في زماننا ما زالت تلك الأسطورة حية، "الاهتمام ما بيتطلبش"، وكأنها حقيقة مسلم بها في العلاقات الإنسانية.
ولكن، هل هذه المقولة صحيحة؟ هل من المعقول أن نعتقد أن أي علاقة ناجحة بين طرفين، يجب أن تقوم على توافر الاهتمام، لكن دون أن يُطلب؟ هل من المنطقي أن أنتظر من الطرف الآخر ما لم أطلبه منه؟
تلك الأسطورة رمز يعبر عن خطأ جسيم في العلاقات يسبب فجوة كبيرة بين الطرفين.
لكن ما الاهتمام؟ ولماذا نرفض طلبه من الآخرين؟ وما مخاطر تلك الأسطورة؟ أو بمعنى آخر "التعبير عن احتياج شعور ما من الطرف الآخر"، فما الاحتياج للمشاعر المرجوة من الاهتمام؟
يمكن أن يظهر الاهتمام في الأفعال البسيطة مثل الاستماع باهتمام واضح وصادق، وإظهار التعاطف والمشاركة، أو حتى في مجرد قضاء الوقت معًا.
اقرأ أيضًا: مؤشر الاهتمام على ميزان الحب
إنه الشعور الذي يمنحنا الأمان العاطفي، والتأكيد على أننا نهمُّ شخصًا آخر، ويعبر عن مدى قدرنا عنده.
لكن ومرة أخرى كيف سيعطينا الشخص الآخر ما لم نطلبه منه؟ وربما لم ينتبه، أو ربما ظن أنه فعلًا مهتم، أو ربما ظن أن اهتمامه كافٍ، أو مزعج، أو ربما غير ذلك. فلماذا إذن نخشى أو نرفض طلب الاهتمام؟ والتمسك بالأسطورة، "الاهتمام ما بيتطلبش" والأكثر دمارًا هو أن المشاعر لا يصح أن تُطلب، بمبرر أنها "لن يكون لها طعم".
في كثير من الأحيان تكون المخاوف الداخلية مرتبطة بالصورة الذاتية، نحن نخشى أن يُنظر إلينا على أننا ضعفاء أو محتاجون إذا طلبنا الاهتمام، أو أي شعور آخر، وتوجد مخاوف من أن نُرفض أو أن نُعد مزعجين، إذا عبرنا عن احتياجنا للاهتمام، الخوف من الطرف الآخر ألا يعطينا ما نحتاج، كل هذه المخاوف تؤدي إلى أن نكبت احتياجاتنا العاطفية، ما يجعل العلاقة دائمًا مضطربة، ثم يؤدي في النهاية إلى الشعور بالوحدة أو الاستياء.
اقرأ أيضًا: تأثير الاهتمام.. كيف يكون الاهتمام في الحياة؟
إن عدم طلب الاهتمام يخلق مشاعر الإحباط والمرارة، والشعور بعدم التقدير وتفاقم مشاعر لا سبب لها داخليًّا، عندما نتوقع من الآخرين أن يعرفوا احتياجاتنا دون أن نعبر عنها، فنحن نضع أنفسنا في موقف خطر، إذا لم يتم تلبية هذه الاحتياجات، فإن ذلك قد يؤدي إلى تدهور العلاقة ببطء، فإن كبت المشاعر والاحتياجات يمكن أن يؤثر سلبًا في صحتنا النفسية، فالاهتمام يمنحنا شعورًا بالانتماء والأمان، ويعزز الشعور بأننا محبوبون ومقدَّرون، هذه المشاعر لها دور كبير في تعزيز صحتنا النفسية والعاطفية، وتساعدنا في الشعور بالثقة والسعادة في حياتنا وعلاقاتنا.
إن التعبير عن احتياجاتنا وطلب الاهتمام، لا يعني أننا ضعفاء، أو معتمدون على الآخرين، بل على العكس، فإن القدرة على التعبير بوضوح عما نحتاج إليه من الآخرين، تظهر قوة ووعيًا ذاتيًا، وإن هذا النوع من التواصل الصريح، يمكن أن يساعد في بناء علاقات أكثر صحة وصدقًا، فيكون كل طرف قادرًا على فهم ودعم الآخر على نحو أفضل.
طبيعي أن نتخلى عن أساطير العلاقات المدمرة ونتعلم التواصل بصراحة، أن نتعلم التعبير عن احتياجاتنا العاطفية دون خوف أو خجل، هذا يبدأ بفهم مشاعرنا واحتياجاتنا الحقيقية.
أن نعمل على تغيير المفاهيم المغلوطة التي تجعلنا نعتقد أن طلب الاهتمام يعني الضعف، وننتظر الحصول على ما لن نطلبه، بدلًا من ذلك، نحتاج إلى رؤية الأمر على أنه جزء من التواصل الصحي في العلاقات، وأن نقدر الاحتياجات المتبادلة في علاقات صحية تقوم على تبادل الدعم والاهتمام، وأن ندرك أن طلب الاهتمام ليس أمرًا أحادي الجانب، بل هو جزء من التفاعل الطبيعي بين الشريكين، وبدلًا من افتراض أن الطرف الآخر يجب أن يعرف احتياجاتك، كن صريحًا وواضحًا بشأن ما تحتاج إليه.
اقرأ أيضًا: الأثر الكبير للإهتمام في نفوسنا
ملاحظة: التواصل المفتوح يقلل سوء الفهم ويعزز العلاقة.
إن أسطورة "الاهتمام ما بيتطلبش" ليست مجرد عبارة خاطئة، بل هي رؤية مدمرة للعلاقات الإنسانية. إن فهم وتقدير احتياجاتنا واحتياجات الآخرين، والتعبير عنها بأمان، هو مفتاح بناء علاقات صحية.
مبدع دائما وأبدا 👍🌹
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.