أسرار من الماضي

وايـة أسرارٌ مـن المــاضي (الجزء الثانــي) 

وفي أحد الأيام كنتُ في محاضرةٍ مهمةٍ، وكنت منسجماً جداً بما يقوله الدكتور، إلى أن جاء رجل وقال المدير دعا محمد يجب أن يذهب إليه حالاً، استأذنت وخرجت مسرعاً وعندما وصلت إلى مكتبه طرقت الباب قال لي: أدخل.

دخلت، فإذا برجل كبير بالسن يكسو رأسه الشيب أي كان كهلاً.

قلت له: أنت طلبتني؟

قال: نعم، تفضل اجلس أريد التحدّث إليك.

جلست ونظرت له بحيرة وقلت له تفضل.

قال: أولاً هل أنت محمد أمجد عبد الناصر؟

قلت له: نعم.

قال: إذاً أين والدك؟

قلت بتعجّب: والدي! ولمَ تسأل؟

قال لي: أجبني فأنا أريد مساعدتك.

قلت: مساعدتي! وبماذا؟

قال: ستعرف كل شيء، ولكن بالبداية قل لي أين والدك؟

قلت: لقد رحل قبل سنوات طويلة، فأنا لم أرهُ منذ ستة عشر عاماً.

قال: وإلى أين رحل؟

قلت: لا أعلم لقد سافر ولم يعد.

قال بدهشة سافر! ومن قال لك ذلك؟

قلت: أمي ولكن لمَ تسأل كل هذه الأسئلة؟

قال: ستفهم كل شيء ولكن ليس هنا.

قلت: إذاً أين؟

قال: كم محاضرة تبقى لديك؟

قلت: واحدة.

قال: إذاً انهيها وستجدني منتظرك بعد ساعة ونصف بالخارج في سيارة سوداء اللّون.

قلت: حسناً وخرجت.

ذهبت لأكمل محاضرتي الأخيرة والَّتي أصبحت هي الحاجز الوحيد بيني وبين الحقيقة، سأعرف كل شيء بعدها جلست في مقعدي جسداً بلا عقلٍ فعقلي كان منشغلاً بطرح الأسئلة الكثيرة الَّتي عملت ضجيج برأسي حتَّى شعرتُ بأنه كاد أن ينفجر.

يا ترى لماذا يسأل عن والدي؟ ولماذا تفاجأ حين قلت إن والدي قد سافر؟ هل يعرف والدي وما هي صلة المعرفة بينهما؟ يا لهذه المحاضرة، ويا لهذا الزمن إنه يزحف بل إنه لا يسير وكأن ساقه قد شلت!

وأخيراً، قد أعلن الدكتور عن انتهاء تلك المحاضرة وخرجت مسرعاً وكأني أداهم الوقت بحثت بعيناي عن تلك السيارة وذلك الرجل وقلت بصوتٍ مرتفعٍ إنه هناك وذهبت إليه جرياً بل شعرت بأني طيراً.

وصلت إليه والفضول يمزقني لمعرفة ذلك السرّ الَّذي لم أستطع القبض عليه فُتح الباب الأمامي الَّذي بجانب السائق قلت له ماذا تريد أن تخبرني ومن أين تعرف والدي ولمَ تسأل عنه؟

قال: اهدأ قليلاً ودعنا نبتعد من هنا قليلاً فلا أريد أن ينصت لحديثنا أحد فكل ما سأخبرك به خطير بل وخطير جداً.

قلت: حسناً، ولكن أخبرني من أين تعرف والدي ولماذا تسأل عنه بعد هذا الزمن الطويل؟

قال: أنا صديق والدك المقرب من أكثر من أربعين سنة.

قلت: حقاً! صديقه ولا تعلم أين هو؟ يا للعجب!

قال: بل أعلم وأنت الَّذي لا تعلم والآن جاء الوقت لتعرف كل شيء.

قلت: كل شيء مثل ماذا؟

قال: كل شيء يخصّ والدك.

قلت: إذن أين هو ولمَ هجرنا ولم يعُد؟

قال: لم يهجركم بل كان مجبرًا سُلبت منه حريته قسراً.

قلت: مجبراً وعلى ماذا وماذا تلوي بِسُلِبَت منه حريته أخبرني أرجوك؟

قال: سأخبرك، ولكن دعنا نتوقف هنا فلن يتمكن أحد من سماعنا.

قلت: حسناً، ونزلنا بمكان شبه خالٍ وقلت له إذن ابدأ.

بدأ يتحدّث وأنا أنصت له بتركيزٍ، حيث شعرت بأن كل خلية في جسدي تريد أن تسمع وأن تعرف الحقيقة...


إذا أردت معرفة التّكملة ادعمنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 6, 2022 - عرعار شاكر
Oct 16, 2021 - د. حسن النوراني
Aug 8, 2021 - نسرين بورصاص
Jul 31, 2021 - Redouan Ettaheri
Jul 13, 2021 - Samar Higurashi
Jul 7, 2021 - منى لوزة
May 3, 2021 - النهاية الحتمية
Apr 22, 2021 - براءة فقية
Apr 6, 2021 - زين العابدين طالب عواد
Aug 18, 2020 - زينب شحاته رجب
Jul 13, 2020 - بثينة أبوبكر
Jun 13, 2020 - يوسف محمد عبد الرحمن
Jun 11, 2020 - عبدالحليم عبدالرحمن
Jun 10, 2020 - Med Anwer Okhay
May 25, 2020 - مصطفى العاصي احمد
Mar 6, 2020 - عمر علي محمود
Mar 1, 2020 - رفيق ابو حسن
نبذة عن الكاتب