أزمات واجهت المجتمع.. ضمور فرص العمل وزيادة البشر والمبادرات الإنسانية

مِمّا لا شَكّ فيه أن أُمنا الأرض بَدأت تَأنُّ مِن وَطأة ازدياد أعداد البَشَر حَيث تَجاوزت أعدادهم الـ8 مليار نَسمة.

نحن الآنَ في عَصرٍ طَغت عليه سِمات التَحضُر كثيرًا، والتي فَرضت الكَثير المُتعدد من مُتطلبات الحَياة، اليوم باتَ مَطلوبٌ تأمين رِعاية صِحية لـ8 مليار شَخص.

وفُرص تَعليم ربما لما يَزيد على مليارَيّ طالب من مُختلف الشرائح البشرية، وهُناك الكثير من مُتطلبات الحَياة اليَومية لِهذا الرَقم الهائِل من أعداد البَشر ناهيكَ عن ضمور فرص العمل في عموم العالم.

اقرأ ايضاً مؤتمرCOP 27 ووصول العدد السكاني 8 مليار إنسان

الزيادة في أعداد البشر 

المُهم أن الزيادة في أعداد البَشر نَراها تَتَركّز وبِصورة انفجارية في المَناطق الأكثر فَقرًا من العالم، وهذا يؤكِدُ لنا أن الزيادة في أعداد السُّكان هي من أهم أسباب الفَقر.

والفَقر هوَ من أهم أسباب تَقَهقُر كل أشكال الخَدمات الإنسانية الضَرورية وأهمها الصّحية والتَعليمية.

ومن أهم الأمثلة أن العراق قد تَضاعفَ عَدد سُكانه خلال أقل من عَقدين ونصف، والأدهى أن مَصر تَزداد سَنويًا بأكثر مِن مَليون نَسمة. فَأيّ حُكومة يُمكنها أن تُأَمّن ولو نصف الخدمات اللّازمة لأكثر من مليون شَخص خِلال عام؟

لنَبقَ في العِراق، العِراق هذا البَلد الغَنيّ الّذي أحرَق حُكامه أغلَب ثَرواته إما بالحروب المُتتالية غَير المُجدية، أو كما يَحدثُ الآن من خِلال استشراء الفَساد الذي طَغى على كُل المَفاصل الرَسمية وغير الرَسمية في عُموم هذا البلَد الذي هو الآن دَولةٌ تُعاني من الفَقر في أغلب سِمات الحياة ومعهُ تَتَقهقَر كُل أنواع الخَدمات.

اقرأ ايضاً آفة الفساد في العالم

أزمات الافتقار

في خِضَمِّ هذه الظُّروف الصَّعبة والّتي تَزداد صُعوبةً مع الأيام ومع الانفجار السُّكانيّ الّذي يَخلقُ مَعه كُلّ سِمات المعاناة وخاصّةً للأطفال والشّباب الّذي تَزداد عَليهم أزمات الافتقار لِفُرص نَيل الرّعاية الصّحيّة ثمَّ التَّعليمِ والعمل.

كَما أسلَفت أنّ هذه الحالة، أي أزمات الافتقار لِفُرص نَيل الرّعاية الصّحيّة ثمَّ التَّعليمِ والعمل، مُتفشّيةٌ في كلّ الدّول الفَقيرة وخاصّةً أغلب دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللّاتينيّة.

وعليه فإنّ هناك تَحرّك ونَشاطات عالميّة جادّة لِبَعض الحُكومات والمُنظّمات الإنسانيّة لمُعالجة هذه الأزمات الّتي هي السّبب الرّئيس لمُعاناة الكَثير من الشُّعوب.

اقرأ ايضاً الفقر والفقراء ودور الأغنياء لمساعدتهم

معاناة الشعب العراقي

لنَعود للعراق، من إفرازات التَحرّكات والنَشاطات للدّول والمُنظّمات الإنسانيّة العالميّة، هيَ اتّساع وزيادة دَورها في العراق الّذي عانى الكَثير من النّكبات، مثل الحروب الكَبيرة المُتَكَرّرة، والكَثير من الجَرائم الإرهابيّة ومن جِهات عَديدة ولا نَنسى الحِصار الدّوليّ الّذي استمرّ لأكثر من 5 سنوات.

عانى منها الشّعب العراقيّ كُلّ أشكال الضَّنَك وتَمَزَّقَ خِلال هذه السّنين كُلّ أشكال النَّسيج الأخلاقيّ وانقطعت سِلسِلة نَقل الخِبرات من جيل إلى جيل، فَبات المُجتمع العراقيّ يُعاني من ذاته الّتي تَلَوَّثَت بِكلّ أشكال الفَساد.

النشاطات الإنسانية والمنظمات الدولية

لكن مع الأسف أنّ النّشاطات الإنسانيّة للدّول والمنظمات الدّوليّة وَقَعت تَحتَ سَيطرة أقطاب الفَساد، فالمِنَح والمُساعدات الإنسانيّة من الدّول المانِحة تَستَولي عليها جِهات سياسيّة وهي من أقطاب الفَساد في العراق.

وأغلَب نَشاطات المُنظّمات الإنسانيّة لا يمكنها أن تُطَبق بَرامِجِها على أرض الواقع إلا بالتّعاون مع الحُكومات والمُنظّمات المَحلّيّة حَيث إن أغلَب المُنظّمات المَحليّة هي تابعة لأحزاب وجهات سياسيّة مَحليّة.

وهُنا يَبدأ الفَساد والمُفسدين نَشاطهم ويَستَغلّون أغلب إمكانيّات المُنظّمات العالميّة لِصاِلحهم فَهم يَتمكّنون من إفساد حَتى الكادر الأجنبيّ بِسهولة، وهذا ما أدّى إلى عَدم فَعالية نَشاطات المُنظّمات الدّوليّة لِتحسين الوَضع في العِراق.

المبادرات الإنسانية من الجهات الخيرية

ورغم هذه الظّروف هناك بعض المُبادرات الإنسانيّة من بعض الجهات الخَيريّة، في أغلبها صَغيرةٌ في الحَجم والإمكانيّات.

قَد تَمكّنت من إيصال بَعض الخَدمات المُهمّة للمُجتمع العراقي المَنكوب، ولتقديم مِثال واقعي وحَيٍّ لِهذه المُبادرات، كَمِثال ولَيسَ للحَصر، وقد يَكون هُناك العَديد مِن هذهِ النّماذج الفَعّالة والبَناءة ضِمن مُدن العِراق.

لكني سَأُسَلّط الضّوءَ على مَدينتي مَدينة السُليمانيّة في إقليم كُردُستان العِراق، فهنا في قلب هذه المدينة، مُبادرةٌ إن صَحّة التّسمية صَغيرةٌ في الحَجم والإمكانيّات كَبيرةٌ في الإنجازات، مُقارَنةً بِحَجمها وهي ما تبنّاهُ دير كَنيسة مَريم العَذراء في قَلب مَدينة السُليّمانيّة.

والغَاية من التَطرّق لهذه المُبادرة هي وَضعُ مِثال حيّ يُمكن الاقتداء به لِمن يَرغَب بإيصال أي شَكلٍ من أشكال الخَدمات للعِراقيين وخاصَّةً شَريحة الشَباب مِنه.

دير كنيسة مريم العذراء

تبَنى دير كنيسة مريم العذراء هذه المُبادرات الإنسانيّة بعد توافد العشرات من العوائل الّتي نزحت من محافظة نينوى وخاصةً مدينة الموصل وأطرافها بعد استيلاء عناصر داعش الإرهابية على مُدنهم وقُراهم وحقولهم.

وارتكبت جرائم بشعة بحقهم، ولعلاج هذه الحالة المَأساوية تبنى هذا الدير المُتَواضع تقديم الخدمات الضرورية والمُلحة لهذه العوائل المنكوبة، فأُسكنوا بسرعة وتأمين الغذاء قدر المُستطاعِ لهم بدعم من الحكومة المَحليّة وبعض المنظمات الإنسانيّة وبعض الخيرين من أهالي المدينة.

وبعد استقرار هذه العوائل قرب دير كنيسة مريم العذراء، بات من المطلوب تأمين الخدمات التعليميّة لأبناء هذه العوائل كيلا ينقطعوا عن مسيرة التعليم،.

وسُرعانَ ما تطورت هذه الخدمات لتشمل فَتح دورات تَعليمية تَخصصية مثل تعليم اللغات وبعض الفنون وغيرها.

منظمات المجتمع المدني

المهم هنا هو تقديم مثال حيّ وواقعي، عسى أن تقتدي به بعض الجهات ضمن منظمات المجتمع المدني لِتَزيدَ من فعالياتها بتأمين الخدمات الضرورية للمجتمعات التي تُعاني من الكوارث والفقر مثل العراق، وهذه بعض إنجازات هذه المُبادرة.  

لقد خَرَجَت هذه المُبادرة خلال سنوات معدودة ربما أكثر من 2,500 مُتدرب ودارس لمختلف الدروس المَنهجيّة في اللغات والكثير من الدورات المهنية ولولا جائحة كورونا التي اجتاحت العالم وشلت الكثير من النشاطات ِمثل الاقتصاد والتعليم والفنون، لتضاعفت إنجازات هذه المُبادرة.

أتمنى أن تكون هذه الأسطر المُتواضعة قد وضعت أمام القارئ الكريم صورًا عن بعض مفردات النشاطات الإنسانية عن الواقع العراقي، وقد تكون مبادرة كنيسة مريم العذراء نموذجًا مُفيدًا ليَقتدي به من يَروم لتَقديم أشكال من الخَدمات الإنسانية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

الفساد قضى على الكثير من المجتمعات، وصعب جدا أن نعود لسابق عهدنا، مقال رائع أستاذنا الجميل
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا أستاذنا الفاضل نعم وخاصةً في العراق وصلت أدران الفساد ولوثت أغلب غالبية الشعب !!
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة