أشباح الخوف السّتة


الخوف غريزة وعاطفة قويّة لدى الإنسان مرتبطة ببقائه وحياته، فلا يوجد إنسان بلا مخاوف، ولا يوجد إنسان لا يشعر بالخوف، بل حتّى الحيوانات والطّيور وجميع المخلوقات تشعر بالخوف.

والإنسان يخاف على حياته، ويخاف على سلامته، ويخاف من أيّ شيء من الممكن أن يتسبب بهلاكه، يخاف من ضياع ممتلكاته ويخاف طوال الوقت من أشياء صغيرة وكبيرة، من أشياء حسّيّة ومعنويّة، لهذا فإنّ أفضل نعمة وأفضل إحساس يشعر به الإنسان هو شعوره بالأمن والأمان.

 وهناك خوف عقلانيّ إيجابيّ وآخر غير عقلانيّ سلبيّ، فالخوف العقلاني مثل أن تخاف من التّهور في عمل ما سوف يؤذيك، وتحترز مثلًا عند عبور الطّريق أو تخاف من التّسبب بأذى الآخرين وتخاف من الله فتحسن التّصرف في أمور حياتك، وتحسن التّصرف مع الآخرين.

 أمّا الخوف غير العقلاني السّلبىّ فيتمثّل في الخوف المتوهّم، كأن تخاف من أشياء ليست موجودة في الحقيقة، وتتوقّع حدوثها، بل وتتخيّل حدوثها فتشعر بالخوف، وهذا ما يعبر عنه بالشّخصيّة المتشائمة الّتي تتوقّع الأسوأ دائمًا، فلا تقدم على العمل خوفًا من الفشل، وقد يذكر بعضكم قصّة الرّجل الّذي خاف على ابنه من الموت فحبسه في البيت حتّى لا يصيبه أذى، ثمّ مات الطّفل بسبب شربة ماء قدمها له أبوه سبّبت له شردقة أدّت إلى اختناقه.

والخوف شعور معد ينتقل من إنسان إلى آخر، فإذا رأى شخص مجموعة من النّاس يركضون بهلع سوف يصاب بالهلع ويركض مثلهم، بل وينتقل الخوف من الإنسان إلى الحيوان، فالحيوان يشعر بخوف الإنسان ولهذا يهاجمه لأنّه خائف ويعتبره تهديدًا له.

كما أنّ مشاهدة أفلام الرّعب تنقل الخوف للإنسان، وتكون لديه نفس المخاوف الّتي مرّت بأبطال الفيلم، فلو شاهد مثلًا فيلمًا لبيت فيه أشباح فإنّه بعد الفيلم يخاف أن يكون هناك أشباح في بيته كما حدث في الفيلم، وغالبًا ما يحدث هذا للأطفال أكثر من الكبار، وأذكر أن فتاة صغيرة تخلّصت من كل ألعابها بعد مشاهدة فيلم الدّمية (شاكي) الشّهير.

وأوّل استجابة لدى الإنسان عند الخوف هي الهروب، فيحاول أن يبعد قدر الإمكان وبأقصى سرعة عمّا يهدّد حياته أو الإنكار عندما يتعلّق الأمر بسمعته أو تعرّضه لعقوبة، فإذا لم يكن هناك مفرّ للهرب استجمع كلّ قواه لمواجهة الخطر الّذي يهدّده، وإذا تمكن الخوف منه بشدة فإنّه قد يصاب بالشّلل التّام وعدم القدرة على الحركة فيتجمّد في مكانه، وهذه أشد الحالات سوءًا، حالة الاستسلام التّام للخطر أو التّهديد.

 حصر علماء النّفس مخاوف الإنسان الأساسيّة في ستة مخاوف أو أشباح رئيسة يخاف منها الإنسان وتنغّص عليه حياته وتعوّق نجاحه إذا ما سيطرت عليه.

 هذه المخاوف هي الخوف من الفقر، والخوف من انتقاد الاخرين، والخوف من المرض وتدهور الصّحّة، والخوف من فقدان الحبّ أو الحبيب، والخوف من التّقدّم في السّنّ، وأخيرًا الخوف من الموت.

هذه المخاوف كفيل أي واحد منها أن يعرقل حياة الإنسان ويسبب له الفشل؛ لأنّها تسبب القلقَ الدّائم والتّرددَ وعدمَ أخذ المبادرة والانسحابَ أو الهروبَ من مواجهة المشاكل بدلًا من حلّها، والإحساسَ الفعليّ بالضّعف والمرض والاستسلام.

 والسّلاح الفعّال في مواجهة الخوف والتّغلب عليه هو نقيضه من الشّجاعة والإقدام والمواجهة، لكن يجب أن ننتبه لأمر دقيق، فالشّجاعة قد يصاحبها الاندفاع وعدم التّفريق بين الخطر الحقيقيّ والخطر الوهميّ وبين الخطر الّذي يمكن مواجهته والخطر الّذي يجب الابتعاد عنه فلا بدّ من التّفريق بين الشّجاعة والتّهور.

 والإنسان يمكنه التّغلب على جميع مخاوفه بالإيمان وتعزيز الثّقة وفهم الأمور على حقيقتها وعدم إطلاق الخيال للمخاوف المختلفة، وعدم التّفكير الدّائم في الأشياء الّتي تسبّب الحزن والمتاعب فإنّ ذلك يعمل على زيادة الخوف وسيطرة المخاوف على العقل ونقل الخوف للآخرين.

ثمّ بمواجهة المخاوف فيما يعرف بأسلوب الغمر بأن يتعرّض الإنسان للأشياء والأماكن الّتي يشعر بالخوف فيها، ويفكّ الطّلاسم الموجودة في عقله تجاهها، ويعتبر التّصالح مع النّفس ومع الآخرين من أهمّ الطّرق لتبديد المخاوف وشعور الإنسان بالرّاحة والأمان.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

تتت

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رأئع ومفيد

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لك تشرفت بكلامك خالص تحياتى

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا على المقال استفدت كثيرا 🙏

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لك وخالص تحياتي 🌹

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية