صديقي المخرج "سمير عوالة" طلب مني مرافقته لمشاهدة الفيلم الأخير من السلسلة ال"مارفلاوية" Avengers: Endgame
دخلت موقع IMDB لتفقد أوضاع الفيلم، لأجده وقد صنف سلفًا كأحد أعظم الأفلام العالمية.. ضمن المرتبة السابعة!
قلت لسمير أني لن أذهب، ثم اضطررت عقب إلحاحه، محتفظًا لنفسي بنسبة ضئيلة من الأمل أن أكون مخطئًا، وبأن يكون هذا سابع أعظم فيلم في العالم فعلا!
في السينما، على يميني ثلاثة مراهقين، مهمتهم تسمية كل شخصية لدى ظهورها كما لو كان برنامج "افتح يا سمسم" التعليمي: (آيرون مان)، (ثور)، (كابتن أمريكا)، (ثانوس).. الخ
وهو كل ما استطاعوا صنعه، متابعتهم لأحداث الفيلم أشعرتني أنهم من عالم آخر، لا يستطيعون فهم ما يحدث أو تمييز الشخصيات الأخرى رغم بساطة ذلك، خصوصًا لدى عشاق "مارفل" الذين من المفترض أنهم شاهدوا باقي تلك السلسلة..
على سبيل المثال، حين ظهر والد (توني ستارك)، ظلوا حتى آخر لحظة يتساءلون بدهشة: من هذا؟ من يكون؟ وكدت – من نفاد صبري- أنطق بالإجابة علهم يخرسون قليلا..
(كلينت بارتون) أو "هوك آي"، عقب فقدانه لعائلته، ابتدأ بمحاربة عصابات ال"ياكوزا" بوحشية في اليابان، لدرجة أن (دون شيدل) ذكر خشيته من إيجاده، ولدى ظهوره كملثم يشابه محاربي النينجا، عاود الثلاثة التساؤل بكل دهشة وحمق: من هذا؟ من يكون؟
ولدى إماطة اللثام عن سحنته، تنهدوا بأريحية، وأحدهم يهتف بذكاء مبهر: هذا هو "هوك آي"!
لن أمنح تقييمًا لهذا الفيلم، لكن مسألة ضحك الجماهير العريضة في السينما حكاية أخرى أود أن أنوه عنها هنا..
في هذا الفيلم، في الحقيقة بكل فيلم لمارفل، أكاد أجزم أن الجماهير ذاهبة للضحك لا غير، يضحكون لكل سبب وموقف ولأي سبب وموقف، وعلى أية شخصية مهما قالت ومهما كان حالها، خصوصا الراكون الضئيل، كل ما يتفوه به عبارة عن نكتة بالنسبة للمشاهدين المبرمَجين، لدرجة أنه حين نعت "ثور" ب"ليباوسكي" عقب بدانته وشعره ولحيته ونظاراته الشمسية في إشارة لفيلم الأخوين "كوين" الكوميدي حقا "ليباوسكي الكبير"، ضجت القاعة بالضحك كأنهم جميعا شاهدوا ذلك الفيلم، وحتى العباقرة الثلاثة بجواري لم يكفوا عن الضحك بدورهم!
خلال الفيلم، يلتجيء أبطاله لحل معضلة الجزء الأول بالانتقال عبر الزمن، ولرفع العتب وتسهيلا على الجماهير العريضة، يؤكد "هالك" – عقب أن صار مشهورًا يلتقط السيلفي مع مراهقين يبدو وأن المأساة التي حلت بالأرض لم تمنعهم من ممارسة ذلك النشاط- أن الماضي سيغدو الحاضر للكل، هكذا وبكل بساطة، كي لا يتعين على أحد التفكير بمشقة زائدة في التناقضات التي ستقع، وذلك عقب الاستشهاد بنظرية أو نظريتين علميتين، وببعض الأفلام – التي لا زالت أكثر منطقية من هذا الفيلم- مثل "العودة للمستقبل" و"تيرمنيتور" و"شرطي الزمن" و"داي هارد"، لحظة، أجل، الفيلم الأخير ليس محسوبًا كما أكد "الرجل النملة" في نكتته السمجة التي ينبغي أن يخجل منها، فهو من جيل يستحيل عليه الاستشهاد بفيلم "داي هارد" كجزء من أفلام الانتقال عبر الزمن، لو ذكرها مراهق أو فتاة "سيلفي" لكان الأمر معقولا أكثر!
بالطبع لم تنس "مارفل" دس كل ما هو إنساني بمقاييس العصر الحالي، اجتماع يترأسه "كابتن أمريكا" يظهر فيه مخرج الفيلم كضيف شاذ يبوح فيه بحبه، والأخير يشجعه بحماسة رغم أنه أتى من حقبة الحرب العالمية، فلو جعلوا أية شخصية أخرى تترأس اجتماعا كهذا لكانت المسألة أكثر منطقية!
لن أخوض في مسألة تسليم الدرع ل"سام" أو "الصقر" في نهاية الفيلم، لا لشيء إلا لأنه أسود، رغم أن الحجة ستكون بأن الرجل مساعده وذراعه اليمنى، لكن لا بأس..
النكتة، أنه ولدى احتدام المعركة الأخيرة، لم أفهم أو أستوعب متى تمكن ذلك الحزب النسائي المكون من "آيرون بيبر" "و"سكارليت المشعوذة" و"الأرملة السوداء" و"كابتن مارفل" والأسغاردية على الحصان المجنح.. الخ من التجمع كما لو كانت صورة تذكارية، فلم يتبق سوى أن يصرخن: "بنات.. اهجمن!"، وذلك في إشارة مفعمة بالبلاهة لنظرية "المرأة القوية المستقلة!"
وأخيرًا، لدى احتضار لب تلك السلسلة "الرجل الحديدي"، قهقه الجميع لدى تمتمته الأخيرة، ظنًا منهم أنه سيتفوه ببعض النكات قبيل وفاته، تماما كما صنع "وآيد ويلسون" في الجزء الثاني من "ديدبول"!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.