أشهر 10 أسئلة عن اضطراب طيف التوحد والإجابة عنها

تزايدت حالات الإصابة باضطراب طيف التوحد خلال العقدين الأخيرين على نحو مقلق لكثير من الأسر، والتساؤلات المرتبطة بالأسباب وراء هذه الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة بها، وتأثير ذلك على الطفل اجتماعيًّا وأكاديميًّا، وإمكانية التعافي والعلاج منه مستقبلًا، وعلاقة جلوس الطفل أمام الشاشات بالساعات يوميًّا والإصابة بهذا الاضطراب، كل هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها هذا التقرير.

1. لماذا تزايدت حالات الإصابة بالتوحد؟

من أهم الأسباب وراء تزايد حالات الإصابة بطيف التوحد خلال العقدين الأخيرين، انشغال الآباء والأمهات عن الأبناء، وتأخر الاكتشاف، ومن ثم التشخيص المبكر والبدء برحلة العلاج والتأهيل اللازميْن لطفل طيف التوحد من سن مبكرة.

إن غياب الألعاب التي انتشرت في الثمانينيات وأوائل التسعينيات مثل "استغماية" و"العقلة" حتى اللعب بالطين التي كانت تحسِّن تفاعل الطفل الاجتماعي، وعلاقاته بأقرانه، وزيادة حصيلته من المفردات والكلمات، في مقابل الجلوس بالساعات أمام الشاشات بأنواعها، كل ذلك أسهم على نحو أو آخر في تزايد حالات الإصابة بهذا الاضطراب.

2. هل أسباب الإصابة بالتوحد وراثية؟

يُعتقد أن للوراثة دورًا كبيرًا في الإصابة بهذا الاضطراب، غير أن علاماته لا تظهر على الشخص المصاب به إلا إذا توفرت العوامل البيئية لذلك، مثل العزلة الاجتماعية، وتجنب التفاعل والتواصل مع المحيطين، وتفضيل الجلوس أمام الشاشات بالساعات؛ فالطفل هنا يكون لديه استعداد وراثي للإصابة بهذا الاضطراب، عندما تظهر هذه العوامل، تظهر عليه علامات التوحد.

3. هل توجد علاقة بين الجلوس أمام الشاشات، والإصابة بالتوحد؟

يرتبط هذا السؤال، بالسؤال الذي سبقه، والجواب أن مشاهدة الشاشات بأنواعها المختلفة والجلوس أمامها بالساعات يوميًّا تزيد شدة أعراض التوحد لدى الطفل، غير أن الشاشات وعلى رأسها التليفزيون ليست سببًا على الإطلاق لإصابة الطفل بهذا الاضطراب.

الشاشة وأعراض التوحد

هنا يجب لفت الانتباه إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي أن نحو 70% من حالات تأخر النطق والكلام لدى الأطفال تعود لجلوسهم طويلًا أمام الشاشات يوميًّا. وعلى الرغم من أن مشاهدة التليفزيون وغيره من الشاشات ليست سببًا مباشرًا لإصابة الطفل بهذا الاضطراب، لكنها تجعله أكثر استعدادًا للإصابة به، خاصة وأنها تعزله عن المحيطين به وتجعله منغلقًا على نفسه.

4. كم عدد ساعات التدريب التي يحتاجها طفل التوحد يوميًّا؟

المعادلة سهلة وبسيطة، على قدر الوقت الذي تخصصه للجلوس مع طفلك، وزيادة الأوامر والتعليمات والإصرار على تنفيذها، وإلهائه دائمًا وباستمرار عن الحركات والأصوات التكرارية، على قدر ملاحظة التحسن في حالته. لذلك من الصعب جدًّا تحديد عدد ساعات معين ملزم للأمهات، خاصة وأن منهن العاملات، غير أنه كلما زاد الوقت الذي يقضينه مع أطفالهن، كانت النتائج أفضل وأسرع.

أعرف نوعية من الأمهات لأطفال التوحد لا تتركه بمفرده أبدًا، إذا ذهبت لأي مكان تأخذه بيدها، ولا تتركه فريسة التوحد والجلوس بمفرده. في المقابل توجد أمهات أخريات يكتفين بالجلسات التي يأخذها الطفل في أحد المراكز المتخصصة مرتين أو ثلاثًا أسبوعيًّا، دون التدريب معه في البيت، وهؤلاء تحديدًا يشتكين من عدم تحسن حالة الطفل، وهو أمر طبيعي لغياب التدريب داخل البيت، إذ لا يكفي ما يقوم به الاختصاصي في المركز، بل إن 90 % من العلاج يكمن فيما تقوم به الأم داخل البيت مع طفلها وتدريبها المستمر له.

5. هل الضرب يجدي مع طفل طيف التوحد؟

بالاستفادة الواقع والتجربة، فإن الصراخ والضرب لا يؤدي إلا لنتائج عكسية مع الطفل عمومًا، وطفل طيف التوحد على وجه الخصوص، خاصة إذا عرفنا أن طفل طيف التوحد يكره بشدة الأصوات المرتفعة والضوضاء ويهرب منها، فما بالنا بالصراخ في وجهه؟!

نتائج الضرب مع الأطفال

طريقة تفكير طفل طيف التوحد يجب أن تكون حاضرة في أذهان الوالدين؛ لأنه إذا رغب في شيء واستحوذت الفكرة عليه، يكون من الصعب عندها إثناؤه عنها. وهذا يتطلب من الوالدين الصبر والهدوء وعدم الانجرار للعصبية على الطفل أو ضربه. بل يكفي نبرة الصوت، وتعبيرات الوجه، والإصرار على ما تطلبينه منه. ويجب أن تعرفي أنها معركة، الفائز فيها من ينجح في فرض سيطرته على الطرف الآخر؛ لذلك يجب أن يكون لدى الوالدين إصرار وعزيمة وألا يضعفا أمام الطفل.

6. ما أفضل طريقة لكي ينسى الطفل الحركات التكرارية؟

إلهاء الطفل وتشتيت انتباهه من الوسائل المُجدية في تدريب طفل طيف التوحد على نسيان الحركات التكرارية، والعبرة هنا بالوقت الذي يقضيه الطفل دون أن يكرر هذه الحركات، إذ كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل متناسيًا هذه الحركات، اقترب أكثر من نسيانها. وفي العادة إذا وصل الطفل 5 أشهر متواصلة دون القيام بهذه الحركات -وهذا يعتمد على ملاحظة قوية من الوالدين- أمكن حينها التعافي منها.

يجب أن تعرف الأمهات أن أكبر عدو لطفلها التوحدي هو الفراغ، وتركه بمفرده ساعات دون تواصل أو تعليمات، بل يجب إلهاؤه وإشغال وقته باستمرار، سواء بتعلم مفردات جديدة، أو جلوسه وسط أفراد عائلته.

7. لماذا لا يتحسن طفلي؟

تتساءل كثير من أمهات أطفال طيف التوحد عن أسباب بطء تحسن طفلها. ولكي تقل هذه التساؤلات يجب على الأمهات -كما قلنا سالفًا- إغراق الطفل يوميًّا بسيل من التعليمات، والإصرار على تنفيذها، وربط ذلك بالمعززات، خاصة وأن طفل طيف التوحد لا يفعل شيئًا مجانًا، بل يجب الحصول على مقابل لذلك.

الخطوة الأولى نحو تحسن الطفل هي طاعة الأوامر التي بدونها لا يمكن توقع تحسن حالة الطفل، إذ يجب أن يصل للطفل أن الأم هي المسيطرة، وأن تعليماتها يجب أن تُنفَّذ؛ لذلك إذا أتقن الطفل الاستماع لتعليماتك وتنفيذها، أمكنه تعلم واكتساب كثير من المهارات الخاصة باللغة والتواصل مع المحيطين.

8. طفلي يؤذي نفسه.. ما العمل؟

إحدى المشكلات التي تواجه أطفال طيف التوحد وأمهاتهم، إيذاء الطفل نفسه، لدرجة أنه قد ينزف ويسيل منه الدم دون أن يشعر، وهي وسيلة للضغط على الأمهات من أجل تنفيذ مطالبه. هنا يتعين على الأم الحيلولة دون ضرب الطفل نفسه، سواء بالاقتراب منه ومسك يده، أو الاقتراب منه جسدًا والالتصاق به والتحدث إليه بصوت هادئ، إلى أن يهدأ.

الطفل يؤذي نفسه

أحيانًا يلجأ الطفل إلى ضرب نفسه من أجل إجبار الأم على الاستجابة لمطالبه. هنا يتعين على الأم مغادرة المكان وترك الطفل وتجاهله تمامًا، حينها سوف يدرك الطفل أن طريقته هذه لم تعد مجدية، فيبدأ في التوقف عنها.

9. ما الطريقة الأفضل لتعديل سلوكيات طفلي؟

لا يمكن للأمهات حتى الآباء تعديل سلوكيات أطفالهم المصابين بهذا الاضطراب، إن لم تكن لهم السيطرة على أطفالهم. فطفل طيف التوحد يتسم بالذكاء ويعرف جيدًا نقطة ضعف والديه، والطريقة الأفضل لإجبارهما على تنفيذ مطالبه.

لذلك دون هذه الخطوة، وهي السيطرة على الطفل، لا يُتوقع نجاح الوالدين في تعديل سلوكيات طفلهما التوحدي، إذ كيف يمكن تعديل سلوك خاطئ لطفل لا يستجيب لتعليماتك!

10. هل يمكن علاج للتوحد؟

اضطراب طيف التوحد، ليس مرضًا لكي يكون له علاج، فهو اضطراب، لذا كلما كانت التدخلات في وقت مبكر؛ كانت النتائج أفضل. والواقع يشير إلى وجود حالات تحسنت حالتها، وتمكنت من ممارسة حياتها على نحو أقرب للأشخاص العاديين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة