لا شك في أن عملية الإدارة عملية شمولية تعتمد على الكفاءة والقدرة على استخدام الموارد المتاحة لتحقيق أفضل الأهداف إلا أنها أيضًا تحتاج إلى شيء من البصيرة والرؤية وبعد النظر فكثير من النجاحات التي حققتها شركات كبرى كان بعد النظر هو العنصر الأساسي في النجاح والتوقع والرؤية والمغامرة.
https://www.youtube.com/watch?v=iankIW-gQiY&list=PLkAsLppcROZ7U1ffteA_jiOrh5vuZgomG
وعلى النقيض تمامًا فقد كانت خسائر شركات كبرى وعملاقة نتيجة عدم وجود الرؤية وبعد النظر، ولا مثال على ذلك أبرز من شركة نوكيا التي كانت تقود السباق في مجال الهواتف المحمولة ثم خرجت من السباق تمامًا لعدم القدرة على رؤية المستقبل القريب.
وفي هذه المقالة نقدم لك مجموعة من أسوأ القرارات الكارثية التي اتخذتها شركات عملاقة أدت إلى خسائر كبيرة أو حرمان الشركات من أرباح رهيبة بسبب عدم وجود الرؤية السليمة أو روح المغامرة التي تحتاجها الشركات أحيانًا.
اقرأ أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية تحت مطرقة كورونا وسندان الأزمة المالية
كوكاكولا
لا ينسى العالم احتفال شركة كوكاكولا الأمريكية بعيدها المئوي في عام 1985، فبعد مجموعة من النتائج والاختبارات التي كلفت الشركة مبالغ كبيرة قررت الشركة احتفالًا بمرور 100 عام على تأسيسها أن تغير شعار شركة كوكاكولا المعروف بكوك بدلًا من كوكاكولا، وقررت تغيير الوصفات السرية أو الخلطات السرية لمشروباتها الغازية وكانت مجموعات البحث والاختبار قد أكدت أن هذه القرارات ستعود بأرباح خيالية على الشركة وتجعلها على القمة لأوقات طويلة.
لكن المفاجأة الكبيرة كانت في ردود الفعل القوية والعنيفة جدًّا من المستهلكين في كل مكان، فقد رفض الجميع تغيير شعار كوكاكولا لأسباب عاطفية أو نفسية، وانهالت الشكاوى على الشركة من الطعم الجديد لمشروبات كوكاكولا فوصلت عدد الشكاوى لحوالي 400 ألف شكوى في شهرين فقط وظل الحال على ما هو عليه من المقاطعة والسخرية والرفض من المستهلكين حتى استسلمت الشركة في النهاية نتيجة الخسائر الفادحة.
وأعادت الأمور إلى ما كانت عليها قبل ثلاثة أشهر فعاد شعار كوكاكولا لشكله القديم وعادت الخلطة السرية القديمة لمشروبات كوكاكولا، وصار الاحتفال بالذكرى المئوية ذكرى لا تنسى لأسوأ قرار اتخذته الشركة العملاقة في تاريخها.
اقرأ أيضاً 5 خدمات تقدمها شركات الوساطة في البورصة
الفيلم الأمريكي الرهيب ET
أما القرار الكارثي الآخر فإن له قصة مثيرة بدأت بعرض من شركة امبلين أنترتاينمنت المتخصصة في إنتاج الأفلام السينمائية على شركة مارس الشهيرة لصناعة الشكولاتة، وكان العرض أن تظهر حلوى "أم أند أمز" التي تنتجها شركة مارس، وتسوقها في جميع أنحاء العالم في فيلم للخيال العلمي تنتجه شركة "امبلين" بإخراج ستيفن سبيلبيرج مقابل أن تروج شركة مارس للفيلم على أغلفة المنتجات الخاصة بها.
ولكن العرض قوبل بالرفض الشديد من شركة مارس التي قالت إن الفيلم لا يستحق هذه الصفقة، وذلك لأنه فيلم محدود وميزانيته محدودة أيضًا.
وبينما رفضت شركة مارس العرض قبلته شركة هيرشي وأطلقت حلوى ريسز الشهيرة بالتوازي مع صدور الفيلم، ودفعت مليون دولار لظهور منتجها الجديد وهو حلوى ريسز في الفيلم لتكون المفاجأة الكبيرة أن هذا الفيلم الذي اجتاح العالم في عام 1981 هو فيلم إي تي ET الذي حصل على أربع جوائز أوسكار وشاهده الملايين حول العالم.
في حين قفزت مبيعات حلوى ريسيز بنسبة 65% وزادت القيمة السوقية لشركة هيرشي، وصنف هذا القرار الكارثي لشركة مارس على أنه أحد أسوأ القرارات في تاريخ الشركات العالمية.
اقرأ أيضاً التعاقد مع شركات التعبئة والتغليف
جوجل للبيع
في عام 1999 حاول مؤسسو شركة جوجل لاري بايج وسرجي براين بيع محركهم للبحث إلى إحدى الشركات مقابل مليون دولار، وقُدم هذا العرض إلى شركة اكسايت، التي كانت تملك أكبر وأقوى محرك بحث على شبكة الإنترنت في ذلك الوقت، وكانت شركة جوجل مجرد شركة صغيرة ناشئة تحاول بيع محركها إلى شركة اكسايت مقابل مبلغ من المال.
وحين رفض المدير التنفيذي لشركة اكسايت جورج بيل هذا العرض قدمت شركة جوجل عرضًا آخر بـ750 ألف دولار إلا أن مدير شركة اكسايت قال: إن جوجل لا تستحق كل هذا المال، ورفض تمامًا شراء محرك البحث الذي أصبح بعد ذلك محرك البحث الأول في العالم.
وبعد ذلك بعدة سنوات وبالتحديد في عام 2004 حدث انهيار كبير بقيمة أسهم شركة اكسايت وبيعت بمبلغ بسيط بينما تصاعد جوجل لتبلغ قيمته السوقية مليارات الدولارات، الأمر الذي لم يكن المدير التنفيذي لشركة اكسايت ليراه في ذلك الوقت فالقرارات الكارثية دائمًا تتوازى مع ضيق الرؤية المستقبلية وضعف حس المغامرة لدى متخذ القرار.
اقرأ أيضاً تعرف على أهمية السيارات في الوقت الحالي
مايكروسوفت أيضًا للبيع
الأمر نفسه تقريبًا تكرر مع شركة مايكروسوفت حين عرضت شركة الإلكترونيات الشهيرة في السبعينيات إلكترونيك داتا سيستمز على بيل جيتس مالك شركة مايكروسوفت شراء الشركة والاستحواذ عليها، فطلب بيل جيتس 40 مليون دولار كمبلغ عادل مقابل الاستحواذ الكامل على الشركة إلا أن مؤسس ومدير شركة سيستمز رفض العرض.
وأعدَّ مبلغ 40 مليونًا مبالغًا فيه ولا يتناسب مع قيمة شركة مايكروسوفت التي لم تكن قد ظهرت بهذا الشكل القوي والعملاق، ووفقًا لآخر الاستطلاعات فقد تجاوز حجم الاستثمار في شركة مايكروسوفت مبلغ تريليون دولار وهو الرقم الذي يساوي شركة سيستمز 500 ضعف، التي رفضت الاستحواذ على مايكروسوفت في أواخر السبعينيات.
هذا وقد اعترف روس بيروت المدير التنفيذي لشركة سيستمز بأن قراره بالتخلي عن الاستحواذ على شركة مايكروسوفت كان واحدًا من أكبر أخطاء إدارة الأعمال التي ارتكبها على مدار حياته.
ويسترن يونيون ترفض الهاتف
أما عن القصة الأكثر غرابة وطرافة وتحمل بين طياتها قرارًا كارثيًا لا ينسى فهي قصة شركة ويسترن يونيون لنقل الأموال، التي ولدت عملاقة في عام 1876 فقد كانت تحاول احتكار الشركات كافة ومنتجاتها الخاصة بالاتصالات الجديدة، وعلى رأسها التلغراف الذي احتكرته لمدةة طويلة، وأدر عليها أرباحًا طائلة.
وفي هذه الأوقات وصل إليهم عرض من مخترع الهاتف جراهام بل وهو شراء فكرة اختراع الهاتف مقابل 100 ألف دولار فقط إلا أن رئيس الشركة ويليام أوردن قال إن الاختراع الجديد مجرد سخافة وإنه لعبة فكيف يدفع في لعبة 100 ألف دولار.
وهو الأمر الذي أغضب ألكسندر جراهام بل كثيرًا فأسس شركته الخاصة وبدأ بجني الأرباح الكبيرة فبعد عامين فقط من تأسيس شركة بيل للهواتف أصبح للهاتف قيمة كبيرة، وبلغت قيمة الاختراع أكثر من 25 مليون دولار، الأمر الذي أغضب شركة ويسترن يونيون كثيرًا، وحاولت في السنوات اللاحقة أن تتحدى اختراع بل الذي تفوق عليها تمامًا قبل أن تدخل في مشكلات قانونية متهمة جراهام بل بسرقة أفكارها في مجال الاتصالات.
إلا أنه فاز في جولات الصراع كلها قبل أن تستسلم الشركة العملاقة وتعترف بأن قرارها كان كارثيًا وكان يفتقد كثيرًا لبعد النظر.
وهكذا فإن عشرات بل مئات القرارات السيئة قضت على شركات كبيرة وكيانات عملاقة، وبعض هذه القرارات منع الشركة من تحقيق أرباح هائلة، وذلك لافتقاد عنصر مهم في عملية الإدارة وهو عنصر بعد النظر والرؤية وقراءة المستقبل عن طريق ربطه بوقائع التطور الحاضرة بالإضافة إلى غياب عنصر الطموح والمغامرة، فكل الذين نجحوا وصنعوا تاريخًا كبيرًا لم تنقصهم المغامرة وخاصة في الأعمال التجارية والتنافسية.
فالقرارات السيئة لا بد وأن تكون دروسًا مجانية لكل صاحب قرار أو دارس لعلم الإدارة، فقد كانت هذه القرارات مكلفة جدًّا لأصحابها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.