أصدقاءً خَََالِدين

حينما ازدتُ شوقاً للحديث عما بداخلي لم أجد أصدقاء مثل ورقتي وقلمي للحديث معهم... 

كلاهما أصدقائي، كلما تعثرت وأصابني الآلآماً وحكايات لا أستطيع أن أبوح عنها بغير اللقاء بهما، لأتحدث بواستطهما واستريح، ولا يكون في لقاءنا هذا غير الله تعالي ناظراً إلينا وعَالِماً بالدموع التي تنزف مع كل غصةً في قلبي لا أعبرُ بِها إلا معهم.....

إنني لستُ فصيحة اللسان ولم أَصدق في كل الأحاديث مع الأشخاص، لَكِنني عندما التقي بورقتي وقلمي حينها يبوح قلبي بكل ما يُريد وبكل ما يتألم لأنهما لا يخدعُونني ولا يظُنون بي ما ليس أنا عليهِ وهذا هو الأجمل بهذا العالم....

فنحن البشر مهما كنُا نمُلك الدنيا بحذافيرها ولم نشعُر بالأمان، فكأننا لا نمُلك أُيُ شيئاً بهذة الحياة..

فما أجمل الحياة من أُناساً حولك كلما أردت أن تتحدث عما بِداخلك لا تتردد لحظةً واحدة للذهاب إليهِم وأنتَ مُتعرى بالآلامك وأحزانك وأسرارك، وواثقاً بأنهم لا يخذلوك أبداً ولا يَجرحونكَ عند الغضب، لكن ربما هؤلاء الأشخاص انقرضوا بهذا العصر أو في طريقهم للإنقراض....، لكن الذين لم ينقرضوا بيننا في حياتنا وبعد موتنا هما " الورقةَ والقلم " كلاهما أصدقاءً خَالِدين كلما احتجت لهم وجدتهم للتحدث معهم بدون تَرَدُدُاً أو قيد......

نحن عندما نُريد شخصاً يكون أهلً للثقة ربما نظلُ نبحث عنه سنواتً طويلة وربما نجده أو لا نجده من الأساس، لكن هذان الصديقان الأوفياء يكونان معنا  حيثما كنُا وحين ذهبنا والعثور عليهما لا يحتاجان للوقت  إطلاقاً، ولكنهما يحتاجان من الشخص الذي يُصاحبهم الجرأة والصدق لأقصى درجةً ممكنة ليبوح بكل صغيرةً وكبيرة بدون تَزيِيفاً أو تَجميل... 

إنهما يعرفان أنكَ عندما تتحدث مع الأشخاص ربما عند الحديث معهم يكذُب لسانك، لكن هذان الصديقان الحديث معهم يختلف لأنكَ تتحدث معهم بقلبك ... فاللسان مهما تحدث بكلام الحُب وأحداث الحياة التى نَمُر بها لا يكون أصدق من حديث القلب، فالقلب حينما يتحدث لا يستطيع التوقف ولا الإخفاء عما بداخله، فكل ما فينا يُمكن تَزيِيفه من شكلاً، وحديث اللسان، وحتى مظاهر الحُب التى فُرضت أن نُظهرها حتى وإن كُنا لم نشعُر بهِ وإذا ظهر الحب بدون شعور يَظهر بجموداً لأنه يَظهر بدون قلب  ، وللحُب مظاهر كثيرة ولكن إن فُقد أهم مظهر فيهِ " ظهوره بالقلب" فيُصبح وكأنه "جسد بلا روح "... جسد نُشكله لما يحلو لنا ويتحدث بكلاماً جميل ويُقدم هدايا قَيمة ويبتسم بوجهاً بشوش هكذا يكون جسد الحب من الخارج، لكن حينما يفقد جسد الحب روحه من الداخل ويتحدث بصدقاً  يَنقلب كل شيئاً ضد ما يُظهره من خارجه... 

ربما عندما يَظهر جسد الحب من الداخل ويَقلب كل شئ من خارجه يُريد من هذا الإنقلاب استرداد روحه من جديد، لكنه من المُحزن بأنه لم يجد العالم الذي يفهم هذا الإنقلاب ويسير معه للتغيير للأفضل ليسترد هذا الجسد روحه ويحَيا الحياة بشكلاً سليم، بل يُثيرون ضده ويُريدون منه أن يتعايش معهم دائماً من خارجه ويَتُرك ما بداخله يتراكم وتتآكله الأحزان وأحداث واقعه إلى أن يفقد روحه.... 

إنه لأمراً عجيب! كيف يفقد جسد الحُب روحه ولا نساعده ليسترده، ومع ذلك نُريد منه أن يحَيا بمشاعر سوية.. شاء أم آبى ، كالطفل الذي يفقد حنان أبويهِ ونُريده أن ينشأ سوياً بدون إنكساراتً أو عواقب. 

فالحب بدون الروح الصادقة كالشمس بدون شُعاع الدفء.... 

غريباً أنتَ أُيها الحُب! تحيا بجسدك مع أشخاصاً وتحيا بروحك مع أشخاصاً أخرين ولا تدرى كيف تحيا بروحك وجسدك معاً مع كل الأشخاص، ربما أُريدك مثالياً وهذة نظرة بعيدة كل البُعد عن واقعنا، لكنى أعلم بالشئ الذي إذا حدث يؤلمك في انقسامك هكذا.. إذا وجدت روحك مع الأغراب عنك وفقدها مع القربيين منك، وروح الحُب يُعنى عِتاب بِود ودعم واحتواء وشعُوراً وأفعالاً صادقة ومُتبادلة من القلب للقلب.... 

يالهما من أصدقاءً رائعين يبدو أنهما قاسيين، لكنهما في الحقيقة يُريدون من صديقهم أن يُزيح كل ما بداخله مهما كان مؤلماً  لَيحَيا بروح الحُب الصادق، فلا بأس أن تَصُب كل ما بِداخلك معهم ولكنكَ تَصُب كل الحكايات والآلام التي تُزعجك لتملأ خير وعطاء وتحيا بروح الحُب النابع من صميم القلب وليس مظهر الحُب المفروض علينا في كثير من الأحيان، وإن صادفك أو أجبرتك الحياة أن تؤدى هذا الفرض لا إثم عليك إن  لم تؤديهِ إذا كنت لم تشعُر بروحه وهذا لا يُعنى إنكَ فاقداً للخير، ولكن روح الحُب له أحكام... 

فاللحُب روحَاً إن فَقدها لا يستطيع أن يحَيا بِدونها مهما جَملَ مظهره.

بقلم/ هدير الحسيني 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 10, 2020 - نانيكا (ماس)
Aug 7, 2020 - آلاء قومقلي
Aug 6, 2020 - مودة الطاهر محمد
Aug 4, 2020 - امنة رمضان
نبذة عن الكاتب