قُدر لي يوم أمس أن أكون موجوداً في عيادة الطوارئ في المستشفى النفسي الذي أعمل به، وجاء مريض صامتٌ تماماً لا يتكلم منذ 24 ساعة.
من خلال أسرته عرفنا أن سبب هذا أن زوجته طلبت الطلاق، وهو يشعر بأنه سيفقدها، وهنا دهش أحد زملائي، هل فقد إنسان يمكن له أن يُوصل إنساناً إلى هذا الحد؟ ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه..
نعم، من الممكن جداً أن تحدث صدمة لشخص لأنه فقد شخصاً معيناً، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى توضيح أكثر للقارئ الكريم.
والسؤال المنطقي الآن: هل يختلف الفقد باختلاف المفقود (الشخص الذي فقدته؟)
يمكنك أيضاً القراءة عن التوتر النفسي
البخل النفسي وطرق الوقاية منة لحياة نفسية سليمة
أركان الفقد: الفاقد والمفقود وظروف الفقد
-
الفاقد:
أنا أيها الفاقد هل عندي أمراض نفسية في السابق؟
هل في أسرتي أمراض نفسية؟
ما هي سمات شخصيتي؟
هل أنا شخصية صلبة تتحمل الفقد وتتحمل مثل تلك الصدمات والمواقف؟
هل عندي خبرات سابقة في الفقد؟
هل عندي مهارات التعامل مع مثل تلك الأزمات والظروف؟
كل تلك الأمور توضح وتصبح مؤشراً مهماً لمعرفة إذا ما كانت صدمة الفقد ستمر بهدوء أم سيحدث ما حدث لهذا الذي زارنا في المستشفى (صدمة الفقد)، فكلما كان الإنسان يمتلك مهارات، وشخصيته قوية، وليس لديه درجة كبيرة من درجات الاضطراب كان مرور الأمر أكثر سهولة.
-
المفقود
ما قيمة هذا المفقود بالنسبة لي؟
هل كان هناك توقع مسبق لفقد هذا الشخص أم أن الأمر جاء فجأة؟ تلك الأمور أيضاً تحدد بشكل كبير ملامح تأثير الأمر على الشخص الفاقد؛ أي إنه إذا كان الشخص الذي فقدته -سواء بالموت أم الطلاق أم ترك عمل معه أم للسفر لدولة أخرى... إلخ- يمثل قيمة كبيرة لي وأهمية، ووجوده مؤثر تأثيراً حقيقياً في حياتي، فهذا يعني أن صدمة الفقد ستكون قوية خصوصاً لو أني شخص لست صاحب شخصية قوية أو لدي مهارات كما أشرنا سابقاً.
-
ظروف الفقد
هل الفقد كان فجأة أم لا؟
هل كان مُتوقعاً أم لا؟
إنسان والده بلغ 80 سنة، وفي العناية المركزة من شهر، هذا في الغالب مُتوقع أنه سيموت، هذا بخلاف شاب خرج للجامعة فمات في الطريق، لا شك أن الأمر هنا سيكون مختلفاً في تأثيره على الفاقد.
ثانياً: مراحل الفقد (مراحل الصدمة)
-
الإنكار
أن يُنكر الفاقد أن الفقد قد حدث، مثل ما حدث مع سيدنا عمر بن الخطاب حين مات الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد أنكر -رضي الله عنه حينها وقال: "من قال إن محمداً قد مات قطعت عنقه بسيفي، محمد ما مات، إنما ذهب إلى ربه يراجع القرآن كما ذهب موسى إلى ربه"، هذا ليس من قلة إيمان عمر، ولكنه من هول الصدمة وقيمة المفقود عنده، وهذه حيلة دفاعية معروفة يلجأ إليها الإنسان حين يكون الخبر أو الفقد كبيراً جداً وأكبر من قدراته على التحمل.
-
الاحتجاج
(ليه يا رب، أفقدني أمي أو زوجتي وهكذا..)
-
التفاوض
ماذا أفعل بعد رحيل أمي أو زوجتي أو خسارة شركتي وهكذا، والتفاوض هنا يكون مع نفسه أو مع غيره.
-
الكآبة (الحزن)
وهي أعراض تشبه أعراض الاكتئاب، ولكنها ليست اكتئابًا، لأن الاكتاب شيء ثانٍ وفترة الحداد النفسي شيء ثالث كما أوضح هذا أستاذنا الدكتور طارق الحبيب أستاذ الطب النفسي.
-
القبول أو التعايش
ويتحكم في هذا مدى قدرته ومهاراته في إدارة المشاعر.
مهارات إدارة المشاعر
أخيراً لا بد على الإنسان أن يتعلم مهارات إدارة المشاعر وإدارة الحزن حتى تصبح سنداً له بعد الله عزوجل في مثل تلك المواقف والظروف.
حفظنا الله جميعاً، وحفظ الله مصر أرضاً، وشعباً، وجيشاً، وأزهرَ.
محتوى جميل جدا و مفيدة جيده
شكرا لك استاذ عادل ،، فعلا محتوى مفيد
شكرا لك استاذ عادل ،، فعلا محتوى مفيد
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.