أسباب معاناة المجتمعات

المقال الأول:

لقد بحثت ملياً في أسباب شقاء المجتمعات، ما هو السبب الرئيس للمعاناة؟ هل يجب أن نعاني حقاً أم يجب أن نغوص أكثر في سبب المعاناة ونفهم ماهيتها أم أن المعاناة كانت السبب الأساس للتقدم الراهن أم أن التقدم سبب هذه المعاناة؟

الثورة الزراعية وراحة البشرية

إذا رجعنا قليلاً في الزمن إلى القرن الـ 20 بعد الميلاد، وجلست مع أحد الملوك، وقلت له: ماذا لو أنني أستطيع إطلاق قمر صناعي أو أياً يكن ما سوف تسميه إلى الفضاء، وأتحكم في إرسال وتلقي إشارات أو ذبذبات وأنقل لك واقعة حدثت في الصين إلى المشاهد في مصر؟ سوف يجلسون شهوراً يسترجعون كلامك، ويسخرون من خيالك الخصب، ويضحكون عليك، ومن الممكن أن تأخذ وظيفة مهرج الملك، لكن هذا المهرج سوف يكون حزيناً رغم أنه يبث لنا السعادة، فهل أنت شعرت بالمعاناة لأنك لم تحقق مرادك بمشاركة مجتمعك بخيالك أم حقاً شعرت بالمعاناة لأنه ليس هناك من أحد يصدق أن البشر سوف يشهدون ثورة تكنولوجية لم تحصل منذ تاريخ البشرية ما بعد الميلاد؟

ستجد أيضاً على منصة جوك لعبة أنقذت معظم شباب العالم من الفقر!

 

سوف نجيب في هذا المقال عن أحد أهم أسباب المعاناة ومعنى الإيجابية أو السعادة باختصار شديد: المعاناة تحصل وحصلت على مر آلاف السنين، لقد أحرز الإنسان تقدماً هائلاً منذ أن ظهرت الثورة الزراعية.

إذن، لماذا حصلت الثورة الزراعية؟ لأن الإنسان الجامح بدأ يشعر بحاجته  إلى الراحة من معاناته في الجمع بين الطبيعة والترحال المستمر؛ لأنه لا يعرف كيف يصنع أو يزرع الطعام أو كيف يحفظه، لذلك ظهرت الثورة الزراعية، واعتبر الإنسان نفسه حقق نصراً وأخضع الطبيعة له، لقد استأنس الحيوانات، وزرع المحصول، وتعاون الجميع في الزراعة والحصاد وتربية الأطفال، وهنا بدأ ظهور معاناة جديدة، هذه المعاناة تتجسد بأن المحصول لا يمكن تخزينه للشتاء، وهنا بدأ البشر بالتخلص من هذا التحدي الجديد، ونسوا انتصارهم تماماً في مجال الزراعة، وأنهم الكائن الوحيد الذي استخدم بقعة صغيرة من الأرض وغرس فيها الثمار، لقد أخضع الطبيعة حقاً لتسجيل عمل تاريخي مهم.

وهم الإيجابية المفرطة

إن البشر طوال فترة تطورهم خلال فترات زمنية طويلة من المعاناة والخوف والقلق الأولي من الحيوانات المفترسة والخوف من أن يفسد المحصول بعد تخزينه والخوف من الكوارث الطبيعية والتغيرات التكتونية رغم عدم معرفته بها إلا أنه لاحظ هذه التغيرات وكيف أثرت سلباً في مسيرة حياته، واستمرت معاناته مع الحروب والقتل والتهجير، ولم يكن لك الحق أن تقول: إن هذه بلدك لأنه لم نكن نعرف السجل المدني بعد، وكانت تّهجر بعض الفتيات وتباع كجوارٍ.

أما الآن ونحن نعيش في أكثر فترات التاريخ أماناً لا زلنا نواجه هذه المعاناة، لماذا؟ المعاناة كانت السبب الجوهري في تطورنا الذي شهدناه، فاستمرارنا في المعاناة يعني أننا نحتاج المزيد -على المستوى الشخصي المعاناة هي أساس النجاح والفشل- فإما أن تختار أن تعاني لأجل ما تريد أو تختار أن ترضخ للقدر، وتعاني من أشياء لم تخترها أو تظل في أمل أن الأمور سوف تتحسن في المستقبل حتى وإن بذلت كل الجهد.

هذا ما نسميه وهم الإيجابية المفرط، ويتم تسويقه بآلاف وآلاف المقالات حالياً..

ختاماً حسبنا أن نقول: لا طريق نحو السعادة، السعادة هي الطريق....

يتبع...

ستجد أيضاً على منصة جوك الذكاء العاطفي والرضاء الوظيفي

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة