أصحاب الشمال

أسوأ الأشخاص الذين من الممكن أن تقابلهم في حياتك على الإطلاق هم هؤلاء الأشخاص الساخطون دائماً غير الراضيين عن أي شيء وعن كل شيء، نعم هناك أشخاص لا يرضون أبداً مهما فعلت لهم، أشخاص يبحثون عن الاختلاف وعن المشكلات وعن المساوئ ويكرهون كل ما هو جميل، بل ويشككون فيه.

أشخاص مشوهون نفسياً لكن لديهم القدرة والذكاء على إخفاء طبيعتهم والجدال المستمر، فهم لا يملون من الجدال حتى يمل من أمامهم ويسلم لهم.

يظهرون في العلن بصورة وفي السر بصورة أخرى تماماً، لديهم قدر كبير من المكر والدهاء، يستطيعون من خلاله خداع أذكى الأذكياء "ألسنتهم تقطر عسلاً وقلوبهم تنفث سمًّا". 

يدعون دائماً أنهم أصحاب الحق وحدهم وليس لأحد آخر أي حق، ونظراً لخبث نفوسهم فإنهم لا يملون من ترديد ادعاءاتهم في كل مكان ليل نهار.

يُألمهم ويُألم نفوسهم المريضة أن يروا أناسًا متحابين فيمشون بين الناس بالفتنة والوقيعة حتى يفرقوا بينهم ويشعلوا بينهم العداوة والبغضاء مستغلين طيبة وسذاجة وبراءة من حولهم.

يتهمون من يخالفهم بكل النقائص التي يعرفونها جيداً لأنها متجذرة في نفوسهم، هم أنفسهم لا يجد المتعامل معهم نفسه إلا في موضع شك واتهام دائماً إذا لم يخضع لمطالبهم وآراءهم وأفكارهم.

ويبذل كل جهده وربما يتنازل عن قضاياه الأساسية لدفع هذه الاتهامات عن نفسه فيستنفذ كل طاقته وتفكيره لدفع اتهامات باطلة عن نفسه.

هؤلاء الأشخاص آفة المجتمع الذين يعكرون صفو الحياة ويفسدون في الأرض والغريب أنهم لا يستطيعون العيش في سلام أبداً لأنهم يكرهون جنس الإنسان 'هؤلاء هم شياطين الإنس' وجنود إبليس الذين يرسلهم ليشغلوا الخلق عن كل ما هو خير، ويعطلوهم عن السير في الطريق الصحيح، ويضيعوا عليهم الوقت حتى لا يصلوا إلى أهدافهم الصالحة والجيدة.

فشلت كل محاولات التعايش معهم فشلت كل محاولات إرضاءهم، هؤلاء لن يرضوا عنك حتى تكون شريراً مثلهم 'فاسد مثلهم' حاقد مثلهم، وهم لا يتبعون دينًا معينًا رغم انتسابهم للأديان المختلفة فهم يتبعون شياطينهم فقط، هؤلاء هم أصحاب الشمال الذين توعدهم الله بالعذاب في الدنيا والآخرة. 

والحكمة من وجود هؤلاء الأشخاص بهذه الصفات والأعمال هي حكمة الاختبار والابتلاء في الدنيا ومقياس الصبر عليهم حينا ومجابهتهم حينا، ومنعهم من التخريب والإفساد، وتبني راية الإصلاح، وكشف خداعهم وحقيقتهم أمام الناس حتى يتقوا شرّهم ولا يتبعوا طريقهم.

ليحقق الإنسان رسالته الكبرى في إعمار الأرض وإصلاحها للأجيال المتعاقبة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية