أسس التربية الصحيحة من خبراء علم النفس

عندما أدير رأسي للخلف وأمد النظر للماضي لأيام جدي وأبي ومن قبلهم، وأتذكر كيف ربوا أولادهم، ولم يوجد حين ذاك علم نفس ولا علم اجتماع ولا مراكز تأهيل ولا شيء من هذا القبيل، وكان أغلبهم قد نال منه الجهل والأمية، فلم يتعلم إلا في الكتاتيب.

اقرأ أيضاً المدرسة والتربية.. كيف تربي المدرسة أبناءنا؟

ما الجيل الذهبي؟

هذا للرجال، وأما النساء فكن أميات بالكلية، عندما أتذكر هذا أتساءل، كيف ربوا جيلًا لا عاهة فيه ولا هو مرتاد ملاهٍ، ولا زنديق ولا عربيد ولا يحتاج إعادة تأهيل، ولا مريض نفسي؟

نعم إنهم جيل يسمى الجيل الذهبي، الآن هم في الأربعين والخمسين والستين من عمرهم، درسوا ونجحوا وعملوا وتزوجوا وأنجبوا، عاشوا حياة بكل ما فيها من تفاصيل دقيقة، رقيقة كانت أو غليظة -إن صح التعبير- عاشوها بكل ما فيها من حرمان ومعاناة، لكنهم كانوا ملأى بالأمل وبالأحلام الواقعية لا الوردية، والطيبة الفطرية النقية.

اقرأ أيضاً التربية الأخلاقية في العصر الحديث

أسس التربية الصحيحة

لن أقول كانت حياة مثالية، أبدًا فمثل هذه الحياة لا وجود لها، ولكن عاشوا وتشبثوا بها وقاوموا الظروف وتفوقوا على العراقيل والمطبات، وكل شيء، لقد قالوا لنكن فكانوا، وإذا تفحصنا طريقة تربيتهم نجدها مبنية على هذه الأسس المتينة:

1- وجود القدوة

 إنه الجد الأكبر أو كبير العائلة، إذ هو النموذج للجميع يسمعون رأيه ويستشيرونه وكلهم يتبع أوامره.

2- وجود السمع والطاعة

إنه الأمر الذي لا مفر منه والنهي الذي لا تنازل عنه، فإذا قال الأب أو الجد فالكل يسمع وينصت ويطيع.

3- وجود الترابط الأسري

إذ الجميع يهتم لأمر الآخر ويسأل عنه ويواسيه ويفرح معه ويقف إلى جانبه عند الأزمات، رغم كثرة أعداد الأفراد، والرضا بالقليل في كل شيء الطعام والملبس وغيرها.

4- لم يوجد دلال

بل توجد الجدية التي ليس دونها استهتار أو تهاون ويوجد الصبر والتحمل.

5- إشراك الأولاد في الأعمال منذ الصغر

أي تحمل المسؤولية، فتجد أن الولد وهو في العاشرة من عمره يشارك أباه في كل الأعمال، يتعلم منه ويساعده ويهيئ نفسه للغد، ليكون الأب والجد.

6- احترام المبادئ كيفما كانت

 فلم يوجد تنازل عنها دينية كانت أو أخلاقية أو عرفية، القوانين لا تخالف والحرمات لا تنتهك، والأخلاق مثل النفس، نعم إذا غابت ماتوا وما عاشوا، فهي كما قال الشاعر: إنما الأمم اخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

7- وجود ما يسمى بليالي الأنس والسمر

 إذ يجتمع الأولاد عند النوم بجانب بعضهم متحلقين والجدة في الوسط تروي الحكايا والقصص، ويضحكون ويتبادلون الآراء والأحاديث بعفوية وصدق، فلا تلفاز ولا هاتف ولا إنترنت ولا ألعاب فيديو.

8- اختراع ألعاب كان الأولاد يتشاركونها في الخارج

 مثل الغميضة والتسابق والقوس والكرة والخيم وغيرها، إذ لا وجود للفراغ الذي يهلك.

9- التعاون في المناسبات الكبيرة

إذ روح المساعدة والجماعة تطغى على الأنا والفردية، وهنا الولد لا يكون أنانيًّا ولا يتعامل على أساس المصلحة، إنه الترابط المجتمعي.

10- كان العقاب بالضرب

ولكنه الضرب الذي ليس بعده ضرب آخر، سيكون الالتزام للأبد ولا يعاد الخطأ، حتى إن أعادوه سيتذكرون دائمًا ألم الضرب الذي يعلم ولا يدمر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

صدقتي، يا لها من أيام... بالرغم من صعوبة المعيشة في العمل وبذل الجهود الا أنهم كانوا سعداء بعد كدهم وتعرقهم وعندما يضعون رؤوسهم على المخدة تتلاشى الهموم والآلام.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كانت الطيبة والروح الجميلة.
ألف تحية ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة