أساسيات وأنواع التخطيط الاستراتيجي لنجاح العمل

كثير من الشّركات تعمل بغير تخطيط رسميّ، وفي الشّركات الجديدة ينشغل المديرون فلا يجدون وقتاً للتّخطيط، وفي الشّركات الصّغيرة يظنّ المديرون أنّ الشّركات الكبيرة فقط هي الّتي تحتاج إلى التّخطيط، وفي الشّركات النّاضجة يحتجّ المديرون بأن أداءهم أفضل في التّخطيط، لذا فالتّخطيط ليس ضرورياً.

اقرأ أيضاً نصائح بسيطة تساعدك في التخطيط للعام الجديد

فائدة الخطط الرسمية

إنّهم يرفضون قطع الوقت في وضع خطّة مكتوبةٍ، ويزعمون أنّ السّوق يتغيّر بسرعة، فلا تنفع الخطط، وينتهي الأمر بالخطط المكتوبة إلى سلّة المهملات، ولكنّ الخطط الرّسميّة يمكن أن تضيف مزايا كثيرة لكلّ أنواع الشّركات الصّغيرة والكبيرة والجديدة.

إنّها تشجّع الإدارة على التّفكير المستقبليّ بطريقة منهجيّة، وتضطر الشّركة إلى تهذيب أهدافها، وسياساتها، وتؤدّي إلى تنسيق أفضل لجهود الشّركة، ومعايير أوضح للأداء والرّقابة.

إنّ القول بأنّ التّخطيط أقلّ فائدة في البيئة السّريعة التّغيّر لا يبدو معقولاً، إنّ العكس هوالصّحيح، فالتّخطيط الجيّد يساعد الشّركة على التّوقع، والاستجابة السّريعة للتّغيّرات البيئيّة، والاستعداد الجيّد للتّطوّرات الفجائيّة، والشّركات عادة ما تعدُّ خططاً سنويّةً، وخططاً استراتيجيّة.

اقرأ أيضاً الخرائط الذهنية والتخطيط الذهني.. دورة تدريبية مجانية من منصة إدراك

أنواع الخطط الاستراتيجية

والخطّة السّنويّة هي خطّة تسويقيّة قصيرة الأجل تصف الموقف التّسويقيّ الحالي، وتربطه بأهداف الشّركة، واستراتيجيّة التّسويق السّنويّة، وبرنامج العمل، والموازنات، والرّقابة.

والخطّة طويلة الأجل تصف العوامل الرّئيسة والقوى الّتي تؤثّر على الشّركة خلال عدّة سنواتٍ مقبلة، وتشمل الأهداف طويلة الأجل الخطط الاستراتيجيّة التّسويقيّة الرّئيسة الّتي سوف تستخدم لتحقيق تلك الأهداف اللّازمة.

هذه الخطّة الطّويلة الأجل تُراجع وتُعدّل كلّ سنةٍ ليكون للموارد لدى الشّركة خطّة ماليّة طويلة الأجل، وعلى حين أن الخطّة قصيرة الأجل وطويلة الأجل تتناولان العمل الحاليّ، وكيفيّة المحافظة على استمراره، فإنّ الخطّة الاستراتيجيّة تشمل إعداد الشّركة لانتهاز الفرص المتاحة في بيئتها المتغيّرة.

اقرأ أيضاً الإدارة المالية.. الأساس للنجاح في الأعمال

أساسيات يعتمد عليها التخطيط الاستراتيجى

ونحن نعرّف الخطّة الاستراتيجيّة على أنّها عملية التّطوير والمحافظة على المواءمة بين أهداف الشّركة وقدراتها وبين فرصها التّسويقيّة المتغيّرة، فالتّخطيط الاستراتيجيّ لباقي التّخطيط في الشّركة يعتمد على تحديد واضح لمهمّة الشّركة، ووضع أهداف تدعم الشّركة، وتصميم محفظة أعمال جيّدة، وتنسيق الاستراتيجيّات الوظيفيّة.

وعلى مستوى الشّركة ـفإنّ الشّركة تحدّد أوّلاً مهمّتها وغايتها الرّئيسة- ثمّ تتحوّل إلى أهدافٍ تفصيليّة تدعم الشّركة كلّها وتقودها، ثمّ تقرّ الرّئاسة أفضل محفظة عمل، ومنتجات الشّركة، ومدى الدّعم الّذي تعطيه لكلّ منها، وكلّ عمل بدوره وكل وحدة إنتاج يجب أن يطوّرا خططاً تسويقيًة وخطةً إداريّة شاملةً للشّركة.

اقرأ أيضاً 7 طرق للتخطيط الجيد لبداية سنة جديدة

خطوات التّخطيط الاستراتيجيّ

أوّلاً تحديد رسالة الشّركة

تُؤسَّس الشّركة لكي تنجز شيئاً ما، وفي البداية يكون لها غرضٌ واضح أو رسالة واضحة، ومع مرور الوقت قد لا تتّضح المهمّة مع نموّ الشّركة، وزيادة منتجاتها وأسواقها، وقد تخال المهمّةَ واضحةً، ولكنّ بعض المديرين لايلتزمون بها، وقد تظلّ المهمّة واضحة، ولكنّها قد لا تصبح الاختيار الأفضل في ظلّ الأحوال الجديدة في البيئة.

وعندما تحسّ الإدارة أنّ الشّركة تبتعد عن مهمّتها فلا بدّ من البحث عن غرضها أو هدفها، ويحين الوقت للسّؤال: ما هو عملنا؟ ما الّذي ينبغي أن يكون عملنا عليه؟ هذه الأسئلة البسيطة من أصعب الأسئلة الّتي تجيب عنها الشّركة.

والشّركات النّاجحة تستمرّ في إلقاء هذه الأسئلة، وتجيب عنها بدقّةٍ وكفايةٍ، وكثيرٌ من الشّركات النّاجمة تطوّر بياناً رسميًّا بمهمة الشّركة، بياناً يجيب عن هذه الأسئلة.

هذا البيان يحدّد هدف الشّركة، وماذا تريد أن تفعل في البيئة الكبرى، والبيان الواضح لمهمّة الشركة مثله كمثل يدٍ خفيّة تَهدي العاملين في الشّركة حتّى يعملوا باستقلال، ويتعاونون معاً من أجل صالح الشّركة.

وقد تعوّدت الشّركات تعريف أعمالها بمصطلح المنتج (نحن نصنع الأثاث ) أو بمصطلح تكنولوجيّ (نحن شركة تعمل في مجال الكيماويّات)، ولكن بيان المهمّة يجب أن يدور حول السّوق، فتعريفات السّوق أفضل من التّعريف بالمنتج أو التّعريفات التّكنولوجيّة، وذلك لأنّ المنتجات والتّكنولوجيا تتقادم، ولكن الحاجات الأساسيّة للسّوق قد تظلّ للأبد.

والبيان الّذي يدور حول السّوق يعرّف العمل بمصطلح إشباع الحاجات الأساسيّة للعمل، فمثلاً شركة AT&T في مجال الاتّصالات، وليس في أعمال التّليفونات.

وفيزا سيتي تعرّف عملها على أنّها تسمح للعملاء بتبادل القيمة، وتبادل الأصول مثل النّقود المودعة من أجل أيّ شيء وفي أيّ مكان، ولا تعرّف على أنّها تصدر بطاقات ائتمان، وتفعل الشّركات أكثر، من صنع اللاّصقة إلى الآلات العلميّة، ومنتجات المحافظة على الصّحّة، إنّها تحلّ مشكلات النّاس بتطوير العمل من أجلهم.

لذلك يجب على الإدارة أن تتفادى أن تكون مهمّتها ضيّقة جداً أو عريضة جداً.

إنّ صانع أقلام الرّصاص الّذي عرّف على أنّه يعمل في مجال أدوات الاتّصال يوسّع جدّاً من مهمّته، إنّ المهمّة يجب أن تكون واقعيّةً، والخطوط الجويّة السّنغافوريّة تخدع نفسها إذ تقول إنّها أكبر الخطوط الجويّة في العالم.

ويجب أن تكون البضاعة أو الخدمة محـدّدة، وكثير مـن بيانات المهمّة أو الخدمة تُكتـب مـن أجـل العلاقات العامّة، وتفتقر إلى الخطوط الإرشاديّة العلميّة، إنّ البيان الّذي يقول: "نريد أن تكون لنا الصدارة في مجال صناعتنا بأن ننتج منتجات ذات الجودة العليا.

ونقدّم أفضل خدمة بأرخص الأسعار"، هذه العبارة تبدو جيّدة، ولكنّها مليئة بالكلمات العامّة، والمتناقضات، ولا تساعد الشّركة على اتّخاذ القرارات الصّعبة، فلا بدّ للمهمّة أن تناسب بيئة السّوق، فإنّ فتيات الكشّافة الأمريكيّة لن تستطعن النّجاح في بيئـة اليـوم مـع بيـان مهمّتها السّابقة: "إعداد الفتيات الصّغيرات للأمومة والواجبات الزّوجيّة".

ويجب على الشّركة أن تؤسّس مهمّتها على قدراتها الّتي تتميّز بها، لقد كانت (ماكدونالدز) تستطيع أن تدخل مجال الطّاقة الشّمسيّة، لكنّ هذا لن يظهر قدرتها وهي تقديم وجبات خفيفةً بتكلفة وخدمة سريعةٍ لعددٍ كبير من العملاء"، وأخيراً فإنّ بيانات المهمّة يجب أن تكون باعثةً أو حافظةً.

إنّ مثل هذه البيانات لا ينبغي أن تُصاغ على أنّها تبيع كثيراً أو تريح كثيراً، فالرّبح إنّما هو مقابل القيام بنشاط مفيد، ويحتاج موظّفو الشّركة إلى الإحساس بأهمّيّة أعمالهم، وأنّها تساهم في حياة النّاس.

ثانياً وضع أهداف وغايات الشّركة

إنّ رسالة الشّركة يجب أن تتحوّل إلى أهداف تفصيليّة تدعم الشّرق على كلّ مستوى إداريّ، فكلّ مدير يجب أن تكون له أهدافه، وأن يكون مسؤولاً عن تحقيقها، فمثلاً شركة إنترنشونال متّسعة الأعمال بما في ذلك صناعة الأسمدة، قسم الأسمدة لا يقول إنّ مجمل عمله هو إنتاج الأسمدة، بل يقول إنّ مهمّته هي زيادة الإنتاجية الزّراعيّة، هذه المهمّة تؤدّي إلى هرم من الأهداف بما في ذلك أهداف العمل، والأهداف التّسويقيّة.

إنّ مهمّة زيادة الإنتاجيّة الزّراعيّة تؤدّي إلى هدف الشّركة بالبحث عن أسمدة جديدة تبشّر بزيادة المحصول، ولكنّ البحث مكلفٌ، ويتطلّب تحسّن الأرباح للإنفاق على برامج البحوث، ومن ثمّ فإنّ زيادة الأرباح تصبح هدفاً آخر، وتزيد الأرباح بزيادة المبيعات أو تخفيض التّكلفة، ويمكن زيادة المبيعات بزيادة حصّة الشّركة من سوق الولايات المتّحدة، وبالدّخول في أسواقٍ خارجيّةٍ جديدةٍ كليهما معاً.

ولا بدّ من تطوير الاستراتيجيات التّسويقيّة لدعم هذه الأهداف التّسويقيّة، ولزيادة حصّة الشّركة في سوق الولايات المتّحدة، فقد تزيد الشّركة من توفير منتجاتها والتّرويج لها، ولكي تدخل أسواقاً أجنبيّة جديدة فعلى الشّركة أن تخفّض أسعارها، وتستهدف المزارع الكبيرة في الخارج، وهذه هي الأهداف التّسويقيّة العريضة، وكـلٌّ مـن هـذه الاستراتيجيّات العريضة تلزم أن تحدّد بمزيـد مـن التّفصيل، فمثلاً زيادة ترويج المنتج قد تحتاج إلى مزيد من الباعة والمزيد من الإعلان.

وفي الختام أتمنّى أن تنال مقالتي إعجابكم، وشكراً لكم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

موفق دائما بإذن الله سبحانه وتعالى
خالص التحية والتقدير والاحترام
برجاء الدعم والمتابعة والمشاركة
د. حمدي فايد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة