من المؤلم حقًا أن تُزجّ أرواحُنا أحيانًا في دهاليز أسرار لم نُؤذن لسماعها، أسرار تُثقل الكاهل وتدكّ صفاءنا دون سابق إنذار، والأدهى من ذلك، أن من اختار أن يُقحمنا في ظلال خفاياه المظلمة، قد جعلنا شركاء في جريمة لم نرتكبها، جريمة الصمت المُر، والتواطؤ القسري.
نُفاجأ بأننا صرنا أمام مَفرِقِ طرق، مضطرين إلى اتخاذ موقف لم نختره، ولم يُستشر فيه ضميرنا. بعض هذه الأسرار قبيحة حد الاشمئزاز، تُجبرنا أن نُحدِّق في المرايا كأننا غرباء عن أنفسنا، نكره ما أصبحنا عليه. فنشعر وكأن شوائبهم تلطَّخت بأطراف أرواحنا، وتغلغلت في أعماقنا، تفسد علينا نقاءنا وبساطتنا.
حينها، يضجُّ العقل بأسئلة لا جواب لها: لماذا أنا؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟ وكيف يريد الله مني أن أتصرف؟
وإن نحن صمتنا، غمرنا شعور واحد لا يُخطئ طريقه إلى القلب: الاشمئزاز. اشمئزاز من أنفسنا، منهم، ومن مجتمع يُتقن فن النفاق ويتزيَّن بالزيف.
ليست الراحة التي يجدها الناس في الحديث إليك دائمًا نعمة، وليست الثقة التي يمنحونك إياها دومًا هدية. ففي بعض الأحيان، لا يكون الإنصات فضيلة، بل عبئًا يجرُّك إلى قعرٍ لم تختر النزول إليه.
وددتُ لو أنني لم أُدعَ يومًا إلى الداخل، لو بقيت عائمة على السطح، هناك في الزاوية البعيدة، حيث اللهو، حيث لا شيء يُثقل الرأس ولا القلب. فقد تعلَّمت –وإن كان الدرس قاسيًا– أن الدنيا ليست لطيفة، ولا لبقة، ولا تُجيد الأخلاق. إنها لا تستأذن، لا تسألنا عمَّا نريد، ومتى نريد، ولا تطرق الأبواب، بل تقتحم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.