أسباب التأتأة وأنواعها وأفضل طرق علاجها الحديثة

التأتأة ليست اضطرابًا في الكلام فحسب، بل هي تجربة إنسانية معقدة غالبًا ما تكون غير مرئية، لها تأثيرات نفسية واجتماعية بالغة، وتتنوع أسباب التأتأة بين العوامل الوراثية والعصبية والنفسية، وتظهر على هيئة تكرار أو إطالة في الكلام، أو توقف مفاجئ يصعب تجاوزه، لفهمها يجب أن نتجاوز ما نسمعه فقط، لنرى ما يشعر به الشخص الذي يتأتأ، ويستخدم الخبراء ما يُعرف بـ(نظرية جبل الجليد في التأتأة)؛ فما يظهر على السطح -تكرار الكلمات والتوقفات- ليس سوى قمة الجبل، أما الجزء الأكبر والمخفي تحت الماء، فيتكون من مشاعر الخجل والقلق والخوف، وتجنب المواقف الاجتماعية.

في هذا المقال تعريف التأتأة وأسبابها وأعراضها وأنواعها، وطرق العلاج التقليدية والتقنيات الحديثة المرتبطة بها، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم علاج عملي للمصابين بها وأحبائهم نحو التواصل الفعال والقبول والثقة بالنفس.

طفلك يعاني من التأتأة! تبحث عن الطريقة المثلى لكي تساعده في تجاوز التلعثم ولا تعلم من أين تبدأ؟ لا تدري هل عليك أن تقلق أم عليك أن تنتظر؟ بين العوامل الوراثية والنفسية: ماذا يقول العلم عن حالة طفلك؟ هل التأتأة اضطراب عصبي أم نفسي؟ تابع معانا.

ماذا تعني التأتأة؟

التأتأة اضطرابٌ في الكلام قد يدفع الشخص إلى تكرار أو مقاطعة أو إطالة الأصوات أو المقاطع أو الكلمات عند محاولة التحدث، وتُسمى أيضًا التلعثم أو الكلام المتقطع.

تتميز التأتأة بما يلي:

  • تكرار الكلمات أو الأصوات أو المقاطع.
  • توقف إنتاج الكلام.
  • عدم انتظام وتيرة الكلام.

وفقًا للمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى (NIDCD)، فإن التأتأة تؤثر في نحو 5 إلى 10% من جميع الأطفال في مرحلة ما من حياتهم، فالتأتأة تؤثر في الأشخاص من جميع الأعمار، ولكنها أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و6 سنوات. ويُسمى هذا التأتأة النمائية، وقد يكون لها أسباب متعددة، ويفقد نحو 75% من الأطفال هذه التأتأة مع مرور الوقت.

وفقًا للمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى تؤثر التأتأة  في 5-10% من جميع الأطفال  في مرحلة ما من حياتهم

إذا اكتسبت التأتأة في مرحلة البلوغ بسبب مُحدد مثل السكتة الدماغية أو إصابة الدماغ، فإنها تُسمى التأتأة العصبية. يوجد نمط نادر من التأتأة يُسمى التأتأة النفسية، وينتج عن صدمة عاطفية أو مشكلات أخرى في الدماغ أو التفكير.

وعلى الرغم من أن معظم الأطفال يتخلصون من التأتأة مع التقدم في السن، فإن المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى (NIDCD) يُشير إلى أن ما يصل إلى 25% من الأطفال الذين لا يتعافون من التأتأة سيستمرون في التأتأة عند البلوغ.

ما أنواع التأتأة؟

توجد ثلاثة أنواع من التأتأة:

  1. التأتأة النمائية: وهي الأكثر شيوعًا لدى الأطفال دون سن الخامسة خاصة الذكور، ويحدث هذا النوع مع تطور قدراتهم الكلامية واللغوية، وعادةً ما تزول دون علاج.
  2. التأتأة العصبية: وينشأ هذا النوع نتيجة خلل في الإشارات بين الدماغ والأعصاب أو العضلات.
  3. التأتأة النفسية: وينشأ هذا النوع في الجزء من الدماغ المسؤول عن التفكير والاستدلال.

ما أعراض التأتأة؟

تتميز التأتأة بتكرار الكلمات أو الأصوات أو المقاطع، واضطرابات في معدل الكلام الطبيعي. على سبيل المثال، قد يكرر الشخص الحرف الساكن نفسه، مثل «ك» أو «ج» أو «ت». وقد يواجه صعوبة في نطق أصوات معينة أو بدء جملة.

قد يظهر التوتر الناتج عن التأتأة في الأعراض التالية:

  • تغيرات جسدية مثل تشنجات الوجه، وارتعاش الشفاه، ورمش العين المفرط، وتوتر في الوجه والجزء العلوي من الجسم.
  • الإحباط عند محاولة التواصل.
  • التردد أو التوقف قبل البدء بالكلام.
  • رفض الكلام.
  • إقحام أصوات أو كلمات إضافية في الجمل، مثل «آه» أو «همم».
  • تكرار الكلمات أو العبارات.
  • توتر في الصوت.
  • إعادة ترتيب الكلمات في الجملة.
  • إصدار أصوات طويلة مع الكلمات، مثل «اسمي أمااااااندا».

قد يظهر التوتر الناتج عن التأتأة  في أعراض منها توتر  في الصوت والتردد أو التوقف وتكرار الكلمات وإعادة ترتيبها  في الجملة

قد لا يدرك بعض الأطفال أنهم يتلعثمون، ويمكن أن تزيد البيئات الاجتماعية والبيئات عالية الضغط احتمالية تلعثم الشخص، وقد يكون التحدث أمام الجمهور تحديًا لمن يتلعثمون.

ما الذي يسبب التأتأة؟

توجد أسباب متعددة محتملة للتأتأة. منها:

  • التاريخ العائلي للتأتأة.
  • المشكلات العائلية.
  • الفسيولوجيا العصبية.
  • النمو خلال الطفولة.

ويمكن أن تُسبب إصابات الدماغ الناتجة عن السكتة الدماغية التأتأة العصبية، ويمكن أن تُسبب الصدمات العاطفية الشديدة التأتأة النفسية أيضًا.

وقد تنتقل التأتأة بين العائلات بسبب خلل وراثي في الجزء من الدماغ المسؤول عن اللغة. وإذا كنت أنت أو والداك تتأتؤون، فقد يتأتئ أطفالك أيضًا.

كيف تُشخَّص التأتأة؟

يمكن لاختصاصي أمراض النطق واللغة المساعدة في تشخيص التأتأة، ولا حاجة لإجراء أي فحوص جراحية. وعادةً، يمكنك أنت أو طفلك وصف أعراض التأتأة، ويمكن لاختصاصي أمراض النطق واللغة تقييم درجة تأتأتك أو تأتأة طفلك.

كيف تُعالَج التأتأة؟

على الرغم من أنه لا يمكن علاج التأتأة تمامًا، لكن يمكن اتباع بعض الطرق لتحسين مهاراتك في الكلام. إليك بعض طرق علاج التأتأة.

يمكن لاختصاصي أمراض النطق واللغة مساعدتك  في تحديد العلاجات الأنسب لك أو لطفلك كذلك مجموعات دعم التأتأة

لا يحتاج جميع الأطفال الذين يتلعثمون إلى علاج؛ لأن التأتأة النمائية عادةً ما تزول مع مرور الوقت، ويُعد علاج النطق خيارًا متاحًا لبعض الأطفال، ويختلف علاج التأتأة باختلاف عمر الشخص وأهدافه في التواصل، ويمكن لاختصاصي أمراض النطق واللغة مساعدتك في تحديد العلاجات الأنسب لك أو لطفلك، ويمكن لمجموعات دعم التأتأة أن تُساعدك أيضًا.

كيف يمكن لعلاج النطق أن يُحرر صوت طفلك؟

يمكن لعلاج النطق أن يقلل انقطاع الكلام ويعزز ثقة طفلك بنفسه، وغالبًا ما يركز العلاج على التحكم في أنماط الكلام بتشجيع طفلك على مراقبة معدل كلامه، ودعم التنفس، وتوتر الحنجرة.

أفضل المرشحين لعلاج النطق هم أولئك الذين:

  • يعانون التأتأة مدة تتراوح بين 3 و6 أشهر.
  • يعانون تأتأة واضحة.
  • يعانون التأتأة أو يواجهون صعوبات عاطفية بسببها.
  • لديهم تاريخ عائلي من التأتأة.

يمكن للوالدين أيضًا استخدام تقنيات علاجية لمساعدة أطفالهم في الشعور بخجل أقل تجاه التأتأة. ومن المهم الاستماع بصبر، وتخصيص وقت للتحدث.

يمكن لمعالج النطق مساعدة الوالدين في معرفة الوقت المناسب لتصحيح تأتأة الطفل.

طرق حديثة لعلاج التأتأة.. من جلسات النطق إلى الأجهزة الذكية

يمكن استخدام الأجهزة الإلكترونية لعلاج التأتأة، أحد هذه العلاجات يشجع الأطفال على التحدث ببطء أكثر بتشغيل تسجيل صوتي معدل لصوتهم عندما يتحدثون بسرعة، ويرتدي أجهزة أخرى، مثل أجهزة السمع التي يمكنها إصدار ضوضاء خلفية مُشتتة، وهي معروفة بقدرتها على المساعدة في تقليل التأتأة.

لم تثبُت حتى الآن فاعلية أي أدوية في تقليل نوبات التأتأة، لكن تشير البحوث الحديثة إلى وجود فرط نشاط في العضلات المُؤثرة في الكلام، وقد تكون الأدوية المُستخدمة لإبطاء فرط النشاط مُفيدة.

أُجريت بحوث على علاجات بديلة، مثل الوخز بالإبر، والتحفيز الكهربائي للدماغ، وتقنيات التنفس، ولكنها لا تبدو فعالة.

سواء قررتَ طلب العلاج أم لا، فإن تهيئة بيئة خالية من التوتر يُمكن أن يُساعد في تقليل التأتأة، وتتوفر أيضًا مجموعات دعم لك ولطفلك.

أُجريت بحوث على علاجات بديلة للتأتأة مثل الوخز بالإبر والتحفيز الكهربائي للدماغ وتقنيات التنفس ولكنها لا تبدو فعالة

نصائح للمساعدة في تقليل التأتأة

إليك بعض الطرق التي يمكنك أنت أو طفلك بواسطتها المساعدة في تقليل أعراض التأتأة.

1. تمهَّل

من أكثر الطرق فاعلية لوقف التأتأة محاولة التحدث ببطء أكثر، فقد يُسبب لك التسرع في إكمال فكرة ما التلعثم، أو تسريع الكلام، أو صعوبة نطق الكلمات.

قد يُساعدك أخذ أنفاس عميقة والتحدث ببطء. أخبر مَن حولك أنك تُحاول ذلك، وأن صبرهم يُساعدك كثيرًا.

2. التدريب

تواصل مع صديق مُقرب أو أحد أفراد عائلتك لسؤاله إن كان بإمكانه الجلوس معك والتحدث، قد يُساعدك التدريب على الكلام في بيئة آمنة في الشعور براحة أكبر مع نفسك ومع طريقة كلامك.

وقد يكون الانضمام إلى مجموعة مساعدة ذاتية مع أشخاص آخرين يعانون التلعثم مفيدًا أيضًا. ويُمكنك تعلم ما يُناسبك عند التحدث أمام الجمهور أو حتى في مجموعات صغيرة من الأصدقاء، وقد يُشعرك هذا أيضًا بأنك لست وحدك.

3. تدريب اليقظة الذهنية

اليقظة الذهنية هي نوع من أنواع التأمل يُتيح لك الهدوء والتركيز على أفكارك أو فعل مُحدد. ويُمكن أن يُساعدك هذا في الاسترخاء وتخفيف القلق. ويُمكن للبالغين والأطفال على حدٍ سواء التدريب للمساعدة في علاج التلعثم.

توجد بعض الأدلة المحدودة على أن تقنيات اليقظة الذهنية يمكن أن تساعد في وضع خطة علاج شاملة للتأتأة، لكن توجد حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد أنواع التأمل الأكثر فائدة.

4. سجِّل صوتك

يمكن أن يساعدك تسجيل صوتك في فهم تقدمك على نحو أفضل، ويمكن أن يساعد أيضًا في تسليط الضوء على الكلمات أو العبارات التي تُسبب لك التأتأة، ويمكن أن يساعدك هذا في سماع أشياء لم تكن لتلاحظها لولا ذلك.

إذا وجدت أن الاستماع إلى صوتك مزعج أو يُسبب لك القلق، فابدأ ببطء، وتذكَّر أن سماع تقدمك قد يكون مُشجعًا، ولكن ليست كل تقنية تُناسب الجميع.

5. ابحث عن علاجات جديدة

في بعض الحالات، قد يكون جهاز أذن متخصص يُسمى جهاز مراقبة الكلام مفيدًا، تستخدم هذه الأجهزة برنامجًا للتغذية الراجعة المتأخرة والمتغيرة التردد لمساعدتك في التحدث بطلاقة أكبر.

ومثل المعينة السمعية، يُثبَّت الجهاز داخل أذن المستخدم، ويُغيِّر البرنامج نبرة صوتك ويُؤخِّره بجزء من الثانية، ويمكن أن يساعدك هذا في إبطاء كلامك وتمكينك من التحدث دون تلعثم.

وعلى الرغم من وجود بعض البحوث التي تدعم فاعلية الجهاز، فليس من الواضح ما إذا كانت هذه التأثيرات طويلة المدى، ويبحث الباحثون في كثير من الأجهزة والتطبيقات الأحدث التي قد تُساعد أيضًا في المستقبل؛ لذا تحدث مع طبيبك حول الأجهزة المتاحة حاليًا التي قد تكون فعَّالة لك.

إذا كنت تتحدث مع شخص يعاني التأتأة فاتركه يتحدث بوتيرته الخاصة لأن محاولة تسريع كلامه ستصعِّب عليه إكمال جملته

كيف يمكنني مساعدة صديق أو أحد أفراد العائلة يعاني من التلعثم؟

إذا كنت تتحدث مع شخص يعاني من التأتأة، فمن المهم أن تتركه يتحدث بوتيرته الخاصة؛ لأن محاولة التسرع في كلامه ستصعِّب عليه إكمال جملته، ويجب ألا تحاول إنهاء جملته نيابةً عنه، بل تحلَّ بالصبر ودعه يُكمل كلامه بنفسه؛ فهذا لن يُساعده فقط في تحسين تأتأته، بل سيُؤثِّر إيجابًا في شعوره العام بالراحة، إن الدعم طويل الأمد ضروري لمساعدة من تُحب في إدارة تأتأته.

ختامًا، يمكن إدارة التأتأة بفاعلية من قبل الوالدين والاختصاصيين، فقد يُساعدك التدرب على تقنيات الكلام وطلب الصبر من الأشخاص الذين تتواصل معهم في تقليل تأتأتك مع مرور الوقت، ويُعد بناء شبكة دعم من العائلة والأصدقاء أمرًا أساسيًا للطفل، ويُمكن لاختصاصي نطق مُعتمد أن يُقدم لك نصائح مُخصصة في هذا السياق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.