ها هي السنة توشك على الانتهاء... وما زالت الأمور غير مرتبة تمامًا بعد... أنت كذلك يا لها من صدفة سعيدة... إذن ما رأيك ببعض الأفكار لوضع خطّة جيّدة..
دائمًا ما كنت مهووسًا بوضع خطّة لما أقوم به دراسيًا، عمليًا أو حتَّى ترفيهيًا.. لا أزعم أنّي كنت ألتزم بها بنسبة كبيرةـ، ولكن وجود خطّة كان يضمن لي جزءًا مقبولًا من الإنجاز يوميًا مقارنة بيوم دون خطّة... وخلال السّنوات الأخيرة قرأت كثيرًا من المقالات والكتب، وشاهدت الكثير من الفيديوهات الَّتي تتكلّم عن التّخطيط وتنظيم والوقت... غالبًا مثلما فعلت أنت...
وحاولت تطبيق معظم هذه الأفكار في حياتي اليوميّة... وكنت ملتزمًا بوضع خطط سنويّة، وشهريّة، وأسبوعيّة، ويوميّة... وعدد كبير من الخطط... ومع المحاولة المستمرّة لتحسين الخطط الموضوعة... كنت أحذف أشياء وأطوّر أشياء حسب الظّروف الَّتي أمرّ بها...
واكتسبت بعض الأفكار الجيّدة... كما تعرّفت على أخرى ينبغي الحذر منها وعدم السقوط فيها... وبما أنّنا على وشك دخول سنة جديدة... أحببت أن أشارك معك بعضًا من هذه الأفكار..
أولًا: أشياء يجب الحذر منها وأنت تضع خطّتك الجديدة:
1.وضع خطّة دون وجود هدف معين أو الخلط بينهما.
الخطّة ليست هي الهدف... هذه النقطة الأولى، المراد بالخطّة هو وضع سلسلة من الخطوات الواضحة لتنفيذ هدفك؛ لذا ينبغي قبل أن تشرع في وضع خطّتك أن تضع هدفك أولًا... ولا بد أن يكون هدفك منطقيًا قابلًا للتنفيذ وقابلًا للمراقبة والتقييم.
2.الخلط ما بين الرّوتين اليوميّ والخطّة العمليّة (للمذاكرة، للعمل... إلخ)
يقع الكثيرون في هذا الخطأ بما فيهم أنا... وأقصد بالرّوتين اليوميّ أشياء من قبيل (الإفطار، الغذاء، الصلاة، النّوم... إلخ) ومن المهمّ كتابة هذا الرّوتين، ولكن مفصولًا عن الخطّة العمليّة.. لأن وضعه في الخطّة العمليّة المراد منها تحقيق هدفك الدراسيّ أو العمليّ... يخلط الأمور ويجعل تناولك للإفطار مثلًا... مساويًا لقيامك بدراسة اللّغة الإنجليزيّة، كذلك شكل الخطّة العمليّة الكبير وغير المنظم بسبب تداخل الأمور الروتينيّة فيه يسبّب الإحباط... ويوهمك بأن هناك الكثير مما ينبغي عمله، والأفضل هو فصل الرّويتين عن الخطّة العمليّة.
3.احذر فخّ البدايات! والأمور المفاجئة
عندما كنت أضع خطّة يوميّة... أو أسبوعيّة... فإن إنجازي اليوميّ أو الأسبوعيّ يتوقف على بداية الأسبوع أو بداية اليوم، وعندما كنت أفعل شيئًا لا يتّفق مع الخطّة الموضوعة، مثل أن أستيقظ في ساعة متأخرة مثلًا عن موعد الاستيقاظ، أو تأخذ فترة الصلاة من وقتي أكثر بقليل من المعتاد، أو أن أقابل صديقًا قديمًا صدفة فأضطر للوقوف فترة للكلام معه، كل هذه الأمور وارد جدًا حدوثها، وعندما كانت تحدث كنت أصاب بالإحباط لدرجة كبيرة، لدرجة أنّي أحيانًا كنت أصلي في البيت رغم أن المسجد مجاورًا لي فقط لأتجنب حدوث مثل هذه الأمور، حتَّى تعلمت أخيرًا الدّرس الَّذي يبدو بديهيًا جدًا... هذه الأشياء تحدث وستحدث بلا توقف..
ولذلك إن لم يبدأ يومك على ما يرام، فلا ترمِ باقي ساعات اليوم في أوّل سلة مهملات، والصلاة في الجماعة خير وأولى من كل شيء، والوقوف مع صديق قديم ربما يكون له فائدة نفسيّة واجتماعيّة تستحقّ هذه الدّقائق الَّتي ضيّعتها.
4.الالتزام المضرّ بالصحّة!
من الأمور المحبطة بالنسبة لي أيضًا... كان اضطراري أحيانًا أن أغيّر بعض البنود، كان ذلك يشعرني بعدم الرّاحة... وكأنّي نقضت اتّفاقية السّلام الدوليّة! كان لدي ذلك التقييد الشرطي... بأن تنفذّ الخطّة كما تمّ وضعها سلفًا أو لا تنفذّ نهائيًا... لا حلول وسط... وطبعًا بعد معاناة طويلة تعلّمت الدّرس الأهمّ... هذه الخطّة مجرّد أداة لمساعدتك على تنظيم وقتك وتحقيق هدفك وليست لتقيدك أو إجبارك على فعل شيء...
وأصبحت الآن إذا بدا لي أن هناك شيئًا أهمّ لم أكن وضعته في الخطّة سلفًا... فإنّي أضعه ولا أبالي وتستمرّ الحياة دون أيّ مشكلات أو تعقيدات... وأحيانًا أستبدل مصدرًا دراسيًا بأفضل منه اكتشفته مؤخرًا... أو ألغي مهمّة ما لأن هناك شيئًا أهمّ منها بدا لي... وربما أقوم بتعديل الخطّة اليوميّة خلال اليوم مرّة أو مرّتين... طبعًا هذا لا يحدث دائمًا... ولا بد من وجود درجة من الالتزام... وعليك بأن تكون أمينًا مع نفسك وتسأل نفسك دائمًا ما هو الأهمّ؟ وبناءً عليه تقوم بتعديل الخطّة عندما يكون هناك حقًا شيء أهمّ وسيكون فائدته أكبر وسيوصلك للهدف بشكل أسرع.
كانت هذه بعض الدّروس المهمّة الَّتي تعلمت ألّا أقوم بها من خلال محاولتي المستمرّة في وضع خطّة جيّدة ومرنة وتؤدّي الغرض بلا زيادة أو نقصان... طبعًا هناك العديد من الأفكار الأخرى... ولكنّها خاصّة جدًا ولا أظنّ أنّها ستكون مفيدة لأحد... بعكس هذه الأفكار الَّتي من الممكن أن يستفيد منها الجميع بغض النظر عن ظروفهم الشخصيّة... أو هكذا أعتقد... ما رأيك أنت؟ وما هي الأمور الَّتي تنصحنا بعدم القيام بها لوضع خطّة جيّدة للعام الجديد؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.