران في أقدم سبع مدن: نفر، أور، أريدو، كولاب، كيش، لكش، شروباك.

فتذكر الأسطورة: «إنهم الأبكالو السبعة المتألقين، سمك البحر (Puradu)، الأبكالو السبعة الذين نمو في النهر، الذي ثبتوا الوظيفة الصحيحة لمخططات السماء والأرض».

إن هؤلاء الابكالو أو الحكماء السبعة جلبوا الحضارة للجنس البشري؛ لأنهم منحوا الحكمة من الإله أيا، لهذا يصوروا على النماذج الفنية وهم يجلسون عند أقدام أيا.

ويعتقد أنهم قد يكونوا كهنة بزي سمكة، ولكن بالاعتماد على الأدوار الأسطورية في النصوص السومرية، لا يرجح بعض العلماء كونهم من الكهنة بل محض شخصيات أسطورية.

وقد ورد ذكر الحكماء السبعة في ملحمة كلكامش على أنهم الذين وضعوا أسس مدينة الوركاء، وتُذِّكر ملحمة إيرا الشهيرة من جهتها بسبعة أبكالو لابسو، وهي شبوطات مقدسة كانت مثل أيا شفيعها، قد نالت منه حظاً من الدهاء الخارق. فيقول إيرا، إله الطاعون في معرض تهديده لبابل:

«أين هم إذن حكماء المياه السبعة، الأسماك النقية Puradu التي كانت كأبيها إيا مفعمة بفهم عظيم».

وقد كتب بيروزس (برعوشا) مؤرخ وكاهن معبد بل-مردوخ في بابل نحو عام (300) ق.م باللغة اليونانية، أي بعد فتح الإسكندر الكبير للشرق عن الحكماء السبعة التالي: 

«إلى بلاد بابل، قدم من مناطق أخرى، عدد كبير من الناس وتمركزوا في بلاد كلدو -الجزء البحري الواقع في جنوب ما بين النهرين-، حيث عاشوا حياة جهل، تماثل معيشة الحيوانات، وفي سنة أولى آنذاك ظهر على الشاطئ كائن غير عادي (يقال إنه) خرج من البحر الأحمر وسمي (أوانس) جسده الكامل كان جسد سمكة، وله تحت رأس السمكة رأس آخر بشري، وكذلك رجلان مماثلتان لرجلي إنسان، وهذا المظهر احتفظت به في الذاكرة، إذ لا يزال يمثل على هذا الشكل حتى أيامنا هذه».

وكان هذا الكائن الحي يمضي نهاره مختلطًا بالبشر دون تناول أي طعام، كما كان يعلمهم الكتابة والعلوم والفنون وبناء المدن والمعابد والهندسة، وكشف لهم أيضًا عن كيفية زراعة الحبوب وجني الثمار إجمالًا كل ما يمثل الحياة المتحضرة. حدث ذلك بطريقة جيدة وكافية؛ لأنه منذ ذلك الحين لم يكتشف أي جديد مهم عن هذه المعارف.

وعند غروب الشمس كان هذا الكائن أوانس يعود للغوص في البحر بغية تمضية لياليه تحت الماء؛ لأنه كان برمائيًّا. ظهرت كائنات أخرى مماثلة ومجموعها سبعة، ويصفها لنا بيروز في موضع آخر وكأنها خارجة من البحر وهي أسماك بشرية، ويربط كلًّا منها بأحد عهود ما قبل الطوفان.

اقرأ ايضاً حكمة أخيقار وعلاقتها بأسفار العهد القديم

من هو أول الحكماء؟

إن أول الحكماء هو أدابا الحكيم ابن أريدو الذي يعد أول إنسان خلقه إله أنكي - أيا في أريدو، فاصبح يعرف (بابن أريدو) وزعيم البشر وقائدهم. إن مركز أدابا ومكانته كانت أكثر من ملك، ولذا فإن اسمه لم يدرج مع الأسماء العشرة لملوك ما قبل الطوفان.

وقد وصلتنا أسطورة شعرية تعرف باسم أدابا تذكر التالي: 

«إنه عندما صعد أدابا إلى السماء للمثول أمام إله السماء أنو الذي بعث في طلبه لاستجوابه على كسره جناح الريح الجنوبية الشرقية، قدم له الإله أنو الخبز والماء ليضمن له بهما الحياة، امتنع أدابا عن تناولهما؛ لأن والده أنكي نصحه بعدم تناولهما؛ لأنهما كانا علامة الفناء، ولذلك امتنع عن أخذهما».

كان أدابا في نظر سكان وادي الرافدين معلم الثقافة والحضارة البشرية كما كان يعرف أيضًا بالحكيم. وقد نعته الملك آشور بانيبال (660) ق.م بموجد الخط المسماري وقال عنه إن كل ما جمع من ثروة الرقم الطينية، وما يوجد في الكتابات المسمارية هو من عمل أدابا الحكيم.

هذا وهناك وثيقة من العهد السلوقي اكتشفتها البعثة الألمانية في أثناء التنقيب في مدينة الوركاء، تؤرخ إلى سنة (165) ق.م، تعدد ستة عشر شخصية يرتبط كل منهما بحكم ملك، ويبدو أن كلًّا منها أدى بقرب الملك دور أولئك الحكماء الذي كانوا يوضعون تقليدياً في الشرق بجانب الملوك بصفة مستشارين. وتقسم هذه الشخصيات إلى ثلاث فئات: 

الفئة الأولى وتعود إلى عهد ما قبل الطوفان، والفئة الثانية فإنها تعود إلى عصر الطوفان نفسه، وضمت كلا المجموعتين ثماني شخصيات وتدعوهم أبكالو.

أما الفئة الثالثة: فتضم ثماني شخصيات تبدأ من بعد الطوفان إلى عهد آسرحدون وتعطيهم لقب أومانو.

ويبدو أن الأومانو ما كان معروف بالأبكالو في عصر الطوفان وما قبله، والأومانو كانوا مستشارين حكماء للملك ومن الخبراء المتفوقين في خدمته.

والسطر الذي يهمنا في هذه اللائحة: 

في زمن الملك آسرحدون، (أبا-أنليل-داري) الذي يسميه الآراميون أخيقار، كان أومانو.

وعرف أخيقار بحكمته وبقصة حياته التي رواها بنفسه؛ إذ فقد حظوته ظلمًا وخيانة بعد أن كان في أوج عزه في البلاط الملكي.

إذن فكلمة أومانو تتعلق بأشخاص لهم وزنهم، ويمكن أن يكونوا في الوقت نفسه حكماء ومثقفين وأصحاب مهن أيضاً، كل منهم ماهر في اختصاصه.

إن الأمة التي أحبت الحكمة ربًّا وعبدت المعرفة إلهًا استطاعت أن تصل إلى قلب قرارة الحياة الحقة، فاستخرجت منها خلاصة الحكمة البكر، وأعطتها تراثًا حكيمًا ثمينًا للأجيال المتعاقبة بعدها، فتأثرت بها الحكمة الأكدية، وعنها أخذ الآشوريون، فجاءت حكمتهم تحمل عناصر حكمة الأجيال التي سبقتهم بحقب متطاولة.

اقرأ ايضاً أسعار المواد غير المنقولة (العقارات) في العصر البابلي القديم

أصل الحكمة الأكدية

وإذا انتقلنا إلى الحكمة الأكدية، فلا شك أن العقلية العراقية أنتجت حكمة ومعرفة منذ نشوء الحكمة السومرية، ومن المعروف بأن حضارة بلاد الرافدين كانت ذات لغتين (سومرية وأكدية)، لذا نجد بعض الأمثال السومرية ليست إلا ترجمات لأمثال آكدية، كما وجد أن كثيرًا من الأمثال الأكدية هي ترجمات للحكمة السومرية في حين وجدت لوحات كثيرة ثنائية اللغة.

إن الحكمة الأكدية ليست أقل شأنًا من الحكمة السومرية، وهي وإن كانت لا تفوقها عمقًا واتساعًا، إلا أنها تفوقها رقيًّا وكمالًا؛ لأنها أخذتها كاملة وأضافت عليها كثيرًا من عناصر التفكير الجديد والخبرة المتطورة، لذلك نجدها أكثر قربًا من القمة الحكمية التي انحدرت جداولها إلى الأجيال التابعة، وأثرت تأثيرًا عميقًا في نمط التفكير الفلسفي العالمي.

فالإشعاع الفكري الذي رأيناه يتألق في الحلقة الأولى (الحكمة السومرية) إنما انتقل بكامله إلى الحلقة الثانية (الحكمة الأكدية)، وأضيفت إليه إشعاعات جديدة استمدت من الخبرة الإنسانية الجديدة بداعي تعاقب الأجيال وسير الركب البشري خطوات موفقة جديدة في طريق الحياة.

اقرأ ايضاً قصيدة (حكم سيوفك في رقاب العذل) للشاعر عنترة بن شداد

أهم الحكم الأكدية 

وكما رأينا الحكمة السومرية مؤلفة من أمثال وحكم متفرقة، ثم مجموعات فلسفية كاملة، كذلك الحكمة الأكدية تشمل الأمثال والحكم وتعاليم حكمية، وتوجد مجموعات عدة من الأمثال الأكدية التي سنورد بعض منها هنا!

- ​إذا لم يقف وقفة الحكماء كيف يجلس جلسة النبلاء.

- ​الإنسان ما لم يجهد نفسه فلن يربح شيئًا.

- ​المواطن الحكيم في مدينة يصبح زعيمها.

-​ إن صهريجي لم يجف بعد، فظمأي ليس بعد عظيمًا.

-​ لا تفكر رديئًا فلن تجلب لقلبك غمًّا.

- ​الرجل القوي إنما يعيش من كده، أكثر مما يعيش من كد ابنه.

 

وفي التراث الأكدي حكم بالغة تمثِّل بحق جزءًا مهم من الحكمة البشرية، اكتشفت في أنقاض المدن القديمة، لها علاقة بالحكمة السومرية من جهة، لاستمدادها منها مادة فكرية غزيرة، وبحكمة العصور اللاحقة من جهة أخرى لإعطائها عناصر التفكير الحكمي. وتوجد لوحة آكدية مهمة اكتشفت في رأس شمرة (أوغاريت) تتخللها حكم وأمثال منها:

-​ لا تقسم من أجل المال، فإن الله يعيده إليك ثانية.

- ​احترم القسم وخلص نفسك.

ووردت حكم أكدية أخرى في قصيدة طويلة موضوعها (التشاؤم)، اكتشفت بين رقم خزانة آشور بانيبال، تشير إلى ضآلة قيمة الحياة والمادة وما يتعلق بالحياة المادية، وتظهر عظم قوة الأمور الروحية والتعلق بأهداب الدين. نورد منها المقطع التالي: 

- ​مهما عمل الإنسان لن يبق إلى الأبد.

- ​الإنسانية وجميع إنجازاتها إنما مآلة إلى الزوال.

- ​قدم الصلاة لإلهك من أجل ذاتك.

-ر​لتكن تقدمتك الإرادية الحرة مستمرة أمام إلهك الذي خلقك.

- ​اخشع أمام إلهك... اتخذ الحكمة ذخرًا لحياتك.

إن المتتبع المتبصر عند مروره بالحكمة الأكدية يجد لها جذورًا وفروعًا في آن واحد، فالجذور متصلة بالتربية السومرية والفروع ممتدة إلى الأجيال التابعة لها، وليس هذا غريبًا؛ لأننا علمنا أن الحكمة الإنسانية سلسلة متصلة الحلقات، كل جيل من الأجيال البشرية إنما يأخذ ليعطي، والأخذ والعطاء كلاهما من أعمال العقل البشري العام، وما يؤخذ وما يعطى إنما هو ملك للتاريخ البشري عامة.

لم تقتصر النتاجات الأدبية التي تناولت الموضوعات الحكمية على الأكديين، بل انتقلت إلى البابليين من بعدهم، لانه وصلتنا نتاجات بابلية يبدو فيها انشغال الأديب البابلي بالمسائل الأخلاقية، فتطور أدب الحكمة الذي بقيت منه مؤلفات رئيسة عدة. تصنف الحوارات والأمثال والحكم ضمن هذا اللون منها:

- ​تستولي على حقل العدو، فيجيء العدو ويستولي على حقلك.

-​ حيث يوجد خدم فهناك شجار، وحيث يوجد مجملون هناك افتراء.

وقد تكون المؤلفات الفلسفية اللاحقة هي الأكثر أهمية، لأنه كان الافتراض الأساس في بلاد الرافدين أن الآلهة تحكم الكون، وأنها تعاقب من يهملها وتكافئ من يخدمها بإذعان؛ إذ إن الإنسان قد خلق ليخدم الآلهة ويخصها بالعبادة، ويقدم لها القرابين ويبني المعابد لها. ولا شك في أن الفرد كان يطمح بالدرجة الأولى أن تمنحه الآلهة مقابل تقواه، العون والحماية والسعادة في الحياة.

غير أن قاعدة (طاعة الآلهة) تساوي (حياة سعيدة) لم تكن مضمونة دائمًا. لأنه كان للإنسان السومري والبابلي مثل غيره نصيبه من الهموم، كالفقر والمرض والكوارث الطبيعية. وهنا آثار بعض الناس سؤالًا كان لابد منه: «إن الآلهة هي التي خلقت الكون، فكيف يمكن إذن أن تحدث أمور يسود فيها الشر على الخير وينتصر فيها الباطل على الحق في حياة الأتقياء من الناس؟».

ومهما تقدمت الإجابات على مثل هذا السؤال من رجال الدين القدماء فخلاصة الأمر، أن التقوى هي الطريق إلى النجاح والسعادة وإن على الإنسان أن يتشبث دائمًا بالآلهة في مختلف الظروف؛ لأنها لا بد وأن تمد له يد العون عاجلًا أم آجلًا. 

من النتاجات الأدبية التي تناولت مثل هذه الموضوعات الفلسفية قصيدة (المعذب الصالح)، التي تعرف من البيت الاستهلالي (لأمتَدَحَنّ رب الحكمة)، التي تقارن غالبًا بسفر أيوب، إذ يجسد فيها الرجل البابلي صورة لعذابه الروحي والجسدي، وهي صورة مفزعة من واقع رجل مبتلى أضناه الدهر وفعل به المرض ما فعل.

ولكن على الرغم من تلك المعاناة فإنه بقي مؤمنًا بعدالة القدر، وبأن اليوم المنشود سيأتي ومعه رحمة الإله شمش على حد قوله.

تبحث قصيدة أخرى تعرف بـ(قصيدة العدل الإلهي)، التي نظمت على شكل حوار بين رجل معذب وصديقه الحكيم.

تتخذ القصيدة كما قلنا أسلوب حوار مطول بين رجل مكتئب وصديق له حكيم يحاول أن يواسيه ويخفف عنه آلامه، وأن يخلصه من حالة اليأس والقنوط التي يعيشها إلى الإيمان برحمة الآلهة، وقدرتها على إنقاذه من عالم الشك والظلمة إلى عالم اليقين والنور.

فضلًا عن نتاجات أدبية أخرى مثل حوار بين عبد وسيده، وكذلك المناظرات والأمثال التي تظهر بين ثناياها الحكمة العراقية القديمة.

