اختلف الباحثون في تحديد مفهوم النظام، فأكد بعضهم أهمية العناصر والأجزاء المكونة له.
أولًا: مفهوم النظام
ويعرف النظام بأنه تجمع لعناصر أو وحدات في شكل واحد، أو كل واحد أو أنه مجموعة حوادث بينها تبادل داخلي كبير وصلات وثيقة، أو مركب من العناصر بينها علاقات بالتبادل أو مجموعة من الأشياء بينها علاقات.
إذن، النظام هو كل مركب من مجموعة من العناصر لها وظائف وبينها علاقات منظمة، يؤدي هذا الكل نشاطًا هادفًا.
إن هذا التعريف يعني أن:
· لكل نظام كيان خاص، له حدود معينة تميزه عن البيئة التي يعيش فيها.
· بيئة النظام هي كل ما يؤثر في هذا النظام ويتأثر به.
· عناصر النظام مترابطة ومتكاملة.
· يستمد النظام مدخلاته من البيئة، والمدخلات هي الطاقة والمواد والمعلومات.
· للنظام أهداف ووظائف، فهو مسؤول عن إنتاج مخرجات محددة يزود بها الأنظمة الأخرى في البيئة.
· عمل النظام عمل تحويلي، فالنظام هو محول يحول المدخلات إلى مخرجات أو يحول المواد الأولية إلى مخرجات منظمة.
اقرأ أيضًا البحث العلمي أسلوب حياة.. أهميته وقواعده
ثانيًا: علاقة النظام بالنظم الأخرى
حين عرفنا النظام بأنه كل مركب من مجموعة من العناصر فإن هذا يعني أن معظم الأشياء يمكن أن ننظر إليها على أنها أنظمة إذا توافرت فيها الخصائص المذكورة سابقًا.
إذن، كل ما يتركب من مجموعة من العناصر المترابطة هو نظام، ولذلك يمكننا تصور العلاقات بين الأنظمة على الأساس الآتي:
الكون نظام كبير، يشمل عددًا من الأنظمة الفرعية مثل الكرة الأرضية والقمر والشمس وغيرها، والكرة الأرضية تشمل أنظمة فرعية أخرى، فالإنسان نظام فرعي، وهذا النظام الفرعي يشمل أنظمة فرعية أخرى مثل الدورة الدموية.
اقرأ أيضًا أفضل خاتمة بحث للعلوم المختلفة.. تعرف الآن
ثالثًا: منهج تحليل النظم
إن مفهوم النظم لم يكن وليد التقدم العلمي الحديث بمقدار ما كان رد فعل على عصر التخصص وتجزئة المعلومات والمعارف المتباعدة والمنعزلة عن بعضها البعض.
انتشرت النظرة النظامية بصفتها رد فعل على المغالاة في التحليل والتخصص دون الاهتمام بعلاقات الأجزاء بالكل، ومحاولة حصر دور وقيمة كل جزء حصرًا منفصلًا عن علاقاته بالأجزاء الأخرى.
فنحن نبحث عن سبب واحد يفسر علاقتنا بغيرنا، ونهمل العوامل الأخرى التي يمكن أن تكون مؤثرة، فحين نعتقد أن إهمال الطالب هو سبب الرسوب، وأن إعداد المعلم هو الذي سيحسن التعليم، وأن تخفيض سرعة السيارة سيؤدي إلى تقليل الحوادث، فإننا نرجع الحوادث إلى أسباب محددة، ونكون بذلك قد ابتعدنا عن النظرة النظامية.
والنظرة النظامية هي نظرة شاملة للموقف من جميع أبعاده وعناصره ومحاولة الإلمام بمجموعة العوامل المؤثرة في هذا الموقف.
اقرأ أيضًا 8 نقاط تساعدك على كتابة بحث علمي ناجح
رابعًا: أسلوب النظم والبحث العلمي
إن أسلوب النظم هو أسلوب في التفكير ومعالجة المشكلات واكتشاف ما بينها من علاقات متبادلة، ويكون بتنفيذ الخطوات الآتية:
تعريف المشكلة وتحديدها
إن البحث مهما اختلفت أساليبه ووسائله لا بد من أن تكون له مشكلة واضحة ومحددة، والمشكلة في أسلوب النظم تتعلق بنظام معين، ويعرف هذا النظام بتحليله ومعرفة عناصره ومكوناته وبيئته.
تحليل النظام
المقصود منه هو تحليل النظام المقصود، فندرس الأنظمة الفرعية التي يشتمل عليها، وعلاقته بالأنظمة التي تحيط به، ففي مشكلة تدريب مدرسي كليات المجتمع فإننا بعد أن حددنا هذه المشكلة نحلل نظام تدريب المدرسين الموجود حاليًا، ومعرفة مدخلاته وعملياته ومخرجاته الحالية.
تحديد أهداف النظام
تحديد المعارف والمعلومات والمهارات والاتجاهات التي نريد أن ننميها عند المدرسين الذين نريد أن ندربهم.
وضع الإجراءات البديلة
بعد أن حددنا أهداف النظام الجديد نضع تصورًا لعدد من الإجراءات لتحقيق هذه الأهداف، ففي مشكلة تدريب المدرسين نقول: هل نريد أن ندربهم وهم يعملون في كلياتهم أم لا بد من أن يتفرغوا لعملية التدريب؟
هل نريد أن ندربهم تدريبًا تقليديًا على أساس المحاضرات أم ندربهم بتنمية الأداءات والكفايات؟
إننا هنا أمام عدد من البدائل، فأي البدائل نختار؟
اختيار أحد البدائل ووضع النظام الجديد
بعد اختيارنا للبديل الذي نشعر بأنه الأحسن والأكثر قدرة على تحقيق أهدافنا لا بد من وضع تصميم للنظام الجديد، ليشمل هذا التصميم المدخلات، والفئة التي ستُدرب والمدربين، وستشمل كذلك التسهيلات المادية والأجهزة ووسائل التدريب.
تنفيذ النظام
تنفيذ النظام هو تقويم فاعلية النظام بعد أن يبدأ بالعمل ومعرفة مدى كفاءة عمليات النظام والمشكلات التي ظهرت في أثناء تشغيل النظام المقترح.
اقرأ أيضًا ماهي معوقات التفكير العلمي ؟
خامسًا: عناصر النظام
المدخلات
هي جميع عناصر البيئة التي تدخل في النظام، وتشمل جميع المتغيرات التي تؤثر في النظام، فهي الموارد الأساسية للنظام، فكل بيئة نظام تزود نظامها بهذه الموارد، فالمدخلات هي عوامل التأثير التي تدفع النظام إلى العمل وتحركه ليكون قادرًا على تحقيق أهدافه.
والنظام يحتاج إلى مدخلات؛ لأنها الأساس في توفير ظروف العمل المناسب للنظام.
فكل نظام يسعى إلى الحصول على مدخلاته من البيئة؛ لأنه يحتاج إليها، والمدخلات في أي نظام يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع:
مدخلات أساسية
وهي المواد والعناصر والموارد اللازمة لعمل النظام وأداء وظائفه، وهذه المواد تدخل إلى النظام خامًا، ثم تتحول إلى مادة جديدة لها خصائص جديدة.
مدخلات إحلالية
وهي الموارد والعناصر التي تعمل مدة من الوقت قبل أن تتلف ويستبدل بها غيرها، فالأجهزة والأدوات في كلية المجتمع هي مدخلات إحلالية لا تدخل في عمليات النظام، ولا تتحول إلى مواد جديدة كالمدخلات الأساسية.
مدخلات بيئية
وتشمل المؤثرات البيئية الخارجية التي لا تدخل في عمل النظام، مثل درجات الحرارة أو الإنارة أو التهوية، فهي لا تدخل في العمليات، ولا تتحول إلى مخرجات، بل تؤثر تأثيرًا خارجيًا قد يسهل أو يعين عمل النظام.
عمليات النظام
إن عمليات النظام أو تشغيل النظام تعني التفاعل الذي يحدث بين عناصر النظام بعضها مع بعض، أو بينها وبين البيئة، بهدف تحويل مدخلات النظام إلى المخرجات المنشودة.
فالكلية بعدّها نظامًا تجري عمليات متعددة؛ لتحويل طلابها إلى معلمين أو فنيين مثل التدريس والتدريب.
ويجري كل نظام عمليات أساسية لا بد منها لتحقيق أهدافه، وهي:
عمليات التحويل
وهي العمليات التي تحول المدخلات إلى مخرجات مثل التدريس في الكلية، فالهدف من عملية التدريس أو عملية التدريب هو تغيير أداء الطالب في الكلية وإكسابه مهارات جديدة.
عمليات الصيانة
وهي العمليات التي تحافظ على بقاء النظام نشيطًا، وتحافظ على صيانته، فالمدرسون في الكلية حين يجتمعون لمناقشة قضايا الطلاب أو حين يجتمعون بمدير الكلية أو عميدها أو حين يطلبون صيانة المواد والكتب والمشاغل والمرافق الأخرى إنما يجرون عمليات صيانة والعمال في المصنع.
عمليات الضبط
تهدف إلى مراقبة النظام وضبطه، والنظام الذي يسعى إلى تحقيق هدفه لا بد له من عمليات ضبط ومراقبة؛ لأن انحرافه عن الهدف يعني فشل النظام.
المخرجات
تتحدد مخرجات النظام وفق أهدافه ووظائفه، فإذا كان هدف نظام ما إعداد معلمين فإن المخرجات المتوقعة له هي معلمون مؤهلون، وإذا كان هدف نظام آخر إنتاج سيارات فإن المخرجات المتوقعة له هو سيارات جديدة.
فالمخرجات تتحدد وفق الأهداف، وهي ما ينتج عن النظام بعد مدة زمنية من تشغيله، وقد تكون المخرجات ارتدادية أو نهائية.
المخرجات الارتدادية
وهي مخرجات ينتجها النظام لحاجته إليها، فتصبح هذه المخرجات مدخلات جديدة للنظام، إن كلية المجتمع مثلًا تخرج محاسبين قد يعمل بعضهم في الكلية نفسها بعد تخرجهم.
المخرجات النهائية
وهي مخرجات ينتجها النظام ليزود بها أنظمة أخرى تحتاج إليها، فهي لا تعود مدخلات في النظام نفسه، إنما تصبح مدخلات لنظام آخر، فالكلية التي تعد معلمين إنما تعدهم ليصبحوا مدخلات جديدة في نظام جديد هو التعليم العام.
التغذية الراجعة
التغذية الراجعة تهدف إلى تطوير المخرجات لتكون مناسبة للأهداف، وتُعنى عملية التغذية الراجعة بما يأتي:
· جمع معلومات وشواهد عن المخرجات وإعطاء وصف واقعي وحقيقي لها.
· معرفة مدى مناسبة هذه المخرجات في ضوء الهدف الأساسي للنظام.
· وضع بدائل ومقترحات لتعديل جوانب النظام، والتوجه نحو اختيار أحد هذه البدائل.
اقرأ أيضًا كيف تكتب مقدمة بحث بطريقة صحيحة؟
سادسًا: أنواع النظم
يميز الباحثون بين نوعين من النظم، هما: النظام المفتوح والنظام المغلق.
النظام المفتوح
هو النظام الذي يتميز بعلاقات تبادلية بينه وبين بيئته، فيستمد موارده الأساسية منها، ويزودها بمخرجاته، بعكس النظام المغلق الذي لا يتأثر ببيئته.
ويتميز النظام المفتوح بالخصائص الآتية:
· تبادل النظام المفتوح التأثر والتأثير مع البيئة.
· محافظة النظام المفتوح على حالة من التوازن والاستقرار.
· مدخلات النظام المفتوح معقدة، فهو لا يعتمد على مدخل واحد أو وسيلة واحدة للحصول على المدخلات.
· نشاط النظام المفتوح مستمر، فهو يستورد موارده الأساسية من البيئة، ويحولها إلى مخرجات تلبي حاجة البيئة.
· النظام المفتوح أكثر قدرة على البقاء والاستمرار، وذلك لأنه قادر على استيراد الطاقة والموارد الأساسية باستمرار.
· يتلقى النظام المفتوح تغذية راجعة منظمة، ويستجيب لهذه التغذية، ويعدل من مدخلاته وعملياته في ضوء ما يتلقاه من تغذية راجعة.
· أجزاء النظام المفتوح مترابطة ومتكاملة.
· تتشابه النظم المفتوحة عند نشأتها، لكنها بعد مدة من تفاعلها مع البيئة تتميز عن بعضها البعض، وذلك حسب نشاط كل نظام في تفاعله، وفي قدرته على استيراد الموارد.
النظم المغلقة
يسمى النظام مغلقًا إذا كانت علاقاته بالبيئة محدودة، فلا يستورد من البيئة موارد مهمة ولا يزودها بمخرجات مهمة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.