أزمة فيلم ريش والسّينما المصريّة

منذ فترة فوجئ الجميع بأنّ هناك فيلمًا مصريًّا مستقلًّا طويلًا سوف يذهب لمهرجان (كان)، ذلك المهرجان العريق والّذي لم نفز به من قبل طوال تاريخ السّينما المصريّة منذ ١٢٥عام.

وكان في فترة السّينما الذّهبيّة منذ نهاية الأربعينات، وحتّى السّتينات مقرّ زيارة دائم لأهمّ نجوم مصر من فاتن حمامة، ماجدة، ونادية لطفي، وشكري سرحان من دون فوز.

وكانت المفاجأة أن يحصل فيلم يدعى ريش بجائزة أسبوع النّقاد، لمخرجه عمر الزّهيري، بطاقم عمل من ممثّلين لم يدرس أيّ منهم الفن بل اعتمد المخرج في ذلك على الموهبة الفطريّة، وانخفاض تكاليف العمل، أو ربّما لتتناسب مع فكرة الفيلم ككلّ.

وبعد مرور أشهر وفوز الفيلم، واحتفاء وزارة الثّقافة به، وفي العرض الخاصّ للفيلم في مهرجان الجونة السّينمائيّ، انقلب الوضع فجأة أيضًا، فخرج بعض الفنّانين ينسبون للعمل تهمة الإساءة، وينقلب الوسط السّينمائيّ وتحديدًا بين جيل جديد يحاول إثبات نفسه سواء من كتاب ونقاد ومخرجين أمام الجيل القديم الّذي قرّر أنّ الفيلم سيّئ.

والغريب أنّ كلّ هذا كان مختلفًا، فحين اتهم فنان العمل أنّه مسيء توحّد النّقاد من أجل حريّة التّعبير، فتمّ تسريب العمل على مواقع التّواصل الاجتماعيّ ممّا أتاح مشاهدة العمل من قبل الجميع قبل عرضه الجماهيريّ، والّذي كان من المقرّر أن يكون (ديسمبر) المقبل، ممّا أدّى إلى سقوط الفيلم من وجهة نظر العديد من الأقلام.

الفيلم بارع بامتياز في أن يجعل نفسه فاصلًا في كلّ شيء، فهو أوّل فيلم يحصد تلك الجوائز العالميّة، سواء من مهرجان كان أم الصّين، ومن ناحية أخرى فقد حصد آراء سلبيّة ادّعت أنّ الفيلم قبيح وفقير من حيث الكادر والتّصوير والمونتاج والتّمثيل وكلّ شيء، لتبدأ حرب كلاميّة بين الجيل الجديد والجيل القديم لم تنته وصلت إلى حدّ التّشكيك في المخرج ووجهة نظره أو الغرض من الفكرة، ذلك الانقسام أوضح قدره حتّى الوسط المثقّف أن يتحاور ويختلف كلّ منهم، وسواء استطاع صنّاع العمل صنع المزيد أم توقّفوا فيظلّ ذلك الفيلم حالة خاصّة، وأيضًا بطلته أم (ماريو) مصريّة من قرية صغيرة في الصّعيد، أصبحت نجمة، فهل ما حدث لها حلمًا جميلًا سيظلّ أهل القرية يتحدّثون عن أسطورتها الخاصّة؟ هل نرى دميانة نصار من جديد في أعمال مستقلة أخرى؟ لأنّه من غير الوارد أن تدخل عالم السّينما سوى من خلال أفلام المهرجانات.

أم تنتهي الأسطورة إلى هذا الحدّ وتختفي؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.