أشهر الحيوانات في جزيرة العرب

أشهر الحيوانات في جزيرة العرب 

الإبل

لا يمكن أن تعيش على أرض جزيرة العرب الجافة إلا الحيوانات الخفيفة، وبما أن الإبل حيوان كادح صبور، وأكثر الكائنات الصحراوية تحملًا لآثار الأراضي الصحراوية، وفصولها الحارة، فاختارها الناس في هذه المنطقة، وظلت أكثر نفعًا لسكانها؛ لأن أخفافها من اللحم المتراكم الذي يمنع الأرجل من أن تسوخ في الرمال.

ومن خصائصها أنها تصبر وتتحمل الحرارة والجوع والعطش، وأن في بطنها كرشًا، تجمع فيه الماء والغذاء، ويكون على ظهرها سنام، وهو شحوم تنتفع في حالة الجوع.

ويستخدم العرب الإبل في رحلاتهم الصحراوية، وتكون نافعة لهم. وتقطع الإبل خلال ساعة خمسة أو ستة أميال، وفي يوم كامل تقطع خمس عشرة ساعة متتالية في قطع المسافة، وتتحمل العطش والجوع في فصل الشتاء عشرة أيام، وفي موسم الصيف ستة أيام.

اقرأ أيضًا: حيوانات منقرضة وسبب انقراضها

وتعيش الإبل إلى ثلاثين سنة، وإن إبل نجد وسلطنة عمان وأصوافها أكثر نعومة وجمالًا من صوف الذئب، وأن لبنها أكثر قوة، ومتكون من أخلاط مفيدة، ولا يخرج منه السمن والزبد.

ولا يوجد هنا كلمة مفردة للزبدة الخارجة من اللبن، ويستعمل العرب للزبد كلمة السمن، ويُعرف الرجال الغلاظ والحيوانات الغليظة بالرجال السمناء والحيوانات السمينة، وإذا بلغت الإبل التاسعة من عمرها سُميت بازلًا، والإبل تعرف مواضع جود الماء في باطن الأرض، بقوتها الشامة، والإبل حيوان يحمل الحقد، فإذا غضب انتقم أشد انتقام، وتُعد بساطتها وإطاعتها لكل واحد في بعض الأحيان دليلًا على غباوته، يقال: صار طويل القامة ولا يشعر بشيء، يقول الشاعر:

لقد عظم البعير بغير لب *** فلم يستغن بالعظم البعير

يصرفه الصبي بكل وجه *** ويحبسه على الخسف الجرير

وتضربه الوليدة بالهراوي *** فلا غير لديه ولا نكير

وللإبل أنواع، فالإبل التي تكون هجينًا وذلولًا تعد حسنة وبارزة، يقول الشاعر، عندما يثنى على محسنه الذي أهدى إليه الإبل:

إني لمهدٍ من ثنائي فقاصد *** به لابن عم الصدق شمس بن مالك

أهز به في ندوة الحي عطفه *** كما هز عطفي بالهجان الأوارك

وإن حمر النعم هي أغلى الحيوانات لدى العرب، وهي نادرة الوجود، وقد ورد في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكرها كالشيء الثمين، قال صلى الله عليه وسلم: "لئن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعم".

وبما أن الأعراب يربون الإبل، وكانت ذريعة رحلاتهم، فتارة يظهرون التماثل بين عواطفهم وعواطف الإبل، يقول الشاعر:

إذا ما قمت أرحلها بليل *** تأوه آهة الرجل الحزين

تقول إذا درأت لها وضيني *** أهذا دينه أبدًا وديني

أكل الدهر حل وارتحال *** أما يبقى علي وما يقيني

وقال آخر:

أرار الله نقيك في السلامي *** على من بالحنين تعولينا

فإني مثل ما تجدين وجدي *** ولكني أسر وتعلنينا

ولي مثل الذي بك غير أني *** أجل عن القتال وتعقلينا

الإبل تمشي مشية سكينة ووقار، وإذا جرت أسرعت في الجري، فيتمتع بعض الناس بجريها مثل جري الفرس، ويستخدم العرب صوف الإبل بالوبر، فيصنعون منه طنافس الخيم والرداء الصوفي، فكان العرب يسمون الأعراب أهل الوبر.

اقرأ أيضًا: أسماء حيوانات البحر.. حيوانات بحرية لم تعرفها من قبل

الخيل

تتجلى أهمية وضرورة الخيل في حياة العرب من شعرهم ونثرهم وتاريخهم وقصصهم، ولا توجد الخيول في جزيرة العرب قبل ميلاد المسيح عليه السلام، فوصلت الخيول إلى بعض أسواق بادية الشام، ثم انتقلت إلى العرب، إن تضاريس بلاد العرب وما تحتاج إليه حياة العرب من حرب ودفاع كانت الخيول فيها أنفع حيوان.

ورد في الموسوعة الإنجليزية عن الخيل العربي:

"إن الخيل العربي يعد أقدم الخيول الشرقية، وأرقى الخيول، وظل ربطها واقتناؤها مؤثرًا بأوسع نطاق، وإن خيول العرب قصيرة القامة، ويكون ارتفاعها 4 أقدام وعشرة أصابع، إلى خمسة أقدام، وتلوح من رأسها ميزتها البارزة، ونواصيها عريضة، عيونها كبيرة، مناخرها واسعة، أكتافها خاضعة، ظهورها صغيرة وقوية، أجنحتها واسعة خاضعة، أعجازها مستوية، عظامها صلبة، ملساء، والجزء العالي لأخفافها صبب، وأرجلها قصيرة، قوية، لونها أبيض مائلًا إلى السواد، ما بين السواد والحمرة، وإن سيره مشهور جدًا".

والخيل العربي يعرف بالأوردية والفارسية بـ "أسب تازي" وتازي كلمة فارسية من طائي، والمراد بالطائي هو الرجل العربي. يُذكر أن سائحًا أوروبيًا زار نجدًا، وهو منطقة وسط الجزيرة العربية تحمل خصائص أصيلة، يذكر الخيول العربية الأصيلة:

"إن الخيول النجدية لا مثيل لها في السرعة وتحمل المشاق، ومن صفاتها السير على الشارع أربعًا وعشرين ساعة، دون الماء، وجريها نحو ثمانٍ وأربعين ساعة على حالة واحدة، في حرارة الشمس المحرقة، أكبر ميزاتها أنه لا حاجة إلى أن تنقاد بالقول جبرا، والعرب يركبون الخيول دون سرج ولا زمام، فكانت الخيول تنقاد بدون كلمة من الفرسان بإشارة أو بضغط ركبهم، فهي أحسن وأجمل من خيول أوروبا".

كانت علاقة العرب بالفرس كثيرًا، وكان العرب يجعلون أفراسهم أعز من أهاليهم. مرة طلب ملك من عربي فرسه، فرفض هذا العربي طلب الملك وقال:

أبيت اللعن، إن سكاب علق *** نفيس لا تعار ولا تباع

مفداة مكرمة علينا *** يجاع لها العيال ولا تجاع

والعرب يخدمون فرسهم، ويوفرون له غذاء حسنًا. مرة انتقدت امرأة زوجها على كثرة إنفاقه على الفرس، وتوفير غذاء بدلًا من أهله، فزجر زوجته، وقال:

تلوم عليَّ أن أمنح الورد لقمة *** وما تستوي، والورد ساعة تفزع

اقرأ أيضًا: 5 حيوانات من أغرب الحيوانات الموجودة في العالم

حيوانات أخرى

الحيوان الذي كان أقرب إلى حياتهم كانت علاقتهم به وطيدة، يوجد الضأن والمعز في جزيرة العرب، وفي كل منطقة من مناطقها، وتستعمل لحومهما في الأكل، وإن ضأن العرب أكثر شحمًا، وفي عجزه يكون موضع مثل الرحى، مشتملًا على الشحم، حتى كان أدبهم يذكر الشحم في المأكولات، يقول شاعر:

ما كان بيضاء شحمة *** وما كل سوداء تمرة

وفي جزيرة العرب كان الظبي والبقر الوحشي والبغل والنسر، ويوجد ذكرها في الشعر، وكان الشعراء العرب يشبهون المرأة باعتدال عنقها بالظبي، وجمال عينها بالبقر الوحشي، وورد اسم الظبي والبقر الوحشي في وصف الصيد، وما عدا هذه الحيوانات توجد حيوانات أخرى في مواضع شتى، واستعملت أسماؤها في الأدب العربي، وكان الأسد يُضرب به المثل في الشجاعة، وتُنسب أجود الأسود إلى مآسدها، ويفرق ما بين حسن وأحسن.

وقد ذكر الهمداني في مؤلفه "صفة جزيرة العرب" أربع عشرة مأسدة، منها أربع مآسد شهيرة، وهي مضرب المثل، أسماؤها: بيشة، خفان، شرى، وباسم خفية مأسدة جديرة بالذكر، فمأسدة بيشة تقع في شرق عسير بواد بيشة، وخفان هي غابة قرب الكوفة، وشرى كانت غابة على ساحل الفرات، والأسد نادر الوجود اليوم في جزيرة العرب.

وفي المناطق الصحراوية يوجد الفهد والنمر والضبع والثعلب، والذئب، والقرد، والحمار، والبقر، والنعامة، والأرنب، ويوصف الثعلب بمكره ودهائه، ولا يعد الحمار حيوانا مشينًا، بل يركبه أولو البصيرة، والحمار يكون كبيرًا وقويًّا، ويضرب به المثل في قوة التحمل وحمل الأثقال.

وقد لقب آخر خلفاء الدولة الأموية بالحمار لمواجهة الحروب الكثيرة، ويضرب المثل بالنعامة في السرعة، والقرد يوجد في اليمن فقط، والحمار في اليمن والأحساء والحجاز، والنعامة في صحراء النفوذ ووادي الدواسر، والأوعال في اليمن، والبقرة في الأحساء.

ورد ذكر الضب والضبع في الأدب العربي، ورُويت عنهما، ونُقلت قصص الضبع في أكل لحوم الإنسان وقصص الضب للمناسبات المختلفة، ويشبه العرب الحقد الدفين في الصدر بدخول الضب في جحره، ويطلقون على الصدر مجازًا كلمة الضب، ويُعد الضب أقوى الحيوانات في البقاء بدون الماء، وكثر ذكر الحمر الوحشية، وسيرها يشبه سير الإبل.

والمعز الجبلي (العصم) يضرب به المثل في الجزع من الناس.

اقرأ أيضًا: حيوانات تستطيع العيش 10 سنوات دون طعام

يقول الشاعر:

وأدنيتني حتى إذا ما ملكتني  *** بقول يحل العصم سهل الأباطح

تناهيت عني حين لا لي حيلة *** وغادرت ما غادرت بين الجوانح

وتوجد أنواع من الطيور في جزيرة العرب، فالطيور التي توجد في المناطق الخضراء هي الطيور نفسها في المناطق الخضراء في العالم، فمن الطيور المعروفة التي لها علاقة بحياة العرب: القطا، والحمام، واليمامة، والسماني. والقطا، مستعمل في الشعر العربي، يقال: يوجد تشابه بين اسمها وصوتها: كقول القطا، يذكر الشعراء القطا لبيان حرقة القلب، ويعدونها موافقة لطبائعهم، يقول الشاعر:

حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي *** فأنت بمرأى من سعاد ومسمع

ويقول شاعر آخر:

أقول وقد ناحت بقربي حمامة *** أيا جارتا، لو تشعرين بحالي

نوع من اليمامة تكون في عنقها حلقة مدورة، يسميها العرب بالحمامة المطوقة، وفي الطيور الصائدة، العقاب، البازي، النسر، الصقر، الحدأة، الغراب، يشبه بالبازي والصقر الشجعان، والغراب للهداية الضالة، يقول الشاعر:

إذا كان الغراب دليل قوم *** سيهديهم طريق الهالكين

وتوجد حشرات سامة وأنواع مختلفة من الحيات، والعقرب، والورل، والجراد، وهو يؤكل، ويقال: هو كالجراد، وتكثر النحل، فيستخرج منها العسل، ويكون عسل اليمن وحضرموت لذيذًا بصفة خاصة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة