أستراليا تخفي الديناصورات العملاقة تحت سطحها

تكشف الحفريات أن نوعًا جديدًا من تيتانوسوريان سوروبود جاب المناطق النائية منذ حوالي 92 مليون سنة.

من غير المعتاد العثور على أحافير الديناصورات في أستراليا؛ القارّة لديها عدد قليل من الجبال وغيرها من النتوءات التي من شأنها أن تكشف عن العظام.

لذلك عندما وجد ساندي ماكنزي البالغ من العمر 14 عامًا ممّا أعتقد أنه قد يكون عظم ديناصورٍ على أرض عائلته في جنوب غرب كوينزلاند في عام 2004م، توافد الباحثون للكشف عن عالم ما قبل التّاريخ الذي يقع تحت السطح الرمليّ مباشرة. بعد عامين فقط، بدأت أعمال التنقيب في "كوبر" - نوع جديد تمامًا يُعرف الآن باسم أسترالوتيتان كوبرنسيس، المُلقّب على نحو مناسب باسم كوبر كريك القريب.

يقول سكوت هوكنول، عالم الحفريات في متحف كوينزلاند في بريزبين المشارك في البحث: "إنه بطول ملعب كرة السلة". للمقارنة، تمّ قياس الديناصور ريكس بنحو نصف هذا الطول. "لا نعرف بالضبط حجم الهيكل العظميّ لأننا لا نملك ما يكفي من الهيكل العظميّ لنعرفه على وجه اليقين، ولكن بالمقارنة مع الديناصورات التي وجدناها من قبل في القارّة، فإن كوبر أكبر بشكل كبير".

على الرّغم من أن كوبر ما يزال أكبر ديناصور تمّ العثور عليه في أستراليا، إلّا أنه يرافقه ما لا يقل عن اثني عشر اكتشافًا آخر من أرض ماكنزي. اكتشف هوكنول وفريقه، قطعة قطعة، عالمًا عمره 92 مليون عام جابت فيه تيتانوصورات عملاقة القارّة. حتى أن المجتمع الصغير الذي اكتشف فيه علماء الأحافير العيّنات اجتمعوا معًا لبناء منشأة حديثة، متحف إرومانجا للتاريخ الطبيعيّ لإيوائهم.

هوكنول غير متأكدٍ ممّا إذا كانت النتائج الأكبر ستأتي، لكن آثار أقدام الديناصورات الضخمة المتحجرة تظهر أن الإمكانات موجودة. ومع ذلك، لم يكن هذا هو أكثر ما يُثير اهتمامه. يقول: "في نهاية اليوم، يُمكننا أن نتجادل ذهابًا وإيابًا حول من وجد أكبر ديناصور، لكن هذا ليس هو المهمّ حقًا". "ما أريد أن أعرفه هو كيف عاشت هذه الديناصورات في بيئتها. 

رؤساء صغيرة، تحديات كبيرة

هناك الكثير لا نعرفه عن هذه المخلوقات، لكن ما نعرفه رائع. يقول هوكنول: "نعلم أنها فقست من بيض صغير جدًا وتحوّلت إلى مخلوقات هائلة في فترة زمنية قصيرة جدًا".

مثل الصربوديات الأخرى (الديناصورات العاشبة ذات الأعناق الطويلة والذيل)، تمتلك التيتانوصورات رؤوسًا صغيرة مقارنة بأجسادها -دليل على أنها لم تكن ذكية بشكل خاصّ ولكنها لا تزال قادرة على تحقيق مآثر بارعة للبقاء على قيد الحياة. وفقًا لجيفري ويلسون مانتيلا، أمين متحف علم الأحافير بجامعة ميتشيغان، فإن الصربودات "كانت قادرة على النمو إلى أحجام هائلة جزئيًا لأن عمودها الفقريّ وذيلها كان لهما هيكل قرص العسل الذي يحتوي على 70 في المائة من الهواء لتوفير الوزن".

من المحتمل أنّهم سافروا إلى أقصى الجنوب مثل أستراليا عندما كانت القارّات لا تزال متصلة؛ ثم، بمجرّد انقسام اليابسة، بدأت الديناصورات المعزولة في التنوّع. يقول هوكنول: "كان يمكن أن يكون هذا مكانًا صعبًا للغاية للبقاء على قيد الحياة لهذه المخلوقات". لقد عاشوا في عالم مشابه لأستراليا الحالية، مع تضاريس مسطحة إلى حدٍ كبير مقسّمة بواسطة البراكين الكبيرة النشطة على الساحل الشرقيّ.

يقول Hocknull: "نحاول معرفة كيف يُمكنك الحفاظ على حيوان يبلغ وزنه 60 طنًا في بيئة السهول الفيضية المفتوحة". "إنه يُشير إلى أنه لا بدّ أنه كان هناك فيضان أعقبه ازدهار في الحياة ثم انتقل الديناصورات إلى مكان آخر حتى موسم الأمطار التّالي".

أنتقل إلى تقنية 3D

تمّ توضيح هذه النتائج في دراسة حديثة نشرت في PeerJ. لقد أظهروا أن التيتانوصورات ربما غطّت مسافات طويلة بحثًا عن الطعام، تاركة وراءها آثارًا كانت بمثابة طريق سريع خاصّ بها من نوع ما. على غرار الطريقة التي تقوم بها الأفيال وأفراس النهر بتشكيل الأرض عن طريق السير في ملف واحد على نفس المسالك، من المحتمل أن تفعل التيتانوصورات الشيء نفسه لتجنب استهلاك كلّ طاقتها.

يوضّح ويلسون مانتيلا أنه كان أكثر إعجابًا بالطريقة التي فحص بها هوكنول كوبر باستخدام التصوير ثلاثيّ الأبعاد عالي التقنية. من المعروف أن دراسة هذه الحيوانات صعبة لأن عظامها ضخمة وهشة. ليس مزيجًا جيدًا، "كما يقول. سمحت تقنية التصوير لهوكنول وفريقه بـ "تدوير" العظام والنظر إلى كلّ زاوية دون المخاطرة بأضرار جسدية.

ثمّ قارنهم الباحثون بحفريات مماثلة من أجزاء أخرى من العالم، من أجل تصنيف أنواع العينات التي قد تختلف بطرق طفيفة جدًا بشكل صحيح. لقد كان عملاً حبا استغرق الجزء الأكبر من عقدين من الزّمن.

لسوء الحظ، ما يزال هناك مشكلة شاملة تصيب كوبر والصربوديات بشكل عام: "يكاد يكون من المستحيل العثور على هيكل عظمي كامل لأن هذه المخلوقات كانت كبيرة جدًا لدرجة أن بقاياها ستنتشر لمسافات بعيدة"، كما يقول ويلسون مانتيلا. الكثير من بقايا الهياكل العظمية لكوبر مفقودة - بما في ذلك الجمجمة والرقبة ومعظم الذيل. نتيجة لذلك، ما يزال هناك الكثير من الباحثين لا يعرفون.

لكن هوكنول متفائل، يصرّ على أن كوبر قد فتح عالمًا جديدًا من علم الأحافير وفتح عقله على الأشياء المحتملة التي يمكن أن يقوم بها الصربوديات في القارّة. يقول: "كلّ هذه الأفكار الجديدة تتدفّق إليك بمجرّد أن تبدأ في التنقيب في هذه المواقع".

المصدر

مجلة ديسكفري

متخصص في إدارة الوقت والمهام متخصص في أساليب التسويق الالكتروني

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

متخصص في إدارة الوقت والمهام متخصص في أساليب التسويق الالكتروني