أربعون عاماً

الإنسان يحتاج للعدد لتحديد التكرار.

والتكرار كل ما كان فوق الواحد كاملاً كان أو غير كامل.

وجميع العبارات المفردة الدالة على العدد المكرر كالأسبوع، والشهر، والسنة، والقرن جاءت للتخفيف والابتعاد عن شناعة التكرار المتواصل شبه اليومي تقريباً.

وحين نقوم بجمع الأمرين فإننا نجمع في العنوان بين الأمرين، وهذا محسّن من محسنات اللغة العربية حيث إن الجمع بين هذين الأمرين يفيد معنى قائماً بنفسه لا يحتاج إلى تفسير أو توضيح.

ولكن هناك معنى يفوق العنوان لا يخطر بالبال، وذلك أن تحديد عدد خاص لا بد أن يكون له دلالة خاصة، ونحن بدورنا نقوم بتحديد ذلك حسب الإمكان.

تلك الضحكة التي يشوبها الألم أول ما يحدث في العدد الأول من ذلك المذكور، يتبعه بكاء مرير من الجانب المقابل يثير الشوق ويقلق الفكر.

وتبدأ حياة حلوة وجميلة بين الطرفين، طرف يحنو وطرف يحنّ، هذا يريد وذاك يعطي، هذا يهب الحياة وذاك يمتص الحياة، وتكبر العلاقة وتزداد الأشواق.

طرف يبدأ بدغدغة الأشواق مرة أخرى بأصواته الرنانة، ولكنها غير مفيدة قطعاً، يحاول ثم يحاول حتى يقترب من كلمة بابا وماما، ويعتبر ذلك أول نجاح له بعدما يطأ وجه الأرض.

ويبدأ في عالم المحاولات والامتحانات، وتزدحم عليه النجاحات، فيبدأ بتمييز والدته من غيرها من النساء، ثم يبدأ بحركاته حتى يجمعها كلها بإمكانية الجلوس، ويذهب قدماً فيعرف كيف يتحرّك نحو الأمام حتى يقف، ثم يخطو الخطوة الأولى، ويكبر حتى يجري ويذهب يميناً وشمالاً.

وهلّم جراً حتى يدخل عمر الزهوّ، والطفولة المتقدمة، فالمراهقة، فالشباب، ويجتاز جميع المراحل بالنجاحات والتوفيق.

وتمرّ الأيام حتى يدخل في حرب جديدة بين عقله وقلبه، أحدهما يشتهي، والآخر يمنع، أحدهما يَضِلّ والآخر يضلّل، وتزداد أشواقه لخوض مرحلة أخرى أشد ألماً، حتى يلتحق أو تلتحق به أنثى من بني جنسه، فتبدأ حياة المعارك والحروب.

وتمضي الأيام، ويغفل الإنسان بما يحسّه من المتعة حتى يبلغ عمراً يجد فيه أولاده في عمر يواجهونه، ويقفون في وجهه، هناك يجد نفسه مواجهاً للحقيقة الصارخة، سائلاً نفسه من أنت؟ ويحاول الإجابة.

ويذهب يميناً وشمالاً حتى يجد الإجابة المناسبة، فمن اقترب من أصله كانت أجابته قريبة من الصواب، ومهما يبتعد الإنسان عن أصله كانت الإجابة أبعد من الصواب،

فأنت هناك بحاجة لمجتمع متماسك قوي، وهو قائد ذلك المجتمع، وصانعه، والمخطط له، فأحسنوا التخطيط لبناء ذلك المجتمع الذي ترون فيه السعادة ضاحكة بين أيديكم.

مؤلف وباحث ومترجم سابق لدى َمكتبة دار السلام بالرياض فرع لاهور

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مؤلف وباحث ومترجم سابق لدى َمكتبة دار السلام بالرياض فرع لاهور