أسلوب الإحيائيين في معالجة قضايا العالم الإسلامي والملاءمة بين التراث والحداثة

اتسم النثر في العصر الجاهلي بترابط الأفكار وجمال الصورة وسهولة العبارة وصدق العاطفة ووضوح المعنى، وكانت أبرز أغراض النثر الجاهلي الأمثال والحكم والخطب والوصايا، كما اتسم الشعر في العصر الجاهلي بتعدد أغراض القصيدة الواحدة، إذ تبدأ القصيدة بالبكاء على الأطلال ثم وصف المحبوب ثم الغرض الأصلي للقصيدة.

ويبدو ذلك واضحًا في المعلقات التي كتبها كلٌّ من: امرؤ القيس الكندي، والأعشى (ميمون بن قيس)، والحارث بن حلزة اليشكري، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى المزني، وطرفة بن العبد البكري، وعبيد بن الأبرص، وعمرو بن كلثوم التغلبي، وعنترة بن شداد العبسي، ولبيد بن ربيعة العامري.

تطور الأدب العربي عبر العصور

من السنة الأولى حتى 40 من الهجرة، تأثر الأدب العربي في صدر الإسلام بمعاني القرآن الكريم وفصاحته، وبالحديث النبوي الشريف وبلاغته. وازدهرت الخطابة والوصايا، سواء كانت اجتماعية أو دينية أو سياسية، وازدهر الشعر وظهرت موضوعات جديدة كالزهد والفتوح والمغازي والدعوة للإسلام.

من السنة 41 حتى 132 من الهجرة، زادت أغراض الخطابة في العصر الأموي، فظهرت الخطب الحفلية بسبب الفتوحات الإسلامية والمناسبات الاجتماعية، وتعدَّدت أغراض الشعر ما بين الزهد والغزل والمدح والهجاء ووصف الطبيعة والنصح والإرشاد وغير ذلك، وظهر شعر النقائض.

من السنة 132 حتى 656 من الهجرة، ازدهر الأدب العربي في العصر العباسي، وازدهر الغزل بنوعيه الصريح والعفيف، كما ازدهرت الحياة العلمية والأدبية؛ ومن مظاهر ازدهار الأدب في العصر العباسي تبلور العلوم الإسلامية ومنها: (الفقه والحديث، الجرح والتعديل والناسخ والمنسوخ، السيرة النبوية والمغازي، التجويد والقراءات، علوم القرآن والتفسير وأسباب النزول، الفلسفة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي وعلم الكلام...) في مدارس متنوعة بالعراق في القرن التاسع الميلادي، والمتعلقة بالإسلام كدين ظهر وانتشر في القرن السابع الميلادي، وكحضارة ازدهرت لقرون، وامتدت من الصين شرقًا حتى الأندلس غربًا.

ونبغ فرسان الحضارة العربية في مختلف العلوم والآداب، والفنون والزراعة والصناعة والتجارة، وأرَّخت ذلك كتب عدة؛ منها كتاب "حضارة العرب" من تأليف "غوستاف لوبون" وترجمة "عادل زعيتر". وعُرف العصر العباسي الأول بالعصر الذهبي.

في القرن الرابع عشر ازدهر الأدب الأندلسي

في مطلع القرن الرابع الهجري، ازدهر الأدب الأندلسي بعد ما اتخذوا العربية في شتى مناحي حياتهم. كان الأدب الأندلسي مقلدًا للأدب العربي في المشرق، وأثرت الطبيعة الخلابة في أدبهم، وأسهمت المرأة في الأدب الأندلسي، وظهرت المنافسات أو المساجلات الشعرية، وذاعت القصائد الغنائية البديعة المعروفة بالموشحات الأندلسية.

في العصر الحديث، ظهرت المدرسة الرومانسية والمدرسة الكلاسيكية.

المدرسة الكلاسيكية والإحيائيون

أسَّس رمز الكلاسيكية الشاعر محمود سامي البارودي مدرسة الإحياء في الشعر العربي، وتأثر به عدد من الشعراء؛ منهم: أحمد شوقي، وأحمد محرم، وإسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وشكيب أرسلان، وعبد المحسن الكاظمي، وعلي الجارم، ومحمد عبد المطلب، ومحمود غنيم، ومعروف الرصافي...

كان الإحيائيون مؤمنين بفكرة الجامعة الإسلامية؛ فعالجوا قضايا العالم الإسلامي، ونددوا بظلم المحتل، وشاع في كتاباتهم الحِكَم والإحساس بتراث الأجداد، وتناولوا قضية وحدة الأمة.

وكتب شوقي (1870–1932) عددًا من المسرحيات الشعرية والتاريخية، منها: "علي بك الكبير"، "مصرع كليوباترا"، في حين كتب أحمد محرم ملحمته التاريخية الحماسية الشعرية "ديوان مجد الإسلام"، والمعروفة بـ"الإلياذة الإسلامية" في 1933.

اهتم شعراء مدرسة الإحياء بتطوير الشعر العربي، فكتبوا شعر المناسبات والمعارضات الشعرية، والتزموا بوحدة القافية والوزن والتصريع، واهتموا بحلاوة الموسيقى الشعرية والناحية البيانية، وتأثروا بالتراث وبألفاظ القرآن الكريم، فجاءت ألفاظهم جزلة فصيحة، وتعدَّدت الأغراض الشعرية في القصيدة الواحدة عندهم، وبدأوا قصائدهم بالوصف كما فعل الشعراء القدامى.

محمود سامي البارودي

ارتبط معظم الإحيائيين بالصحافة، فتميز أسلوبهم بالسهولة، وتأثروا بأحداث العصر، واقتربوا من الجمهور، واطلعوا على الثقافات الغربية، فسجلوا في شعرهم المخترعات الحديثة وتعدد الأحزاب السياسية والحركة الوطنية والتغير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي.

ونظم كثير من الكلاسيكيين منهم أمير الشعراء أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومحمد عبد المطلب الشعر الوطني لدعوة الشعب للتحرر من الاستعمار، وللدفاع عن الوطن، ولتمجيد البطولات، ولفضح جرائم المستعمر.

"كشف الغمة" و"نهج البردة"

وقد نظم البارودي قصيدته "كشف الغمة في مدح سيد الأمة" في 147 بيتًا، بناءً على سيرة ابن هشام؛ تلك القصيدة التي نظمها في منفاه بسيلان (سريلانكا)، وكان يمر بظروف قاسية غريبًا عن أحبائه؛ يقول في قصيدته:

محمد خاتم الرسل الذي خضعت له البرية من عرب ومن عجم

ثم يقول البارودي عن خاتم المرسلين:

قد كان في ملكوت الله مدخرًا لدعوة كان فيها صاحب العلم

في حين نظم شوقي قصيدته "نهج البردة" التي نظمها معارضة لقصيدة "البردة" للإمام البوصيري، فبدأها بالوصف كما فعل القدامى، قائلًا:

يا لائمي في هواه والهوى قدر لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم

ثم يتناول مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك هو الموضوع الأصلي للقصيدة؛ فيقول:

لزمت باب أمير الأنبياء ومن يمسك بمفتاح باب الله يغتنم

ثم يقول:

محمد صفوة الباري ورحمته وبغية الله من خلق ومن نسم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

الأروع حقا هو تشجيعك ودعمك، وشكرا جزيلا صديقتي العزيزة شهد يوسف عويجة على تعليقك الذي سعدت به كثيرا، ودمتم بخير وسلام وسعادة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا على المحتوى الرائع
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كل الشكر لحضرتك أستاذي الفاضل على تعليق حضرتك الذي يشرفني ويسعدني كثيرا، وأعذرني على تأخري في الرد، ودمتم بخير وسلام وسعادة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.