الضوء من الظواهر الكونية التي أثارت اهتمام الكثيرين خاصة المهتمين بأمور الفلك والفضاء منذ قرون ، في هذا المقال سنلقي بعض أسرار الضوء الذي يشغل حيزا هاما في حياة الإنسان منذ أن تواجد على الأرض.
كان اسحق نيوتن هو أول من قدم تفسيرا دقيقا لماهية الضوء المرئي حيث أوضح أنه عبارة عن حزمة من أضواء مختلفة متراكبة فوق بعضها وهى التي نراها في قوس قزح في يوم ممطر.
كما يمكن الحصول على تلك الأضواء أيضا معمليا من خلال إمرار حزمة من الضوء الأبيض خلال منشور زجاجي حيث يتخذ كل ضوء مسارا مختلفا عن الباقي وهذا يسمى بالطيف الضوئي.

تحلل الضوء الأبيض إلى قوس قزح بالمنشور الزجاجي
أما عن طبيعة الضوء فقد استقر العلماء بتفسيره على أنه موجات كهرومغناطيسية وذلك بعد ما توصل ماكسويل أن الموجات الكهرومغناطيسية تبلغ سرعتها 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة وبما أن سرعة الضوء التي قاسها هيبوليت فيزوه وجون فوكولت قبل ذلك بعدة سنوات قريبة جدا من سرعة الموجة الكهرومغناطيسية فقد افترض ماكسويل أن موجات الضوء كهرومغناطيسية .
الأطوال الموجية للطيف الضوئي
الطول الموجي للموجة الضوئية: هو المسافة التي تفصل النقطتين اللتين يبلغ عندها المجال الكهرومغناطيسي كثافة قصوى خلال تأرجحه بين الكهرباء والمغناطيسية حيث يتحول كل منهما إلى الآخر.
يتأرجح الطول الموجي المرئي ما بين 4. إلى 75. ميكرومتر ، تعتمد رؤيتنا للألوان بالطول الموجي للضوء الصادر عن جسم ما فمثلا جسما يشع حزمة ضوئية يقترب طولها الموجي من 8. تبدو حمراء اللون .
الأضواء غير المرئية
- لقد اكتشف العلماء منذ القرن 19 أن هناك نطاقا كبيرا من الإشعاعات غير المرئية لأعيننا وقد عرفها العلماء بأنها الأشعة تحت الحمراء التي تقع بعد حيز الضوء الأحمر وهي تغطي نطاقا ما بين (8. ميكرومتر إلى واحد ملليمتر) ،وتستخدم تلك الأشعة تحت الحمرات في صناعة ريموت كنترول وفي الأنظمة الكاشفة للحرارة.
- في عام 1888 اكتشف العالم هيرتز موجات الراديو والتي تمنحنا القدرة على بث برامج التلفاز والراديو والاتصال بالأقمار الصناعية وغيرها من التطبيقات.
- تعد الأشعة فوق البنفسيجية من الموجات ذات الطول الموجي القصيرة جدا حيث تتراوح ما بين (01. – 4.) ميكروميتر وهى تسبب سرطان الجلد للبشر.
- الأشعة السينية او المعروفة طبيا بأشعة إكس تستخدم لرصد الكسور داخل جسم الإنسان .
- أشعة جاما تعد من أخطر الموجات الكهرومغناطيسية التي تنتج بعد التفاعلات النووية .

الطيف الضوئي
علاقة الطيف الضوئي والحرارة برصد النجوم
لقد برهن العلماء بأن الضوء المنبعث من جسم ما مرهون بدرجة حرارته فإذا بلغت درجة الحرارة لجسم ما مئات الدرجات فقد ينطلق منه أشعة تحت الحمراء غير المرئية.
ولكن عندما يبلغ ثلاثة ألاف درجة مئوية ينطلق ضوء أحمر في حين يشع منه ضوء أصفر عندما يبلغ درجة حرارة 6 آلاف درجة.
وبالمثل يمكن إسقاط ذلك على النجوم ففي الليل لعلك لاحظت إشعاع بعض النجوم بأضواء مختلفة بين الأصفر والحمر والبرتقالي والأزرق طبقا لدرجة حرارة سطحها.

اختلاف لون النجوم حسب درجة حرارتها
من الأضواء أيضا تمكن علماء الفلك من معرفة العناصر المكونة للاجرام السماوية حيث لاحظوا ان لكل عنصر أو غاز بصمة ضوئية تختلف عن غيره فمثلا غاز الصوديوم يحتوي على إشعاعين في النطاق الأصفر يميزه عن غيره.
إذن من خلال دراسة الطيف الضوئي الصادر والمسافر عبر الفضاء من اى جرم سماوي بعيد معرفة معلومات عنه كدرجة حرارته وتاريخه ونوعية العناصر المكونة له كل ذلك من خلال دراسة طيفه الضوئي فقط أليس الأمر مدهشا حقا؟
المصدر: كتاب مقدمة عن علم الفلك لأوليفيه إسلانجيه
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.