اقرأ ايضاً من الأوغوز؟ وما موطنهم الأصلي؟

أصل الحكمة الآشورية

فيما يخص الحكمة الآشورية، فبلا شك أن الآشوريين ورثوا عن الأكديين والسومريين ما توصلوا إليه من علوم وفنون وأدب وحكمة. وقد ترجم التراث السومري إلى اللغة الآشورية، في حين انتقل إليها التراث الأكدي بلغته الأكدية.

إن الحكمة الآشورية، تمثل جميع أدوار التاريخ الخصب لبلاد الرافدين، حيث اكتشفت الآداب الحكمية السومرية مترجمة إلى الأكدية والآشورية في العواصم الآشورية المختلفة.

من المعروف أن الملوك الآشوريين كانوا من المتعطشين للثقافة والعلم والحكمة، وأنهم قد أشرفوا بأنفسهم على تنظيم عملية بحث واسعة النطاق عن المخطوطات القديمة، لا سيما في البلدان ذات الحضارة الراقية كبلاد سومر وآكد.

إننا نستطيع تحسس حب الآشوريين للحكمة والمعرفة والأعمال الجيدة، وذلك بما يذكره ملوكهم عن أعمالهم التي جلبت الخير للبلاد والقرارات التي اتخذوها بأسلوب صائب وصحيح، فنجد مثلًا الملك أدد-نيراري الثاني (911-891) ق.م يشير إلى حكمته وفطنته في فنون الحرب، كذلك الملك توكلتي ننورتا الثاني، فيقول في إحدى المناسبات إنه الراعي الحكيم، فضلًا على الملك تجلات بليزر الذي يتباهى بحكمته وفهمه الواسع.

وفي العصر السرجوني عدت حكمة الملك (هبة من الإله)، لأنه يعتقد بامتلاك الملك لدرجة خاصة من المعرفة، وهذا يمكن ملاحظته في اللقب (Šarru-mudu) (أي الملك العارف) أو (الملك الحكيم).

لقد سمى سرجون الثاني نفسه (الحكيم)، وذلك لأنه الملك الذي ابتكر الخطط، ولأنه بلغ مرحلة جديدة في إصدار الحكم الجيد، مشيرًا إلى جهوده في بناء عاصمته قائلًا: «لقد خططت وعملت ليل نهار مستخدمًا حكمتي الواسعة، وهذا كله نتيجة طلب ملك الأعماق أو إله الحكمة أيا الذي تحلى بالحكم الجيد وبكامل الذكاء، وكذلك بسعة الخبرة والإدراك».

ثم إن سرجون عدَّ نفسه الأكثر حكمة من بين حكام العالم أجمعهم الذي عن طريق المشورة والإدراك عمل بالحكمة، وجعل من نفسه صنوًا للحكيم أدابا الذي يعد واحد من الحكماء السبعة الذين علموا الناس أصول الحياة الحضرية والتمدن.

إن الملوك الآشوريين المتأخرين أمثال سرجون وسنحاريب وأسرحدون وآشور بانيبال اتخذوا من أدابا مثالًا للعلم، وتشبهوا به وعدّوا أنفسهم خلفاءه ووكلاءه على الأرض وساروا على سنته.

نجد الملك سنحاريب (704-681) ق.م كان قد شبه نفسه (براعي حكيم)، أي إنه ملك حكيم وذكي، وهو الشخص الذي له دراية لكل مهنة، والذي منحه (Ninšiku) إدراك واسع ومساواة مع الحكيم أدابا، ومنحه فهمًا عميقًا وحكمة عميقة. ويشير سنحاريب إلى إقامته للمشروعات بالحكمة التي منحها إياه الإله آشور؛ لأنه يعتقد أن الإله آشور في أحد المرات أخبر سنحاريب في الحلم بأنه قد تجاوز وفاق حكمة وجميع مهارات الحكماء.

ومثل سنحاريب ابنه آسرحدون، فادعى امتلاكه الحكمة، إذ بنى المعابد وعمل المشروعات الدينية، وهو الملك الذي كان يمتلك المهارة والفطنة والذكاء والحكمة، وهو الذي رشحَه للملوكية الآلهة العظام. من أجل تجديد المراكز الدينية، فقد كان أميرًا حكيمًا وذكيًّا وحده، الذي يفهم كل فن ويضع كل الأشياء التي تحتاج إليها المعابد، ويأمر بخدمة الهياكل، وبتجديد تماثيل الآلهة وإصلاح المعابد وتقديم الصلاة.

ويستدل من النصوص التي دونها الملك آسرحدون التي تتعلق بتجديده بناء معبد آشور، إنه أمر بنحت تمثال للإنسان الكامل أدابا مع تمثالين آخرين لثورين مجنحين ضخمين ووضعها في مدخل معبد الإله أنليل في مدينة آشور.

أما آشور بانيبال يعد بحق أول ملك آشوري، اهتم بالعلم والثقافة كما اهتم بالحرب والرياضة، ويمكن أن نطلق عليه اسم الملك المحارب المثقف.

فقد ذكر أنه اكتسب الحكمة والمعرفة في أثناء إقامته في قصر ولي العهد (bitreduti)، إذ إنه تعلم حكمة نابو ودرس كل أعمال الخط وتعلم كل أنواع الخبرات.

ويضيف أن مردوخ (apkallu) الآلهة الأكثر حكمة أعطاه إدراكًا واسعًا وذكاءً شاملًا، ونابو الكاتب الذي يعرف ويعلم كل شيء هو الذي منحه الحكمة، وكذلك أمكنه من المناظرة في مجال الأدباء والحكماء والمناقشة مع الأذكياء، فضلًا على تعوده على عمليات القسمة والضرب المعقدة التي لا يوجد لها حلول، فقرأ مراراً وبكل ذكاء الإنشاء المكتوب من قبل السومريين والأكديين، ولكن بعد كثير من الصعوبات.

وما المكتبات التي أوجدها سرجون وآشور بانيبال إلا برهان على حب الملوك الآشوريين، وتعلقهم بتراث أجدادهم ونتاجاتهم في الآداب والعلوم المختلفة؛ لأننا نعلم أن كثيرًا من تلك الوثائق هي في الحقيقة نسخ لرقم سومرية وبابلية قديمة جرى استنساخها في نينوى بناء على طلب الملك الآشوري نفسه، فنجد أن آشور بانيبال على سبيل المثال يرسل إلى شخص يدعى (شادونا) قائلًا: «عند تسلمك لرسالتي هذه، خذ معك أولئك الرجال الثلاثة [تذكر الرسالة أسماءهم] والرجال الضليعين من مدينة بارسيبا ابحث عن الرَّقْم كافة الموجودة في البيوت أو التي توجد في معبد إيزيدا.. وتصيد الرقم النفيسة المتوافرة في أرشيفك التي لا مثيل لها في آشور وابعث بها إليَّ».

ولقد كتبتُ إلى الموظفين والمراقبين «وسوف لن يقوم أي فرد منهم بحجز أي رقيم عنك. وإذا صادفتَ أي رقيم أو أي مدونة أخرى كتبت عليها مخطوطة شعائرية لم أطلبها منك، ولكنك تعتقد بأنها يمكن أن تكون مفيدة لقصري فأنشدها وألقطها ثم أرسلها إليّ».

وورد في رسالة ثانية من أحد الكتبة معنونة إلى الملك آشور بانيبال يقول فيها الكاتب: «سنسير على تعليماتكم الموجهة إلينا، بخصوص جمع الرقم المدونة باللغة السومرية».

وهناك رسالة أخرى موجهة من أحد الكتبة إلى الملك يذكر فيها:

«حسب أوامركم سوف أجلب الرقيم الطيني الخاص بالملك حمورابي، علمًا بأن النسخة الأصلية لهذا الرقيم، كانت قد تلفت، لذلك كان الملك حمورابي قد أمر باستنساخ نسخة جديدة لها».

ولم تكن القصور الملكية المكان الوحيد الذي حفظت فيه الرقم الثمينة، إذ امتلكت كل العواصم والمدن المحلية الرئيسة في الدولة الآشورية مكتبات معبدية بل حتى مكتبات خاصة، فقد عثر على مكتبات مهمة في كل مدن آشور ونمرود.

لقد اكتشفت الآداب الحكمية تحت أنقاض نينوى بين رقم خزانة آشور بانيبال، فضلًا على ما نشر من رقم آكدية وآشورية وجدت بين أنقاض مدينة بوغازكوي (عاصمة الحيثيين القديمة)، ومن مدينة آشور (شرقاط) ومدينة كالح (نمرود) تحوي الأمثال الواردة على السنة الحيوانات، ويعود تاريخها إلى عصر سرجون الثاني ملك آشور.

إن أهم مجموعة آشورية من الحكمة المنحدرة من تراث بابل وسومر، التي كانت شائعة بين طبقات العامة اكتشفت على لوحة كبيرة مؤلفة من أربعة حقول، وقد ظهرت خمس قطع منها بين رقم خزانة آشور بانيبال، في حين ظهرت السادسة بين أنقاض مدينة آشور. وجميع هذه القطع من العهد الآشوري الوسيط.

اقرأ ايضاً قوائم الأسعار وأسعار الرق بالعصر البابلي القديم

أهم الحكم الآشورية 

وسنتناول بعض منها على سبيل المثال لا الحصر: 

- ​إذ كنت تفعل الشر لصديقك، فماذا تفعل لعدوك؟

-​ إن قلبي حكمة، ولجامي مشورة، وفطنتي عظمة، وشفتي تنطقان بحديث بهيج فمن يكون قريني المختار.

- ​ليس الغنى سندًا لك، إنما إلهك سند لك.

- ​الرجل العاقل يتمنطق بثوب الأسد، والجاهل مجلبب بجبة الأرجوان.

- ​الشعب دون ملك كالغنم دون راع.

- ​إن الإرادة الصادرة عن البلاط هي كأوامر آنو، لا يجب أن تهمل كأوامر شمش.

-​ إذا ذهبت واحتللت ارض العدو، فالعدو أيضًا يأتي ويحتل أرضك.

وهناك أمثلة أخرى تتجلى فيها الحكمة أوردها الملوك الآشوريون في رسائلهم، ومنها:

- ​الكلبة ببحثها عن الطعام ولدت جروًا بائسًا.

- ​الرجل ظل الله، والعبد ظل الرجل، ولكن الملك هو مرآة الله.

- ​عندما تدخل الكلبة إلى الفرن تنبح على الفران.

وهناك مجموعة مهمة من الأقوال الحكيمة، وجهت نصائح إلى أحد الأمراء (أو الملوك من العهد الآشوري) نورد بعض منها هنا:

- ​إذا الملك لم يكترث للعدالة، فإن شعبه يضطرب وبلاده تُدَمَّرْ.

-​ وإذا لم يكترث لمشيريه فإن بلاده تتمرد عليه.

- ​وإذا انصاع لخداع (أيا)، فإن الآلهة العظيمة في اتحادها لن تتوقف عن مطاردته.

وخير ما يمثل الحكمة الآشورية هي حكمة أخيقار الآشوري التي ولدت في مدينة نينوى على طريقة قصة، لقيت رواجًا قلما ظفرت به قصة أخرى، فقد عرفت في كثير من الآداب القديمة، وتُرجمت إلى عدد كبير من اللغات القديمة والحديثة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة