تختلف عادات وتقاليد الزواج من دولة لأخرى ومن مكان لآخر في العالم، وسواء أكان الزواج تقليديًا أم كان عن حب من النظرة الأولى، يظل الزواج هو الرابط بين شخصين لبناء أسرة جديدة، تمثل النواة والعنصر الأهم لتكوين المجتمع.
ورغم أن قرار الزواج اتخذ عن تراض وموافقة كلا الطرفين، فإن الاختبار الحقيقي لصدق المشاعر وحسن النيات يظهر يومًا بعد يوم في مسيرة الحياة الواقعية.
قد يهمك أيضًا الزواج العصري مودة ورحمة أم مشروع فاشل؟
الزواج علاقة أبدية
وقد يفاجأ الزوج أو الزوجة أو كلاهما معًا بمعرفة شريكه في الحياة بوضوح وعمق أكثر، وقد يرى فيه شخص يختلف تمامًا عن الصورة التي رسمها له طول مدة تعارفهما.
عندها يتلاشى الحب والانجذاب رويدًا رويدًا وتتوتر العلاقة بينهما أكثر، ما يؤدي لحدوث الطلاق في كثير من الأحيان.
فما الأسباب التي تؤدي للانفصال بين الزوجين؟ وهل يحدث كل ذلك فجأة بين ليلة وضحاها؟ أم أن لفشل الزواج علامات ودلالات تظهر قبل حدوثه؟
الزواج هو اقتران وترابط، يكون بين طرفين (رجل وامرأة)، أساسه شرعي، قوامه التراضي والتوثيق، والغالب في هذه العلاقة الزوجية أن تستمر حتى موت أحد الطرفين، أو وصولها لطريق مسدود يعجز فيه الزوج والزوجة عن مواصلة هذا الطريق، ما يؤدي بهما إلى حدوث الانفصال أو الطلاق، وذلك لضمان حقوق ومصلحة كلا الطرفين.
عندما ننظر إلى موضوع الزواج نظرة عميقة نجد أنه لا يختلف كثيرًا عن باقي العلاقات الإنسانية والاجتماعية، التي يكون لكل طرف فيها حقوق، وعليه واجبات تجاه الطرف الآخر.
لكن عندما يغيب النضج في التعامل بين كلا الطرفين ويعلو صوت التنافر بينهما، فإن كيميائية هذه العلاقة تتغير، وتغيب العاطفة والانجذاب، الذي كان سببًا في نشوئها من الأساس.
ويعيش كلا الزوجين لحظات صعبة وأوقات قاسية حتى يتخذ القرار الصائب بالاستمرار وإكمال هذا المسار، أو إنهاء هذا الزواج بسلام ومودة.
قد يهمك أيضًا لماذا نتزوج؟ وهل الزواج قرار أم اختيار؟
أسباب فشل الزواج من منظور علم النفس
ونعرف أن لكل تجربة تحدث في حياة الإنسان أسبابها ودوافعها ونتائجها، فقد حدد علماء النفس والعلاقات الاجتماعية بعضًا من أسباب فشل الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية، مهما كانت مدتها حتى ولو بعد مرور عدة سنوات، كان المرء يظن فيها أنه الزوج الأفضل على الإطلاق، أو كانت الزوجة فيها مكرسة جل اهتمامها لبناء علاقة تظهر لها في النهاية أنها هشة وغير راسخة القواعد.
ومن هذه الأسباب ما يأتي:
الزواج مؤسسة معقدة
النظر إلى الزواج على أساس أنه مؤسسة معقدة تتطلب كثيرًا من الجهد والتفكير والبذخ المادي حتى تحقق النجاح ويشعر المرء بالسعادة، لكن العكس هو الصحيح، فإن البساطة والتواضع ومشاركة الطرف الآخر أبسط تفاصيل حياته هو ما يقرب الطرفين من بعضهما، ويقوي هذه العلاقة مع مرور الوقت.
عدم تنظيم المسؤوليات
دفع الطرف الآخر إلى مزيد من المسؤوليات، وتحميله الفشل في تحقيق نتائج مرضية، فعلى سبيل المثال تتحمل الزوجة أعمال المنزل الروتينية، والعناية بالأطفال ومساعدتهم في دروسهم، والعناية بصحتهم عند المرض.
وفي ذلك كله استنزاف لطاقة الزوجة، فعندما يتخلف الزوج عن مساعدة زوجته والتخفيف من أعباء هذه المسؤوليات، لا سيما في الظروف الحرجة، كاحتياج أحد الأبناء إلى عناية أوتعليم خاص مثلًا، أو عندما تمر الزوجة بالتغيرات، التي تصاحب الحمل والإنجاب، فإن ذلك يعمق الفجوة النفسية بين الطرفين، ويباعد بينهما عاطفيًا، ويزيد مشكلاتهما حدة.
فجوة في التفكير والفهم
نتيجة لاختلاف طبيعة المرأة عن الرجل، فإن عدم وجود طرف محايد يستمع لمشكلات أحد الطرفين، يؤدي إلى عدم تقديم النصح أو منفعة حقيقية للطرف الآخر، وتنتهي معظم حواراتهما بعبارة (أنت لا تفهمني).
عدم أداء نشاطات مشتركة مع بعضهما بعضًا أو مع الأبناء
لأن المشاركة تزيد من التقارب الفكري والجسدي بينهما، تنمي ذكريات عائلية سعيدة، وتعلم كل طرف كيفية معاونة الطرف الآخر، والتسامح معه والتعامل معه برفق، بعيدًا عن الجدية المفرطة أو التسلط وفرض رأيه بالقوة.
وقد تكون المفاجأة أن حدوث الطلاق هو المرحلة الأخيرة، التي يمر بها الزوجان، بعد مرورهما بمواقف عدة، يظهر عبرها خروج هذه العلاقة عن مسارها الطبيعي، الذي يرتكز على المودة والألفة.
قد يهمك أيضًا أهم القضايا والمشكلات الزوجية وطرق حلها
علامات الخطر في العلاقة الزوجية
وقد حدد علماء النفس بعض العلامات، التي تظهر في أثناء الحديث والتعامل مع الشريك، لكن يتجاهلها كلا الطرفين، إما جهلًا بها، أو رغبة في الاستمرار في علاقة قد لا يعلم موقفه الحقيقي منها، ومن هذه العلامات:
· ازدراء الطرف الآخر في شكله أو ملبسه أو طريقة حديثه، ويكون الذنب أعظم عندما يحدث ذلك أمام مجموعة من الغرباء، أو بطريقة تحمل معنى عدم المبالاة، أو الاستهزاء والسخرية.
· الشكوى والتذمر باستمرار دون سبب مبرر، وإلقاء اللوم على الزوج أو الزوجة عند حدوث أي مشكلة.
· يسمي العلماء هذه العلامة بالانسحاب العاطفي، ويحدث ذلك عندما يتعامل أحد الزوجين بسلبية وبرود، وبطريقة خالية من المشاعر مع الطرف الآخر، دون سبب مقنع، ويكون ذلك واضحًا في تعابير الوجه، وعدم التفاعل الإيجابي في أي محادثة تجري بين الزوجين.
· عدم الاهتمام بالاعتذار من شريك الحياة عند حدوث خطأ أو إساءة من أحد الطرفين، والتركيز دومًا على الجوانب السلبية من شخصيته، واستعادة الذكريات السيئة دائمًا في أثناء كل حوار أو محادثة بينهما.
· تراجع الحالة النفسية لأحد الطرفين، ما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض الجسدية، كارتفاع ضغط الدم وآلام الظهر والرقبة والقرحة واضطرابات الهضم، فإن إهمال معالجة المشاعر السلبية يحولها إلى تيار جارف، لا يمكن السيطرة عليه، ما يضاعف المشكلة ويزيدها تعقيدًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.