عين حورس الماسونية.. ماذا ترمز العين الواحدة وعلاقتها بأحداث آخر الزمان؟

لا شكّ أنه سبق وشاهدت هذا الشعار منقوشًا على إحدى جدران معابد مصر القديمة، أو على آثارها كالأهرامات والمقابر والتوابيت، وكلّ ما هو مرتبط بالفراعنة لا يخلو من هذا الرمز، أو على العملة الورقيَّة في الدولار الأمريكي، حتى محافل الماسونيَّة، وفي كل شيء غامض، إلى أن أصبحت تُستخدم في الزينة والجواهر والقلادات في عصرنا الحالي وتُدعى (عين حورس) التي تعد أكثر من مجرد رمز؛ فهي تذكير بالقوة الداخلية التى تكمن داخل الجميع، فما سرّها؟ وما علاقتها بالماسونيَّة وهل هي فعلًا مرتبطة بأحداث آخر الزمان؟ ثم هل سمعت عن تعويذة عين حورس؟ أو عين الماسونية؟ هذا ما سنكتشفه معًا في رحلة داخل هذا المقال.

ماذا ترمز العين الواحدة؟

ترمز العين الفرعونية أو العين التي ترى كل شيء إلى الحماية الإلهية المستمدة من الإله حورس، إله الشمس عند المصريين القدماء.

ما هي عين حورس: تعد عين حورس رمزًا مصريًّا قديمًا يحمل دلالات عميقة ومتعددة مرتبطة كلها بإله السماء والصيد والحماية؛ لذا كان شعار المثلث والعين يستخدم قديمًا لحماية الأفراد والأماكن من الأمراض المتعددة وكذلك من أية شرور تصيبه، وكذلك كانت تمثل التوازن بين النور والظلام بين الحياة والموت والخير والشر.

رمز عين حورس

ويعد رمز العين الواحدة تجسيدًا للإيمان المصري القديم بالحياة والموت، والقوة والحماية إلى جانب التوازن الكوني، وكانت وما تزال عين حورس تحظى بشعبية كبيرة في مختلف الحضارات، وتستخدم رمزًا للتفاؤل والحماية.

رمز العين عند الفراعنة

ترتبط أسطورة عين حورس ارتباطًا وثيقًا بالديانة المصريَّة القديمة عند الفراعنة، فكانوا يعدونها رمزًا من رموز الحماية الإلهية، والحامية من الحسد والأرواح الشريرة، وتقوي النظر، وكان يستخدمها أطباء مصر القديمة في علاج الأمراض بوضع شعار عين حورس على وصفاتهم الطبيَّة لمدّ الجسد بالقوة ولشفائه، وعدم فنائه «الخلود»، وأيضًا القدرة على إحياء الموتى «البعث»، حسب اعتقادهم، إضافة إلى اعتقادهم بأنها رمز للحماية من المخاطر نسبةً إلى "حورس" إله الحماية في مصر القديمة الذي أشتُهر بمعاركه الضاريّة بين قوى الخير والشر في أساطير إيزيس وأوزوريس وحورس.

قصَّة حورس وحروبه الشَّرسة

تُعدّ أساطير إيزيس، وأوزوريس، وحورس، وكذلك أسطورة لعنة رع من أكثر الأساطير شهرة في التاريخ المصري القديم، مثلها مثل أسطورة لعنة الفراعنة، فوصفت المعارك التي نشبت بين إله الحماية "حورس" وإله الشر "سِت" الذي قتل أخيه "أوزوريس" في حفل تتويجه على عرش مصر وقطَّعه ومزَّق جسده ورمى أشلاءه في وادي النيل، إلى أن جاءت زوجته وبحثت عنه وجمعت بقايا جسده حتى تُعيده للحياة مرة أخرى وتمكنت من إحيائه لكن جسده لم يكن مكتملاً وأصبح حاكمًا لعالم الموتى وإلهًا للبعث والحساب بعد الموت.

وأنجبت إيزيس من أوزوريس ابنهما "حورس" الوارث الشرعي لأرض مصر، وحاولت إخفاءه حتى لا يقتله سِت، وهربت إلى أحراش الدلتا واختبأت فيها حتى ربته، وعندما اشتدّ ساعده عاد إلى مصر وهو يطالب بحقّه في الحكم عازمًا للانتقام لوالده أوزوريس الذي قتله سِت، فدارت حرب ضارية بين الخصمين استمرت لـ 80 سنة، وفي تلك المعركة سرق "سِت" عين حورس اليمنى وفقأ عينه اليسرى، عندها تدخل إله الحكمة والسحر عند المصريين القدماء "تحوت" واستبدل إحدى عيني حورس بعين لها قوة خارقة، يستطيع بها هزيمة خصمه «سِت» واستخدامها كتعويذة سحرية لاستعادة والد حورس "أوزوريس" من عالم الأموات للحياة، فانتصر حورس وأصبح إلهًا للعدل والخير.

رمز العين عند الفراعنة

وبمقتضى ذلك أصبحت عين حورس لدى الفراعنة رمزًا للقوة، والسيطرة، والحماية من الشرور، والأمراض، وأصبحوا يستخدمونها تعاويذ سحرية لحماية عروشهم وإحياء الموتى، بعد أن استخدمها حورس لإحياء والده أوزوريس.

وجاء في نصّ إحدى التعاويذ: «عين حورس هي حاميتك، أوزوريس إله الغربيين هو حارسك، سيهزم كل أعداءك وكل أعداءك هم جزء منك»، وفي التعويذة رقم 64: «أحضرت لك عين حورس لكي تبث السعادة إلى قلبك».

علاقة الماسونية بالفراعنة

ينتشر على نطاق واسع نظريات عدة تربط بين الماسونية وبين الحضارة الفرعونية القديمة، وفي هذه النظريات يدعون أن أصول بداية الماسونية كانت تعود إلى الفراعنة المصريين، وهذه النظريات تكون مبنية على تفسيرات من جانب الصهاينة اليهود وليست لها أساس من الصحة؛ وذلك لأنه يبنون حديثهم على تفسيرات رمزية تربط بين بعض العناصر المشتركة بين الحضارتين مثل الهرم الأكبر وبعض الرموز الهندسية.

لا يوجد دليل تاريخي موثوق يؤكد ارتباط الماسونية بالحضارة الفرعونية، إلى جانب أن الماسونية ظهرت في أوروبا في خلال العصور الوسطى، وهو تنظيم سري لا يوجد له سجلات تاريخية تربطه بمصر القديمة.

فضلًا على إشارة بعض الباحثين إلى أن من بنى أبو الهول ووجوده الضخم الذي يقع شامخًا وحارسًا للأهرامات يحمل دلالات رمزية تتقاطع مع معتقدات الماسونية، وكل هذا أيضًا لا أساس له من الصحة لأنه لا يقدم دليلًا يثبت هذا الكلام الفارغ.

ما معنى الهرم الماسوني؟

الهرم الماسوني مصطلح غالبًا ما يستخدمه رواد الحركة الماسونية، ولكنه لا يوجد له أساس ديني أو تاريخي موثوق به.

عين الشر الماسونية

وبينما كثرت الأقاويل عن عين حورس وتفعيل العين الثالثة على أنها رمز خاصّ بالماسون والهرم الماسوني ومرتبط بسيطرتهم على العالم، وخروج الأعور الدجال في آخر الزمان، استضفنا في موقع جوّك أحد المختصين في علوم الماورائيات والعالَم الآخر وهو د. حسان حريري عالِم سوري رائد في مجال الروحانيّات، وكل ما يخصّ العالم الآخر، وصاحب قناة ورد الشام للروحانيات على يوتيوب، وكان له رأي مخالف لكلّ ما ذكره بعض الباحثين عن عين حورس وكشف حقيقتها.

فقد قال مستنكرًا: "عين حورس واحدة من ألاعيب الماسونية التي سيطرت على أدمغة الشعوب العربية بهدف صبّ الخوف والضعف في قلوبهم، وأصبح الناس كلّ ما يرون رمز العين يقولون ماسون ودجال وشيطان!!".

وتابع قوله: "يوجد رسمة هرم وفي أعلاها رمز العين نشرها اليهود على أنَّها تمثلهم بصفتهم تنظيم الماسون وأطلقوا عليه اسم"الهرم الماسوني"، لكن بالحقيقة لا، وهذا عارٍ عن الصحة تمامًا، فالعين التي برأس الهرم هي أحجيّة عين حورس وهي في الأساس بوابة سماوية ينزل منها ملائكة كبار شِداد حين يأمر بآخر الزمان.. وهي بوابة ملائكية من الله وسيُفتح بآخر الزمان هذا الهرم وبوابة حورس -أقصد "عين حورس"- وهي شيء للخير ليس للشر، والهرم الماسوني ما إلا مجرد أكاذيب منهم لذلك اليوم مُلئت مصر ولا تغادر الأهرامات، وسيأتي وقت وينكشف كل شيء وتعرف كل الناس هذه الحقيقة".

عين حورس

مثلث بداخله عين، ذلك وضف للعين الإلهية حورس التى تعد أحد أبرز الرموز الدينية والفنية في الحضارة المصرية القديمة، لأن فوائد عين حورس تعد فلا تُحصى، وتتجاوز أهميتها كونها مجرد زخرفة فقط، مثلها مثل الرمز الهيروغليفي القديم مفتاح الحياة؛ الذي يدل على الحياة الأبدية، فعين حورس تحمل في طياتها معاني عظيمة ودلالات مختلفة ترتبط بالخلق والشفاء وطرد الأرواح الشريرة وقدرة التجدد كذلك إلى جانب الأساطير المثيرة للاهتمام، وفيما يلي سوف نكشف لك بعض أسرار عين حورس وما معنى المثلث والعين وبعض الأساطير التى تربط بينها وبين عين الشيطان الماسونية.

تدور أسطورة عين حورس حول الصراع الأسطوري بين الإله حورس إله السماء ابن الملك أوزوريس وبين إله الظلام ست الذي كان عمه، وكان ذلك الصراع ثأرًا لمقتل أبيه على يد عمه ست، وخلال هذا الصِراع فقد الإله حورس عينه التى تمثل الشمس، ولكنها أُعيدت إليه لاحقًا بفضل إله السماء حتحور.

فوائد عين حورس

تكثر الأساطير عن عين حورس واستخداماتها المختلفة وسوف نختصرها في بضع سطور مختصرة فيما يأتي:

كانت تستخدم قديمًا في الحساب، فقد استُـخدم كل جزء من أجزاء العين لتمثيل جزءًا معينًا من الكسور في النظام العددي المصري القديم؛ وذلك من أجل أخذ مقاييس المساحات الزراعية والأحجام.

عدَّت عين حورس رمزًا قويًا لحماية الملوك والوقاية من الحسد والشر، الأمراض والأرواح الشريرة؛ فكان المصريون القدماء يعلقون تعويذات تحمل صورة العين على أجسادهم وعلى مقابرهم للحماية من أي شرور تأتيهم.

تم الإستعانة بها كثيرًا في المقابر، فكانت تزيد المقابر بصور لها لحماية المومياوات فالمتوفى يصعد للسماء ليتلقى بإله الموت أوزوريس الذي هو والد إله العين حورس؛ لذا كانت دليلًا دينيًا لوقاية أرواح المتوفيين من الأرواح الشريرة، إضافة إلى أنها أصبحت العين الحارسة للإنسان من جميع الشرور لذا كان يتخذها الفراعنة تميمة تحمي عروشهم، وتعويذة لعدم فناء جسدهم بعد الموت.

تعد عين حورس رمزًا للقوة الملكية والسلطة، لذا استعان بها الملوك الفراعنة واتخذوها رمزًا لاستقرار النظام في الدولة.

إلى جانب أسطورتها الأعظم التي تحكى عن قدرتها على الشفاء، فقد ارتبطت العين بالشفاء قديمًا خاصةً بعد أسطورة استعادتها بمساعدة إيزيس، فترمز الطلاسم عليها إلى الصحة والرخاء، فكان الأطباء في مصر القديمة يضعونها على أي وثيقة طبية أو مركب علاجي لاعتقادهم بأنه كان رمزًا للشفاء وجلب القوة للجسد وحمايته من الأمراض.

ارتبطت عين حورس بالحكمة والمعرفة فكانت تمثل الرؤية الثاقبة والفهم العميق للأشياء، إضافة إلى قدرتها على إحياء الموتى، الأمر الذي ما زال يُستخدم كتعويذة من جانب أشخاص ذو ديانات متعددة في أنحاء العالم.

هل الماسونية حقيقة؟

الإجابة عن هذا السؤال هو نعم، الماسونية هي منظمة عالمية قديمة تعود أصولها إلى العصور الوسطى، وهي حركة موغلة في السرية والغموض؛ فإنه لا يوجد اتفاق على شيء من أمورها خاصةً ظروف نشأتها وأهدافها، ويرى كثير أنها حركة يهودية ترتبط بالصهيونية وتهدف إلى السيطرة على العالم بالتدريج، وتنتشر في دول عدة في أنحاء العالم وتؤثر على أحداث عالمية مختلفة مثل المجال السياسي والاقتصادي وغيره، وتتميز هذه الحركة بالسرية والتكتم على شعائرها وأنشطتها ما يثير كثيرًا من التساؤلات والشكوك في طبيعتها وأهدافها.

ما هي العين الماسونية؟

تُعدّ عين حورس واحدة من أهم الرموز الغامضة عند الماسونية أو "المتنورين" كما يسمّون أنفسهم، فقد ظهرت في أولى حفلات الماسونية عام 1797م الرسميَّة للماسونيَّة، ومن أسمائها التي أطلقوا عليها حديثًا "عين الروح" أو "عين البصيرة" أو "العين التي ترى كل شيء" كونها رمزًا للقوّة وإيهامٍ الشعوب بسيطرتهم على العالم، وتكون محاطة بشعاع النور كونها رمزًا للتنوير.

وصلنا إلى نهاية رحلتنا الشيقة التي كانت مع عين حورس وأهم الأسرار المخفية عنها، أيضًا ما علاقة عين حورس بالفراعنة والماسونية التي لم تقتصر على كونها مجرد حكاية، بل كانت ولا تزال واحدة من أبرز الأساطير المصرية القديمة، ونتمنى أنك قد استفدت بهذه المعلومات المقدمة لك في هذا المقال.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.