أذللت نفسي حين شاهدته يذل نفسه.. قصة قصيرة

(الحياة ليست منصفة) كررنا جميعاً هذه العبارة في إحدى مراحل حياتنا بما في ذلك أنا الفتاة المتفائلة التي ترى في كل شخص مهما كانت هالته سوداوية أملاً مهما بلغت قسوته وأذيته لي. لكن اليوم لم ألمح أي أثر للجانب المشرق الذي أراه دائماً.

فقد رأيت مشهداً لم أضعه في الحسبان، بل لم أره في أسوأ كوابيسي، هناك وجدت نفسي مختبئة وراء باب قاعة المحاضرات، فإذا بجسدي تحرك من تلقاء نفسه فور رؤيتهما معاً، فصرت واقفة هناك أسترق السمع والنظر من خلال الفتحة وكأنني أنتظر حدوث شيء، شيء مروع، متمنية أن يكون حدسي مخطئاً.

كانا يقفان في الدرج بين مقاعد المدرج، شعرت بألم شديد في صدري عندما رأيت نظراته إليها، كانت عيناه الخضراوان -لا أصدق كيف ما زلت أراهما جميلتين- تتبعان عينيها السوداوين، فهي تارة تحدق إليه وتارة تخفض نظرها للأسفل محاولة إبراز حيائها، ولقد راق له ذلك، فكانت كلما رفعت عينيها إليه شعت عيناه ببريق خالص من الحب، والرغبة، والشهوة..

نظرات طالما تمنيت أن أحظى بها من قبل، وكانت كلما خفضت عينيها كأنها تبحث عن شيء ما في الدرج استطعت أن ألاحظ، بل أن أرى بوضوح ارتفاع أحد حواف شفتيه للأعلى مبرزاً بذلك أسنانه الأمامية البيضاء. كان ذلك كثيراً عليّ، فقد أصبح مذاق فمي مراً وحامضاً كأني انتهيت للتو من التقيؤ، وصارت دقات قلبي أسرع فأسرع كلما تأملت ذلك المشهد.

وكأن قلبي يوشك على التوقف، أصبحت كل حواسي مشوشة، لم أعد أشعر بقدمي، ولم أستطع سماع أو استيعاب ما يتحدثان به، وكأن عقلي يرفض تقبل هذا الموقف، كان كل ذلك صادماً حيث لم أفكر في احتمالية اكتشافهما لوجودي خلف الباب أو مرور شخص في الرواق فيراني أتلصص عليهما، فجأة توقف كل ما حولي عن الدوران حين سمعته، تجاوز قلبي دقة.

لقد سمعته يقول اسمها، كانت نبرته هادئة ومتوترة في نفس الوقت. ماذا؟ هو؟ أهو متوتر؟ الفتى الذي اشتهر بثقته التي لا تتزعزع وتجاهله المخيف؟ ماذا فعلت له حتى جعلته في هذه الحالة المضطربة المثيرة للشفقة؟ نعم، لقد أشفقت عليه وعلى نفسي لشفقتي عليه، من جهة أخرى تمنيت أن أكون أنا من وضعته في هذه الحالة الذليلة.

تمنيت أن ينادي اسمي أنا بهذه النبرة المزعجة، نعم لقد كرهت نبرته، وكرهت نظراته إليها وكرهتها هي، لكن حقيقة، أشك في تغير مشاعري نحوه.. وإذا به على حين غرة يمسك وجهها بكلتا يديه ويرفعه مقرباً إياه من وجهه قائلاً ببطء وبنبرة حاول ملأها بكل ما أوتي من رجولة.

ستجد أيضاً على منصة جوك حب من طرف ثالث (قصة قصيرة)

 

- انظري إليّ، فأنا لا أتحمل تجاهلك لي، أريد أن يكون كل انتباهك لي أنا، أنا وحدي.. بقشعريرة تسري في كل أنحاء جسدي، تجمدت ركبتاي حيث إني لم أقوَ على تحريكهما والهروب بعيداً عن هذا العذاب الذي جعلت نفسي المسكينة تمر به. يبدو أن ما قاله أرسلها إلى عالم آخر، فقد ابتسمت ابتسامة طفولية تلتها ضحكة هيستيرية بريئة قائلة بصوت منخفض لم أكد أسمعه: - أنا أريد ذلك، لكن لا أستطيع...

- لا تستطيعين؟ سأبيع عمري دون تفكير مقابل أن يوجه تلك الكلمات لي أنا وحدي، وإذا به يبعد شعرها عن وجهها ويخفض رأسه مائلاً إليها -كان طويل القامة وهي صغيرة الحجم- فطبع قُبلة على شفتيها الورديتين. كان ذلك كل ما استطعت رؤيته فقد أغلقت عينيّ وابتعدت عن الباب، ولم أدر كيف؟ لكني بدأت أركض بسرعة.

سلكت الرواق أم نزلت الدرج؟ لا أدري، وجدت نفسي أخيراً تحت أحد الأشجار، لم تستطع قدماي أكثر من ذلك، فقد خارت كل قواي، سقطت جالسة على الأرض مسندة ظهري إلى جذع الشجرة، كنت متعبة، بل في حالة أقرب إلى المرض، شعرت بلهيب النيران في صدري، في معدتي وفي أحشائي، كنت ألتقط أنفاسي بصعوبة.

ترى أكان ذلك من الجري أم مما رأيته؟ يا لتعاستي! يا لجُبني! فقط لو كانت لديّ القليل من الشجاعة لدخلت وسألتهما ماذا يحدث؟ لكن كان ذلك واضحاً ولا أريد تصديقه، نعم لماذا هي تحصل عليه؟ هو لم يعجبها أبداً عندما صارحتها بحبي الشديد له، وهو لم يعط أدنى اهتمام لها عندما عرفتهما على بعضهما، لقد كنت أنا من جمع بينهما.

كنت أنا من خلق تعاستي لا أحد آخر، لكن لماذا تحصل عليه وهي لم تحاول أبداً أن تجعله يحبها؟ أنا أستحقه أكثر فقد حالت بيني وبينه بشدة، لقد غيرت الكثير وتخليت عن الكثير، لكن اختارها هي، لماذا هي؟ لماذا؟ لا أفهم ذلك، ولا أريد أن أفهمه، أنا لم أكره أحداً من قبل لكن هي أكرهها، أبغضها، أحسدها عليه أما هو فما زلت أريده.

ستجد أيضاً على منصة جوك العنقاء-قصة قصيرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

قصة جميلة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 30, 2022 - مريم احمد علي
Sep 30, 2022 - نور عدنان عطا
Sep 29, 2022 - حفيظة فوناس
Sep 29, 2022 - زكريا مرشد على الشميري
Sep 27, 2022 - نبيل الشهاري
Sep 27, 2022 - صلاح الدين ذياب
Sep 26, 2022 - ملاك ماجد
Sep 22, 2022 - على محمد احمد
Sep 22, 2022 - صالح بن يوسف مبروكي
Sep 22, 2022 - محمود محمد محمود حامد السيد البدراوي
Sep 22, 2022 - ايمان عبد العزيز رمضان
Sep 21, 2022 - بشرى حسن الاحمد
Sep 21, 2022 - ندى سيد فتحى
Sep 21, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 20, 2022 - ٲم ٳسلآم المليكي
Sep 20, 2022 - نرجس مصطفى فريد
Sep 19, 2022 - محمد محمد صالح عجيلي
Sep 19, 2022 - إطول عمر محمدن المصطف
Sep 18, 2022 - ورده يحيى ظاظا
Sep 18, 2022 - يوهان ليبيرت
Sep 17, 2022 - دعاء عبدالله بواعنة
Sep 17, 2022 - ندى سيد فتحى
Sep 17, 2022 - ورده يحيى ظاظا
Sep 17, 2022 - أميرة محمد برغوث
Sep 16, 2022 - سمر رجب
Sep 16, 2022 - لؤي عبدالقوي محمد
Sep 16, 2022 - نور الدين فهد ابو سمره
Sep 16, 2022 - عبد الله عبد المجيد طيفور
Sep 16, 2022 - نوران رضوان @
Sep 15, 2022 - أميرة محمد برغوث
Sep 15, 2022 - اروى حسين فلاني
Sep 13, 2022 - مرام القادري
Sep 13, 2022 - قلم خديجة
Sep 12, 2022 - كنعان أحمد خضر
Sep 12, 2022 - محمد ممدوح محمد علي
Sep 12, 2022 - هاني ميلاد مامي
Sep 11, 2022 - لعلاوي رابح روميساء
Sep 11, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 11, 2022 - شعيب محمد سعيد غالب شريان
Sep 11, 2022 - عصام الدين احمد كامل
Sep 10, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 10, 2022 - محمد عبدالقوي العليمي
Sep 10, 2022 - منال الكاتبة والأدبية
Sep 10, 2022 - لما فؤاد عروس
Sep 9, 2022 - صلاح ذوالفقار جعفر
Sep 9, 2022 - يسرى المنصور
Sep 9, 2022 - رؤى حسن ابراهيم
Sep 9, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 8, 2022 - رانيا بسام ابوكويك
Sep 8, 2022 - رايا بهاء الدين البيك
Sep 8, 2022 - كامل ابراهيم كامل
Sep 8, 2022 - أميرة محسن
Sep 7, 2022 - قلم خديجة
Sep 7, 2022 - آلاء أشرف عمر
Sep 7, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 7, 2022 - ترتيل عبد الحميد عبد الكريم محمد نور
Sep 5, 2022 - رضوان راشد الخضمي
Sep 5, 2022 - محمد بوتاك
نبذة عن الكاتب