أسئلة البرامج التلفزيونية.. حيلة خبيثة في بعض البرامج

ثمة برامج تلفزيونية من الخطورة بمحل لا ندرك أبعادها إلا بعد مضيّ وقت طويل وتكشف نتائجها.

قد يعجبك أيضًا خطوات بسيطة لنوم هادىء وعميق

البرامج التلفزيونية وما فيها من حيل خبيثة

تنتشر على بعض البرامج التلفزيونية لقاءات يتم فيها طرح سؤال محدد بإجابة خيارين لا ثالث لهما، فمثلاً لو طلب منك أن تختار بين زوجتك وأختك، ما الذي تختاره؟

أو لو طلب منك أن تختار بين زوجتك وأخيك، أو بين أن ترضي أمك أو زوجتك، أو أن تختار بين صديق غالٍ عليك عزيز وأخيك..

ويجعلك السائل في الخيار الصعب، وربما المؤلم حين تكون المفاضلة عسيرة بين الاثنين أو أن يكون الطرفان عزيزين جداً عليك مما يدفعك لأن تختار أحدهما دون الآخر مجبراً.

ولو قلت له اختر الاثنين فلن يقبل منك، هذا النوع من الأسئلة أراه من أخبث الأسئلة وأكثرها قذارة، وربما السائل لا يخطر على باله خطورتها ومدى تأثيرها في النفوس، وهو في الغالب ينم عن جهل وعدم فهم وإدراك.

وهو يعتقد أنه يُجري مجرد لقاء فكاهي للجمهور، إلا أنه في الحقيقة أن من أنشأ مثل هذه الأسئلة وبثها في مجتمعاتنا على أساس أنها أسئلة بريئة له أغراض دنيئة بعيدة المرامي وإن بدت لنا مجرد لحظات للفكاهة والتندر، فهي أبعد من هذا بكثير.

قد يعجبك أيضًا طرق السيطرة على الغضب

لعبة الإقصاء حيلة نفسية

فبمجرد طرح السؤال هو يحصر تفكيرك في هذين الخيارين حيث يعلّب تفكيرك، ويحدده ضمن هذين الخيارين، ويقولب إجابتك ويجعلك لا تفكر خارج الصندوق، كمن يسألك أتشرب شاياً أم قهوة؟

ففي لحظة السؤال لا يخطر على بالك سوى هذين الخيارين، فلا تطلب أنت منه مثلاً عصيراً؛ لأن ذهنك أخذ تلقائياً خيارين فقط، ونادراً ما تجد أشخاصاً يقولون مثلاً أريد عصيراً كخيار خارج عن هذين الخيارين.

وهذا ما يحدث بالضبط حين يطرح عليك السؤال الأول بأن تختار بين أمك وزوجتك أو أختك وزوجتك أو غيرها، لكن الموضوع الخطير في هذا هو تبعات هذا الخيار على نفسية الطرف الآخر الذي أهملته حين اخترت الأول واستبعدت الثاني، حتى لو كان الأمر مجرد مزاح هو يحفر في الذاكرة ندبة قد لا يحس بها الشخص ذاته في ذاك الوقت.

هذه الندبة تحدث كما حال الفيروس حين يدخل الجسم فإذا ما وجد بيئة حاضنة ومواقف مشابهة يتكاثر هذا الفيروس ليشكل مرضاً مزمناً.

أي إن هذا الجواب الذي لا تلقي له بالاً ربما يجعل لدى الشخص المستبعد باللاوعي إحساسًا بعدم رغبتك به حين فضلت شخصاً آخر عليه، وتبدأ  بوادر القطيعة النفسية  لديه وعدم الارتياح تجاهك.

فإذا ما تكرر هذا الأمر بحادث عرضي كحديث أو رحلة مع ذاك الطرف الذي اخترت أو هدية أو كلمة لطيفة يبدأ فكر هذا الشخص يعود لتذكر الخيار الذي اخترته، وفي كل مناسبة يتذكره وتزداد القطيعة النفسية عنك حتى تتضخم وتصبح حالة مرضية واضحة.

وهذا ما يفسر لنا حالات النفور والقطيعة اليوم في مجتمعاتنا، فنجد الخلافات بين الأزواج والأخوة والأبناء مع الأهل والأصدقاء مع بعضهم، كل هذه إنما أساسها يعود لتصرف غير مقصود أو كلمة لم نلق لها بالاً أو لعبة لعبناها ذات يوم.

كمثل هذه الأسئلة التي تبدو مجرد تسلية أو فكاهة إلا أنها قد تكون غرست في النفس أشياء لم نكن نتوقعها أو نرى فيها بأساً وغضاضة.

 قد يعجبك أيضًا

-التخلُّص من الطاقة السلبية

-همسات نفسية... عقاب الأطفال

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة